اختيار التخصصات يفرض برمجة جديدة لآليات القبول بالجامعات الأردنية

السجال الدائر حول النظام التوجيهي في الأردن منذ سنوات يطرح أكثر من استفسار حول الآليات الجديدة لنظام القبول والخطط التي تنوي وزارة التعليم العالي تطبيقها.
الثلاثاء 2018/05/01
مخاض عسير قبل التطبيق

عمان - تطرح مسألة القبول بأحد التخصصات العلمية أهمية كبرى وتعتبر هاجسا مؤرقا للعديد من الطلاب، خصوصا إذا ما اقترنت باشتراطات تحددها وزارة الإشراف وتراها تتماشى مع رغبة هؤلاء وأولوياتهم، مما يضيّق الفرص أمام رغبة البعض منهم في الحصول على تخصصات بعينها يرغبون في التوجه إليها ويقلل من حظوظهم في المنافسة مع كل برمجة جديدة للوائح القبول.

وقالت مديرة وحدة القبول الجامعي الموحد للطلاب في الأردن خولة عوض، إن استراتيجية القبول للعام الجامعي المقبل 2019 /2020 سوف تتغير بشكل كامل وفقا لخطة كان مجلس التعليم العالي في الأردن قد وافق عليها وبتوقيع من مجلس التربية والتعليم.

وأكدت عوض أن الوحدة ستقوم بتغيير جذري لآليات القبول وهناك برمجة جديدة لاستقبال مسارات الطلاب التي حددتها وزارة التربية والتعليم ضمن خطتها الجديدة، كما سيتم تقليص عدد التخصصات في طلب القبول من 30 إلى 15 تخصصا لترتيب أولويات الطلاب.

خولة عوض: وحدة التوجيه ستحدد التخصصات المسموح بها لكل مسار علمي وأدبي
خولة عوض: وحدة التوجيه ستحدد التخصصات المسموح بها لكل مسار علمي وأدبي

وتسمح الاستراتيجية الجديدة للطلاب الراغبين في الالتحاق بالمجال الطبي والصحي باختيار أي تخصّص كان شريطة أن يكونوا قد درسوا مباحث الفيزياء، الكيمياء والعلوم الحياتية، فيما لن يسمح للراغبين في دراسة الحقل الهندسي بدراسة الحقل الطبي والصحي، لكنهم في المقابل سيتمكنون من الالتحاق بالحقول الهندسية وأي تخصص دونها شريطة أن يختار الطالب ثلاثة مباحث من أربعة وهي: الفيزياء والكيمياء والعلوم الحياتية وعلوم الأرض والبيئة، وأن يكون مبحث الفيزياء واحدا منها.

أما الراغبون في الالتحاق بتخصصات العلوم فعليهم اختيار ثلاثة مباحث بين الفيزياء والكيمياء والعلوم الحياتية وعلوم الأرض والبيئة، وبإمكانهم الالتحاق بأي تخصصات أخرى ما عدا الطب والهندسة.

ووفقا لما تقر به مصادر تربوية أردنية، فإنه لا يجوز لطالب الفرع الأدبي الراغب في دراسة المجال الأول ويشمل اللغات والآداب والشريعة والحقوق والإعلام، التقدم إلى هذه التخصصات إلا في حال كان مبحث اللغة العربية واحدا من المباحث التي يدرسها بالثانوية العامة، والتي تتوزع كالتالي: تاريخ العرب والعالم، الجغرافيا، علوم الكمبيوتر، العلوم الإسلامية، الثقافة المالية، اللغة الفرنسية واللغة العربية.

وتساءل أكاديميون حول الاشتراطات الجديدة التي وضعها مجلس التربية والتعليم على أنظمة وتعليمات امتحان الثانوية العامة والمتعلقة بتوزيع الطلاب على مسارات وفقا لتخصصات يجب على الطالب دراستها، وسط تخوفات لأولياء الأمور من تأثيرات تلك التعديلات عند تطبيقها في العام الدراسي المقبل.

