اختناق قطاع الزراعة يفاقم أزمة الغذاء في سوريا

أكدت الأمم المتحدة أن الأزمة الإنسانية تفاقمت مرة أخرى مع تراجع القدرة على إنتاج الغذاء، بعد أن دمرت الحرب البنية التحتية الزراعية وعطلت النظام الحكومي الذي كان يوفر للمزارعين البذور ويشتري منهم المحاصيل.
الأربعاء 2016/04/27
صراع من أجل البقاء

الحسكة (سوريا) – قالت منظمة الأمم المتحدة للأغذية والزراعة (فاو) إن النقص الذي تعاني منه سوريا في محصول القمح يزداد سوءا، بعد أن تقلصت هذا العام مرة أخرى مساحة الأراضي المزروعة بالقمح.

وشهدت محافظة الحسكة بشمال شرق سوريا والتي تساهم بنحو نصف إنتاج البلاد من القمح، قتالا كثيفا بين وحدات حماية الشعب الكردية المدعومة بضربات جوية تقودها الولايات المتحدة من جهة وتنظيم داعش من جهة أخرى.

وقالت المنظمة إن البنية التحتية الزراعية بما في ذلك قنوات الري ومخازن الغلال تعرضت للدمار. وأضافت أن منشآت التخزين التابعة لمؤسسة الحبوب الحكومية في أنحاء البلاد تعرضت أيضا للدمار، ومن ثم لم توزع المؤسسة سوى عشرة بالمئة من كمية البذور التي يحتاجها الفلاحون لزراعة أراضيهم هذا الموسم والبالغة 450 ألف طن من البذور.

كما يواجه المزارعون صعوبة في طرح إنتاجهم في السوق لبيعه وتوزيعه على السكان.

وأدى الصراع إلى انخفاض عدد مراكز التجميع الحكومية إلى 22 مركزا العام الماضي، مقابل 31 مركزا في العام السابق ونحو 140 مركزا قبل اندلاع الحرب الأهلية قبل خمسة أعوام، وفقا للمؤسسة العامة لتجارة وتصنيع الحبوب الحكومية التي تدير تلك المراكز.

وتقول فاو إن انهيار النظام الزراعي في سوريا يعني أن البلاد قد تواجه صعوبة في توفير الغذاء لسكانها لسنوات كثيرة بعد انتهاء القتال، وأنها ستحتاج إلى قدر كبير من المساعدات الدولية.

وقالت المنظمة إن الصراع الدائر في البلاد كان له أثر كبير على الزراعة حيث بلغت المساحة المزروعة بالقمح والشعير لموسم 2015-2016 نحو 2.16 مليون هكتار انخفاضا من 2.38 مليون هكتار في الموسم السابق، ونحو 3.125 مليون هكتار في 2010 قبل اندلاع الحرب وبما يمثل 68 بالمئة من الحجم الذي تستهدفه الحكومة.

وأضافت أن معلومات الزراعة تلك جاءت من الحكومة السورية، لكن الحكومة ذاتها لم تعلن البيانات الخاصة بموسم 2015-2016. وأكد مصدر حكومي لرويترز أن تلك البيانات ليست جاهزة للنشر حتى الآن.

منظمة فاو: المزارعون يحصلون على 10 بالمئة فقط من البذور التي يحتاجونها للزراعة

وقالت ممثلة فاو في سوريا إريكو هيبي “ليس ما يهمنا هو التذبذبات التي تحدث من عام إلى آخر ولكنه الاتجاه النزولي العام المثير للقلق”.

ويعد نقص القمح الذي يزداد سوءا ضربة أخرى لبلد بلغ عدد سكانه نحو 22 مليون نسمة قبل الحرب الأهلية، لكن أكثر من 250 ألفا قتلوا في الحرب في حين نزح الملايين.

وقالت مصادر حكومية وتجار إن المزارعين باعوا العام الماضي أكثر من 450 ألف طن من القمح، وهو ما لا يمثل سوى قدر ضئيل من الكمية التي تحتاجها البلاد لتوفير ما يكفي من الخبز للمناطق الخاضعة لسيطرة الحكومة وحدها والتي تصل إلى 1.5 مليون طن.

وعلى العكس كانت سوريا قبل الصراع تستطيع إنتاج 4 ملايين طن من القمح في السنة التي يكون فيها الحصاد جيدا، منها 2.5 مليون طن تذهب إلى الدولة بينما يجري تصدير الفائض.

وقالت الأمم المتحدة في يناير إن بعض السوريين يعانون الجوع في المناطق المحاصرة الخاضعة لسيطرة قوات المعارضة أو تنظيم داعش.

وأكد فيصل حجي، المزارع في رأس العين بمحافظة الحسكة أنه خصص 20 هكتارا من الأراضي للقمح هذا الموسم انخفاضا من 30 هكتارا قبل الصراع.

وأضاف أن الحرب جعلت المزارعين يقلصون استخدام المواد الضرورية مثل كمية السماد المستخدمة في الزراعة بسبب ارتفاع أسعارها.

إريكو هيبي: الكثير من المزارعين لا يريدون ترك أراضيهم وهم بحاجة ماسة لإنتاج غذائهم

وقدرت منظمة فاو حجم العجز في القمح السوري في العام الماضي بنحو 800 ألف طن. وقالت إن هذا العجز قد يتسع كل عام إذا ظل الفلاحون عاجزين عن الحصول على المدخلات الزراعية والوصول إلى الأسواق.

وقالت هيبي إن “الكثير من المزارعين لا يريدون النزوح عن أراضيهم. إنهم يريدون البقاء لأطول فترة ممكنة وكي يفعلوا ذلك يجب أن يكونوا قادرين على إنتاج غذائهم”.

وأضافت أنه مازال من المبكر جدا معرفة حجم محصول القمح هذا العام إذ يعتمد الأمر على الطقس. وقالت “حتى الآن الطقس أكثر جفافا بعض الشيء لكن هذا قد يتغير”.

واستفاد المزارعون السوريون من أفضل موسم أمطار في 10 سنوات العام الماضي، حيث حصدوا نحو 2.4 مليون طن من القمح وهو ما يزيد كثيرا عن حصاد السنة السابقة التي شهدت موجة جفاف لكنه يقل نحو 40 بالمئة عن متوسط حجم الحصاد قبل الحرب.

وتقع أرض حجي في الجزء السوري الذي أعلنت جماعات كردية حكومتها فيه قبل عامين في ما يعرف بالإدارة الذاتية. غير أنه مازال يبيع القمح لمؤسسة الحبوب الحكومية التي يقول إنها الجهة الوحيدة القادرة على شرائه بأسعار مناسبة.

ويقول حجي “أذهب إلى المؤسسة في الحسكة أو القامشلي لبيع قمحي وأقوم بتخزين كميات صغيرة لي ولعائلتي. بعض الفلاحين يبيعون قمحهم لوسطاء لكن هؤلاء التجار يبيعونه أيضا في نهاية المطاف للمؤسسة الحكومية”.

وأكد أن من الصعب نقل القمح أو غيره من الأغذية من محافظة إلى أخرى بسبب انعدام الأمن. وأضاف “رأيت الكثير من الفواكه الطازجة التي أهدرت في بعض المناطق في حين هناك أناس على مقربة منها لم يروا الفاكهة الطازجة منذ سنوات”.

10