اختلال التوازن الهرموني يقلب المظهر الخارجي

الأحد 2014/06/15
هيمنة الإستروجين يمكن أن تسبب العقم ومشاكل في الدورة الشهرية

القاهرة – يُعرّف الباحثون اختلال التوازن الهرموني بأنه توقف الرسل الكيميائية التي تنظم أنظمة الجسم عن العمل بشكل صحيح. وقد يكون هذا الخلل عبارة عن فرط إنتاج هرمونات معينة أو نقص فيها. ويعتبر الإستروجين هو الهرمون الرئيسي الذي يسبب هذه التغييرات.

يحدث اختلال التوازن الهرموني كرد فعل لارتفاع مستوى هرمون الإستروجين وانخفاض مستوى البروجسترون داخل جسم المرأة.

ويتم إنتاج الإستروجين بشكل طبيعي عن طريق المبيضين ويُعتبر الهرمون الأنثوي اللازم للنمو الجنسي الطبيعي. كما يعمل على تنظيم الدورة الشهرية لإعداد الجسم والمحافظة عليه خلال سنوات الإنجاب. ويكون الإستروجين سائداً أثناء المرحلة الجُريبية من الدورة الشهرية.

ويصبح هرمون البروجسترون سائداً أثناء المرحلة الأصفرية من الدورة الشهرية عن طريق الجسم الأصفر، ويكون مطلوباً عند زراعة البويضة المخصبة. وفي وقت لاحق من الحياة، يبدأ إنتاج المبايض من هرمون الإستروجين والبروجسترون في التراجع، الأمر الذي يسبب أعراض اختلال توازن الهرمونات.

ويُعتبر العلاج بالإستروجين البديل من العلاجات الشائعة لعلاج اختلال التوازن الهرموني. وفي كثير من الأحيان، يتم استبدال الإستروجين فقط.

يرى بعض مقدمي الرعاية الصحية، لا سيما ممارسي الطب البديل، أنه من المهم دعم البروجسترون أيضاً، حيث أن التوازن بين الإستروجين والبروجسترون يُعتبر هاماً. ويمكن أن تسبب حالة هيمنة الإستروجين، التي يوجد فيها الإستروجين بشكل أكبر بكثير مقارنة بالبروجسترون، العقم ومتلازمة ما قبل الحيض ومشاكل الدورة الشهرية وزيادة الوزن في منطقة البطن، وربما زيادة خطر الإصابة بسرطان الثدي.

هناك أسباب متعددة لاختلال التوازن الهرموني، ولكن معظم الحالات تحدث بسبب هيمنة الإستروجين أو زيادة كميات الإستروجين في الجسم ونقص البروجسترون. ومن بين الأسباب الشائعة أقراص تحديد النسل والإجهاد وفرط استخدام مستحضرات التجميل والمنتجات الحيوانية غير العضوية. وهناك أسباب طبية أخرى من بينها الوراثة والسمنة والأورام. وكذلك عدم ممارسة التمارين إضافة إلى الحمل والرضاعة وإنتاج الأجسام المضادة الذاتية وكثرة الجلوس. ومن بين كل هذه الأسباب، تُعتبر السمنة هي السبب الأول لاختلال التوازن الهرموني.

يتشارك الذكور والإناث في الأعراض التي تحدث خلال فترة اختلال التوازن الهرموني، في حين أن بعض الأعراض الأخرى تكون أكثر ارتباطًا بكل جنس. ومن بين الأعراض الأكثر مشاركة الإجهاد والمشاكل الجلدية أو حب الشباب وتقلب المزاج ومشاكل الوزن وتناقص الدافع الجنسي وضعف الذاكرة. وإذا أصبحت ردود أفعال الجسم أكثر شدة، عندئذٍ سنتعرض للحساسية الهرمونية التي سنعاني خلالها من مجموعة من الاضطرابات الأكثر خطورة. وهذه الاضطرابات تشمل التهاب المفاصل ومتلازمة التعب المزمن ونوبات القلق. ويمكن أيضاً التعرض لالتهابات المسالك البولية وزيادة الجفاف في الفم والعينين والأعضاء التناسلية أو عدم انتظام نبضات القلب. ويتم التعرض لغالبية هذه الأعراض نتيجة لانقطاع الطمث.