وقال بعضهم هل من المعقول أن عدم دراسة مادة الفيزياء سيحرم الطالب من الدخول إلى أي تخصص في الحقلين الطبي والصحي مثلا، وهل أن خطط الجامعات تخلو من تدريس هذه المادة؟

وطالبت الحملة الوطنية من أجل حقوق الطلبة “ذبحتونا” رئيس وأعضاء لجنة تعديل أسس القبول الجامعي، بتصحيح قرار وزارة التربية حول اختيارية التوجيهي، وذلك عبر تجميد العمل به لمدة عام دراسي على الأقل، ترى أنه كفيل بتشكيل لجنة وطنية يمكنها وضع آليات علمية وأكاديمية وتربوية لتطوير النظام التوجيهي قبل البدء بتطبيق بنوده.

كما طالبت وزارة التعليم العالي وإدارات الجامعات بالتوقف عن جعل مواد علمية وأدبية أساسية أو اختيارية، متسائلة أي مدخل ستكون عليه الجامعات في ظل هذا القرار؟ فعلى سبيل المثال، كيف لطالب تم قبوله في كلية الهندسة ولم يدرس الفيزياء؟ وكيف لطالب يتم قبوله في كلية الطب ولم يدرس الأحياء في الثانوية العامة؟

وبيّنت وزارة التعليم العالي أنه يمكن لطالب الفرع الأدبي أن يتقدم للجامعة ضمن المجال الثاني، العلوم الإنسانية والاجتماعية والإدارية، دون شرط أن يكون مبحث اللغة العربية جزءا منها.

وكان وزير التعليم العالي والبحث العلمي عادل الطويسي أكد أن الصيغة المعمول بها حاليا للحدود الدنيا لمعدلات القبول في الجامعات “لن تكون مقبولة في ظل عمليات التطوير المدخلة على امتحان شهادة الدراسة الثانوية العامة التوجيهي”.

ووفقا لعوض فقد عدّلت الوزارة التخصصات بحيث أصبحت للفرع الأدبي مباحث الثقافة العامة المشتركة في كل من مادة التربية الإسلامية، واللغة العربية تخصص، واللغة الإنكليزية، وتاريخ الأردن، واعتبرت مادة الرياضيات مبحثا إجباريا، فيما تشمل المتطلبات الاختيارية تاريخ العرب والعالم، اللغة العربية، الجغرافيا، علوم الكمبيوتر، العلوم الإسلامية، الثقافة المالية واللغة الفرنسية. وأشارت إلى أن وحدة التوجيه الجامعي تجهز الآن لتفاصيل قرار التربية والتعليم بتحديد التخصصات المسموحة لكل مسار في الفرعين العلمي والأدبي، حيث من المتوقع الانتهاء منه خلال الأيام القليلة القادمة.

ورغم أن فترة القبول الجامعي مازالت بعيدة إلا أن ما تم الكشف عنه مؤخرا من قبل وحدة التوجيه الجامعي في الأردن، يشير إلى أن تغييرات جذرية ستطرأ على ملف قبول الطلاب وسط تخوفات من تأثير ذلك إلى حد توقع البعض سيناريو العودة إلى آليات القبول المعمول بها حاليا.

"النظام التوجيهي هو المعيار الأساسي للالتحاق بالجامعات، وتطويره سيسهم في الحد من ابتعاث أبنائنا للدراسة بالخارج، بما يخفف التبعات الاقتصادية والاجتماعية على الطلاب وذويهم"

وكان رئيس لجنة التربية النيابية مصلح الطراونة أكد على أهمية التشاركية بين السلطتين التشريعية والتنفيذية في تطوير العملية التعليمية بالأردن، بما يشمل الطالب والمدرس والمناهج والبيئة المدرسية ككل.

وقال الطراونة إن “النظام التوجيهي هو المعيار الأساسي للالتحاق بالجامعات، وتطويره سيسهم في الحد من ابتعاث أبنائنا للدراسة بالخارج، بما يخفف التبعات الاقتصادية والاجتماعية على الطلاب وذويهم”.

وأثنى رئيس لجنة التربية محمد حمدان على الجهود التي تقوم بها الوزارة وشركاؤها في تطوير امتحان الثانوية العامة بشكله ومضمونه بالإضافة إلى العملية التربوية بكافة محاورها.

وأشار حمدان إلى أهمية محاور الاستراتيجية الوطنية لتنمية الموارد البشرية والتي يشكل تطوير التعليم بشقيه العام والعالي أبرز ملامحها وبما يعزز تنافسية الموارد البشرية الأردنية ومخرجات التعليم في الأردن.

17