اختلالات قانونية تكلف "الوفاق" البحرينية وقف نشاطها

الأربعاء 2014/10/29
قيادة الوفاق اتخذت قرار التصعيد قبل صدور القرار القضائي ضد الجمعية

المنامة - الحكم القضائي الصادر أمس بوقف مؤقّت لنشاط جمعية الوفاق البحرينية، رغم تعلّقه بأسباب إجرائية غير ذات صلة بالمعطيات السياسية، إلاّ أن تزامنه مع اقتراب موعد الانتخابات قد يشكل ذريعة لدى الجمعية لمزيد اللجوء إلى خيار الشارع لتعطيل الاستحقاق الانتخابي الذي أعلنت أصلا مقاطعته.

أصدرت المحكمة الإدارية البحرينية الأولى أمس حكما بوقف نشاط جمعية الوفاق الشيعية المعارضة لمدة ثلاثة أشهر لإزالة المخالفات القانونية التي استوجبت رفع قضية ضدّها من قبل وزير العدل، وأيضا ضد جمعية العمل الوطني الديمقراطي (وعد) التي تقرر أمس تأجيل نظر قضيّتها إلى التاسع من نوفمبر القادم.

وأكّدت مصادر بحرينية أن الحكم استند إلى أسباب إجرائية متعلّقة بتنظيم عمل الجمعيات ولا صلة لها بأي عوامل سياسية، وذلك رغم تزامنه مع قرب موعد إجراء الانتخابات النيابية والبلدية المقرّرة للثاني والعشرين من شهر نوفمبر القادم، والتي أعلنت جمعية الوفاق مقاطعتها. وعقب صدور الحكم توقّع مراقبون أن تتخذ الجمعية من قرار تعليق نشاطها مبرّرا لتصعيد الاضطرابات في الشارع والتي كانت استأنفتها منذ أسابيع تزامنا مع قرب الموعد الانتخابي.

وتُتّهم جمعية الوفاق على نطاق واسع في البحرين بالتبعية لإيران والعمل لحسابها من خلال تعطيل المسار السياسي السلمي المستند إلى الحوار الوطني بغية جعل البحرين بؤرة للتوتر وعدم الاستقرار داخل منطقة الخليج.وقال مصدر قضائي أمس إن المحكمة الإدارية “منحت الجمعية مدة ثلاثة أشهر لتصحيح المخالفات المرصودة ضدها”.

وجاء القرار القضائي بعد أن حرّكت وزارة العدل والشؤون الإسلامية والأوقاف خلال شهر يوليو الماضي دعوى قضائية طلبت فيها وقف نشاط جمعية الوفاق لمدة ثلاثة أشهر حتى تقوم بتصحيح وضعها الذي اعتبرت أنه غير قانوني.

وأشارت الوزارة بشكل خاص إلى بطلان أربعة مؤتمرات عامة للجمعية. وذكرت في بيان رسمي حينها أنّ هذه المخالفات تعد خللا جوهريا في إجراءات تكوين أجهزة جمعية الوفاق واختيار قياداتها ومباشرتها لنشاطها.

وذكرت من بين الإخلالات التي استوجبت رفع الدعوى إحباط أربعة مؤتمرات عامة للجمعية بدعوى عدم تحقيقها النصاب القانوني، وعدم التزام علانية وشفافية إجراءات انعقادها.

وقالت في بيانها إن ذلك يأتي في ضوء ما وصفته بـ”إصرار الجمعية المذكورة على مخالفة القانون ونظامها الأساسي وامتناعها عن تصحيح المخالفات المتعلقة بحالة انعقاد مؤتمراتها العامّة غير القانونية وما يترتب عليها من بطلان قراراتها كافة”.

موجبات وقف النشاط
* بطلان أربعة مؤتمرات عامة للجمعية

* بطلان قرارات الجمعية كافة ببطلان مؤتمراتها

* غياب الشفافية والتعتيم على نشاط الجمعية

*عدم قانونية اعتماد التزكية لاختيار الأمين العام للجمعية ونائبه

وأكدت أن حالة التعتيم التي مارستها الجمعية على مؤتمراتها العامة وخصوصا الأخير منها، فيما يُعد المؤتمر العام في مقدمة النشاط السياسي، هو “انحراف عن أهداف العمل السياسي المشروع القائم على العلانية والشفافية”.

كما اعتبرت الوزارة أن قيام الجمعية بتطبيق مفهوم التزكية لقبول أو رفض المترشحين لمنصب الأمين العام ونائبه، أمر مناف لأسس العمل السياسي.

وورد بدعوى وزارة العدل البحرينية تفصيل للمخالفات في مسألة عقد المؤتمرات العامة حيث تم عقد اثنين منها دون اتباع قواعد النصاب القانوني، واثنين آخرين تمت الدعوة لهما في ظل الغياب التام للشفافية بشأنهما.

وصاغت جمعية الوفاق أمس ردّها على القرار القضائي في قالب تهديد مبطّن معتبرة في بيان أنه يشكل “خطوة خطيرة” و”مغامرة مجنونة وغير محسوبة”، وهي عبارات قرأ فيها مراقبون تلميحا إلى استعداد الجمعية لتصعيد الاضطرابات بالشارع.

ومع اقتراب موعد الانتخابات بدا أن المعارضة البحرينية تستعدّ للتصعيد بغرض تعطيل المناسبة، حيث سُجّلت عودة الاضطرابات إلى بعض مناطق المملكة من خلال “مسيرات” سرعان ما تتحوّل إلى كرّ وفرّ بين رجال الأمن ومجموعات من الشباب والأطفال يرشقون الزجاجات الحارقة ويقيمون متاريس من الحجارة والإطارات المشتعلة في الشوارع.

كما سُجلّت خلال الأيام الأخيرة سلسلة من أعمال العنف استهدفت عددا من المرشحين للانتخابات ولم تتردّد سلطات المملكة في نسبتها، للمعارضة التي لم تخف سعيها لإفشال المسار الانتخابي عن طريق مقاطعته وتحريض البحرينيين على عدم المشاركة فيه ترشّحا واقتراعا.

ويقول مقرّبون من السلطة إنّ الإقبال الكثيف على الترشّح للانتخابات أعطى المعارضة مؤشرا على عدم نجاح مسعاها لتعطيل الاستحقاق، ما جعلها تسلك طريق العنف مستهدفة بالخصوص المرشحين للانتخابات.

3