تبين الدراسات العلمية أنه يوجد بناء صغير جداً يرتبط بالوظائف الجنسية في المخ لدى الرجال يشبه مثيله لدى النساء

انقطاع الطمث هو النهاية الدائمة للحيض وللخصوبة، والذي يحدث بعد آخر دورة شهرية بـ 12 شهراً. في هذه الفترة من حياة المرأة يتوقف المبيض عن إنتاج البويضات ولا ينتج الجسم نفس الكمية من هرمون البروجسترون أو هرمون الإستروجين. ويكون الحيض أقل تواتراً، وفي نهاية المطاف يتوقف نهائياً. وهي عملية بيولوجية طبيعية وليست مرضاً طبياً.

واختلال التوازن الهرموني هو سبب الأعراض الجسدية والعاطفية المرتبطة بانقطاع الطمث. وتشمل هذه الأعراض الهبات الساخنة وأنماط نوم غير مستقرة أو الأرق وتغيرات في الاستجابة الجنسية. وليست هناك حاجة إلى الوقاية من انقطاع الطمث، ولكن هناك خطوات يمكن اتخاذها لمنع آثار جانبية معينة. ويُوصى بممارسة التمارين الرياضية المنتظمة وتناول المكملات الغذائية من الكالسيوم و”فيتامين د” مع نظام غذائي مخفض الوزن والتحكم في ضغط الدم ومستويات الكولسترول.

من المهم فهم جميع مخاطر وفوائد العلاج بالهرمونات البديلة (HRT). وينبغي على المرضى الذين لديهم سابقة في الإصابة بسرطان الثدي النشط أو السابق أو جلطات الدم أو أمراض الكبد والحمل أو سرطان بطانة الرحم التحدث مع الطبيب قبل استخدام العلاجات المتاحة دون وصفة أو العلاجات المتاحة بوصفة. وهناك نوعان أساسيان من العلاج بالهرمونات البديلة. النوع الأول هو العلاج بالإستروجين البديل وهو متاح على شكل أقراص أو كريم ويتم تناوله وحده ويُعطى بأقل جرعة ممكنة للتخفيف من الأعراض. والنوع الثاني من العلاج هو مزيج من هرموني الإستروجين والبروجسترون ويُعرف باسم مزيج العلاج بالهرمونات البديلة ويتم إعطاء هذين الهرمونين باستمرار لأقصر مدة زمنية ممكنة للحد من مخاطر التعرض للآثار الجانبية المحتملة. وتشمل الآثار الجانبية للعلاج النزف المهبلي غير المنتظم (التبقيع) وإيلام الثدي واحتباس السوائل والصداع والدوار وجلطات الدم أو السكتة الدماغي

يمكن للمرضى القلقين بشأن هذه الآثار الجانبية استخدام منتجات طبيعية يمكن شراؤها دون وصفة. وقد أثبت النظام الغذائي وممارسة التمارين الرياضية فاعليتهما للحد من أعراض انقطاع الطمث. ومع تعرض الجسم لهذه التغيرات، سوف يؤدي تعديل النظام الغذائي ومستوى نشاط الشخص إلى تعزيز صحة العظام وتقليل مخاطر أمراض القلب أيضاً.

ويحذر الباحثون من أنه يمكن أن يحدث اختلال خطير أو قاتل للتوازن الهرموني لدى أولئك الذين يستخدمون هرمونات ستيرويدات ابتنائية. ومع تطور نظام الغدد الصماء، يمكن أن يؤدي استخدام هذه الهرمونات إلى اختلال التوازن الهرموني الذي يسبب زيادة في السلوك العدواني وتقلبات المزاج أو اضطرابات النمو. ويلزم استخدام الستيرويد لبعض المرضى ولكن يجب إعطاؤه وتناوله فقط تحت رعاية اختصاصي الصحة.

تبين الدراسات العلمية أنه يوجد بناء صغير جداً يرتبط بالوظائف الجنسية في المخ لدى الرجال يشبه مثيله لدى النساء، وهو الجزء الذي يطلق عليه العلماء اسم B.S.T وحجمه الطبيعي عند الرجال يعادل حجمه لدى المرأة بمرّة ونصف.

