اختيار الزوج الطويل غريزة أم معتقدات خاطئة

الأربعاء 2013/08/21
مرافقة رجل طويل فخر للمرأة ينمي ثقتها بنفسها

القاهرة- إن المثير في دراسة أجرتها جامعة ليفربول الإنكليزية، هو أنها وضعت اليد على السبب الطبيعي والخفي وراء ذلك التفضيل وهو أن الرجل الطويل أكثر خصوبة، وأكثر سخاء من الناحية العاطفية من الرجل القصير، وجاء هذا الاستنتاج خلاصة لدراسة تفصيلية لأحوال 54 رجلا تتراوح أعمارهم بين 25 و60 سنة.

ويقول باحثون: "إن الرجل الطويل أكثر نجاحاً في اكتساب قلب المرأة، وإشباع حاجاتها، وإن أمنية المرأة في الارتباط برجل فارع الطول له أسباب طبيعية تدور في فلك نظرية الانتخاب الطبيعي والحيوية".

ويقول الباحث إم دونبر، الذي شارك في الدراسة: "نحن نعلم من قبل أن الطوال من الرجال عموماً هم الأكثر نجاحاً من النواحي الاقتصادية والاجتماعية ومن حيث الذكاء والعلاقات العامة، والقدرة على اغتنام الفرص، وما إلى ذلك، لكننا اكتشفنا بعد هذه الدراسة أن كل تلك النجاحات تنتقل عبر الأجيال على بساط المنظومة الوراثية، وذلك على شكل خبرات متراكمة مرتبطة بالجينات التي تشير إلى طول القامة".

وعلى سبيل المثال وجد الباحثون أن الرجال الذين لم يرزقوا بأطفال على الإطلاق يقل طولهم بمعدل 4 أو 5 سنتيمترات عن الرجال الذين رزقوا بطفل واحد على الأقل، وثمة فارق مشابه يشير إلى أن الرجل الطويل أكثر قدرة على إشباع الحاجات العاطفية للمرأة.

ولكن ما دام الأمر كذلك، فلماذا تتحدث المفاهيم الشعبية عن علاقة طول القامة بالسذاجة وأحيانا "الهبل"؟

هذا السؤال يجيب عنه الخبير دونبر، بقوله: "عندما نتحدث عن الرجل الطويل، فنحن لا نعني أولئك الذين يفوق طولهم المستوى العادي، إذ أن الطول غير العادي ربما يكون نتاج خلل مرضي، يؤثر في بناء وخصوبة الرجل".

وتؤكد النظريات العلمية أن الشخص – رجلاً كان أو امرأة – يحتكم إلى مؤشرات ذاتية أصيلة، فضلا عن آلاف الخبرات والمؤشرات الحياتية في اختيار شريك الحياة، وعندما تختار المرأة الرجل الطويل، فهي لا تسعى إلى الطول بحد ذاته، بل ترنو بعفوية ودون وعي ظاهر إلى الخصائص التي تقبع وراء ذلك الطول، وهي إما الجينات الوراثية التي ستضمن إنجاب أطفال فارعي الطول، وإما البنية الصحية الناجمة عن التربية في ظروف عائلية صحية وذات وفرة غذائية.

ومع أن العلماء يختلفون حول تحديد الأسباب الكامنة وراء ذلك، إلا أنهم يتفقون على أن ما يدور في لاوعي المرأة عند تفضيلها الرجل الطويل هو القوة، إذ أن الرجل الفارع مرتبط في الوجدان العميق للمرأة بالقوة والسطوة، والقدرة على حمايتها وتوفير أسباب السعادة لها.

من الجانب العلمي يرى علماء الاجتماع والسلوك النفسي أن القضية قد تكون عبارة عن رغبات تتصارع داخل كيان المرأة التي تحلم دائما برجل تحتمي به وتلجأ إليه وينقذها من المحن أو مواقف الحياة الصعبة، لذلك ارتبطت صورة هذا الرجل في خيال المرأة بأنه طويل ورشيق وله قدرة على التصرف في الأمور الصعبة كأنه الفارس أو البطل الذي لا يقهر، ومن ثمة لا يمكن وضع معايير ثابتة لميل المرأة إلى الرجل الطويل حتى وإن كان يحمل مقداراً من الخصوبة أكثر من الرجل القصير، فالعلم لم يحدد ذلك حتى الآن ولكن علينا ألا نعول كثيراً على هذا الاتجاه. ويقول د. إبراهيم مصطفى العربي عن هذه البحوث والآراء حول ميل المرأة إلى تفضيل الرجل الطويل إن الأمر ليس إلا حباً في الشكل والمظهر، فلا شك أن كل امرأة تتمنى رجلا رياضياً رشيقاً طويل القامة كي تشعر وهي بجواره بالفخر وتظل متعلقة به تيها وإعجابا. أما عن كونه أكثر خصوبة فمازال الأمر مجرد تكهنات وآراء يطلقها بعض الباحثين، ولكني أعتقد أن سر انجذاب المرأة إلى الرجل الطويل نابع من إحساسها بأنه مصدر الأمان والاحتواء والحنان، غير أن هذا الرأي ليس مقياساً لأننا نعرف كثيراً من الرجال الذين يتمتعون بنسبة كبيرة في الطول ولكنهم قساة القلب أو يميلون إلى العنف أو لا يشعرون إطلاقا بمشاعر المرأة، لذلك مازال الأمر في حاجة إلى دراسات عميقة ولا يمكن الحسم فيه بمجرد استبيانات وآراء.

21