اختلال الرؤى بين السياسي والإعلامي يعيق حرية الصحافة العراقية

رجال الدين والأحزاب السياسية والجهات الدينية باتوا من الخطوط الحمراء جدا، ولا يمكن لأي صحافي توجيه أي انتقاد لهم.
الثلاثاء 2018/10/16
الواقع العراقي يجبر الصحافي على الإنحناء للمحظورات

أربيل(العراق) - تباينت حرية التعبير في العراق من مرحلة إلى أخرى بعد 2003، فهناك جملة أمور تقف أمام حرية الصحافة والتعبير قد يكون في مقدمتها الفوضى وانتشار السلاح وسطوة الجماعات المسلحة فضلا عن غياب القوانين الحامية للصحافيين، وفق ما أكد الصحافي حسين رشيد خلال جلسة حوارية أدارها على هامش معرض أربيل للكتاب.

وناقشت الجلسة واقع حرية الصحافة في العراق والتحديات التي تواجه الصحافيين والمشاكل التي تعترضهم وطبيعة القوانين المزمع تشريعها لدعم حرية التعبير وتنظيم العمل الصحافي والنقابي في البلاد.

وتحدث الكاتب والصحافي هادي جلو مرعي في الجلسة، قائلا “نعلم أن الحرية غير متوافرة في وسائل الإعلام قاطبة إن كانت الحكومية أو الخاصة، الحزبية وغير الحزبية”.

وأشار إلى ارتباط كل وسيلة بمشروع وخطاب معيّن لا يسمح لمن يعمل في تلك الوسيلة من المساس به أو انتقاده. وطرحت الجلسة تساؤلات بشأن القوانين الكافلة لحرية الصحافة والتعبير وإمكانية ضمان تلك الحرية وهل بادرة إلغاء محكمة النشر تصب في حرية الصحافة.

وأفاد مرعي “حضرنا عدة جلسات مع نواب برلمانيين لمناقشة القوانين التي تكفل حرية الصحافة لكن أغلب تلك المناقشات لم تصل لمرحلة الاتفاق بسبب اختلال الرؤى بين السياسي والإعلامي”.

وأوضح “أن القوانين التي تكفل حرية الصحافة تحتاج لاستقرار سياسي وأمني. مشيرا إلى وجود قرابة 500 ضحية من الصحافيين والإعلاميين منذ عام 2003 وحتى اليوم فضلا عن تلقي المئات منهم تهديدات من هذه الجهة وتلك إن كانت بتقديم شكوى أو التهديد بالقتل”.

وأضاف أن رجال الدين والأحزاب السياسية والجهات الدينية باتوا من الخطوط الحمراء جدا، ولا يمكن لأي صحافي توجيه أي انتقاد حتى وإن كان في مجال التصحيح. موضحا “حتى أن تقوم هذه الجهات بتهديد الصحافي فهناك خوف داخلي يمنعه من هذه الخطوة”.

ونوه مقدّم الجلسة بحادثة سجن أستاذ جامعي في محافظة صلاح الدين بسبب انتقاده المحافظ على صفحته في موقع التواصل الاجتماعي، واعتبر رشيد ذلك بادرة خطيرة في حرية التعبير. فيما قال مرعي أن هناك العديد من هذه الحالات حدثت وتحدث، تشير إلى ذهنية السياسي وعدم قدرته على تقبل النقد. لافتا إلى ضرورة ضمان حرية الكتابة في مواقع التواصل الاجتماعي شرط أن تكون بعيدة عن التشهير ونشر الأكاذيب. وكان المركز العراقي لدعم حرية التعبير حقوق، وفق ما ذكر في بيان رسمي، قد حذر السبت، من ”تصاعد حالات الاعتداء على الصحافيين وآخرها الهجوم على رئيس تحرير شبكة إعلام النجف، وسط صمت الجهات الأمنية، التي يفترض أن تمارس دورها لحماية العاملين في المؤسسات الإعلامية”.

وأدان ”استهداف الصحافيين والمدوّنين الفاعلين في مناطق البلاد كافة، بسبب ممارسة أعمالهم، ودعا حكومة النجف المحلية وقيادة الشرطة إلى تحمّل مسؤولياتهم في حماية الصحافيين”.

وكشف أن رئيس تحرير شبكة إعلام النجف، ضياء الغريفي، أبلغ المركز العراقي لدعم حرية التعبير، أنه تعرّض إلى هجوم مسلح من قبل ثمانية أشخاص يحملون أسلحة مختلفة، في شارع الروان وسط مدينة النجف”.

وأكد الغريفي، أنه استطاع التعرف على قسم منهم يعملون في مركز الرافدين للحوار، مبيناً أنهم اعتدوا عليه بالضرب بالإضافة إلى تهديده بالتصفية الجسدية. وأشار إلى أن جميع الجهات الأمنية لم تتدخل وقت الاعتداء، مضيفاً انه اتصل بقائد الشرطة لأكثر من 10 مرات لكنه لم يرد على مكالماته”.

كما سجل المركز تقييد عمل 120 صحافيا ومدوّنا من ممارسة أعمالهم خلال الربع الثالث من العام الحالي.

ويعد هذا الرقم الأعلى مقارنة بالعام الماضي، فيما كان أبرزها مقتل وإصابة العشرات من المتظاهرين والاعتداء على طواقم القنوات الفضائية أثناء تغطيتها التظاهرات التي انطلقت من المحافظات الجنوبية.

وأعرب عن خشيته من تصاعد الانتهاكات التي تقوم بها القوات الأمنية خاصة ضد المتظاهرين والصحافيين والمدونين، وهو ما يتنافى مع الدستور والمعاهدات الدولية في احترام حقوق الإنسان.

وطالب المركز كافة القوى السياسية بتثقيف كوادرها وباحترام عمل الصحافيين وتسهيل مهامهم، مبديا أمله في إصدار البرلمان الجديد لقرارات من شأنها توجيه الموظفين وعناصر القوات الأمنية خصوصا بضرورة التعاون مع الصحافيين واحترام عملهم وفق الدستور والقانون.

18