هرمون الإستروجين الأنثوي يستخدم أحياناً في علاج بعض أنواع النزيف وسرطان البروستاتا مما يؤدي إلى ظهور بعض شواهد الأنوثة

ومن ثم توصلوا إلى وجود دافع بيولوجي مقبول لتحويل رجل يبدو ظاهرِياً، بل وتشريحياً مكتمل الرجولة إلى امرأة، وهو التحول الأكثر حدوثاً حيث من النادر أن تتحول امرأة إلى رجل.

ويرجع ذلك إلى أن صفات الجنسين في المرحلة الأولى، Jكون 70 بالمئة منها أنثوي ثم تبدأ بعد ذلك تنمية الصفات الذكورية لدى الأجنة الذكور بعد سلسلة من الإفرازات الهرمونية والإشارات المتداخلة من أجزاء من المخ الذي يبدأ في الاختلاف الطفيف شكلاً وحجماً عن مخ الجنين الأنثى. ومن مظاهر هذا الاختلاف جزء الـB.S.T الذي أشارت البحوث إلى عدم نموّه بحجمه المألوف عند الرجال المتحولين.

يقول د. محمد أمين فكري، أستاذ الغدد الصماء والسكري بجامعة عين شمس، إن هناك أربع حالات تسبب خلل الهرمونات بالنسبة إلى مراهق لم تظهر عليه علامات البلوغ الجنسي.

فقد يكون هناك خلل ما في الكروموزومات المسؤولة عن إظـهار علامات الذكورة في الرجال مما يؤدي إلى فشل الخصيتين في إفراز هرمون الذكورة “التسترون” أو خلل في إفراز الغدة النخامية في المخ، وهي المسؤولة عن إفراز الهرمون الذي ينشط الغدد التناسلية وذلك نتيجة لوجود أورام بالغدة النخامية أو وجود خلل في غدة "الهيبوثلامس" في المخ والتي تتحكم في الغدة النخامية، أو حدوث فشل أولي في وظيفة الخصيتين نتيجة لالتهاب مصاحب للغدة النكفية أو نتيجة حادث أو عملية جراحية.

ويضيف أنه من الطبيعي أن يكون لهذا الخلل علاقة مباشرة بالعقم لدى الرجال. وتشخيص الحالة في مرحلة البلوغ يعتمد على الكشف الإكلينكي وتحليل الهرمونات، هرمونات الغدة النخامية والذكورة وهرمون الأنوثة “الإستروجين”.

ويمكن علاج بعض حالات هذا الخلل الهرموني بواسطة هرمونات تعويضية. كما أن خلل الهرمونات لا يقتصر فقط على العيوب الخلقية، حيث تؤثر بعض الأمراض وكذلك الأدوية على الأشخاص الطبيعيين. فهناك بعض الأمراض تمنع تكسير هرمون الأنوثة على الرجل وأهمها حالات التليف الكبدي المصاحبة لمرض البلهارسيا.

وفي حالة عدم علاج البلهارسيا يحدث التليف الكبدي، ومعه تقل شواهد الذكورة وتزيد شواهد الأنوثة، ويحدث ضمور في الخصيتين وتقل كثافة شعر الجسم الذي يتحكم فيه هرمون الذكورة، كما يصبح صوت الرجل أكثر نعومة، ويكبر حجم الثديين نتيجة لظهور الغدد اللبنية وتضعف قوة عضلاته وبالتالي تعتبر البلهارسيا من أكثر الأمراض التي تتسبب في تغيير شواهد الذكورة لدى الرجال في مصر إذا لم تعالج من البداية.

ويشير إلى أن هناك بعض الأدوية التي تحتوي على كيميائيات تمنع وظيفة هرمون الذكورة على الأنسجة المستهدفة وبالتالي تمنع تأثيره ورغم إفرازه بصورة طبيعية من الجسم فهي تؤثر على الرجال وتصيبهم بأعراض نسائية، منها الكيميائيات الموجودة في البترول والمبيدات الحشرية وأيضاً في بعض الألبان وشوربة الدجاج.

19