اختيار صادم: موغابي سفيرا للنوايا الحسنة

الأحد 2017/10/22
موغابي وأفراد عائلته لا يثقون في مستشفيات زيمبابوي ويسافرون إلى سنغافورة للعلاج

جنيف - أضحت منظمة الأمم المتحدة، والمؤسسات التابعة لها والمنضوية تحت مظلتها، عنوانا رئيسيا عند الحديث عن البيروقراطية وغياب الحياد والفساد وصولا إلى فضائح الانتهاكات الجنسية التي يرتكبها أفراد من قوات حفظ السلام والإخفاق في حل النزاعات بل والعمل على تأجيجها أحيانا.

وأصبح أغلب ما يخرج من بين أروقة هذه المؤسسة الدولية، المعنية أساسا بنشر السلم العالمية، مثيرا للجدل والغضب، من ذلك اختيار رئيس زيمبابوي روبرت موغابي سفيرا للنوايا الحسنة، في خبر عدّه كثيرون فضيحة، فيما بررت منظمة الصحة العالمية اختيارها غير الموفق بأنه يأتي تقديرا لجهود زيمبابوي في مكافحة التدخين والأمراض غير المعدية.

وكانت الوكالة المتخصصة التابعة للأمم المتحدة التي يتولى إدارتها منذ يوليو وزير الصحة الأثيوبي السابق تيدروس اداموم غيربريسوس، طلبت من موغابي (93 عاما) العمل كسفير للنوايا الحسنة من

أجل المساعدة في مكافحة الأمراض غير المعدية مثل الأزمات القلبية والربو في أفريقيا.

وأثار التعيين غضب ناشطين يصرون على أن نظام الصحة في زيمبابوي كغيره من الخدمات العامة، انهار في عهد النظام الاستبدادي لموغابي، المتهم بتدمير اقتصاد بلاده وبانتهاك حقوق الإنسان خلال قيادته البلاد على مدى 37 عاما كرئيس أو رئيس وزراء.

وشاركت بريطانيا في الانتقادات لتصف قرار منظمة الصحة العالمية بـ”المفاجئ والمحبط وخصوصا في ضوء العقوبات التي تفرضها الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي عليه”.

وكتب الناطق باسم وزارة الخارجية البريطانية في رسالة إلكترونية “أبلغنا المدير العام لمنظمة الصحة العالمية بقلقنا”. وأضاف أن “التعيين يمكن أن يفسد العمل الذي قامت به منظمة الصحة العالمية في العالم بشأن الأمراض غير المعدية”.

وتساءل الناشط ومحامي حقوق الإنسان دوغ كولتارت كيف يمكن لرجل دمر النظام الطبي في زيمبابوي أن يكون سفيرا للنوايا الحسنة لمنظمة الصحة العالمية ويستقل الطائرة المتجهة إلى سنغافورة من أجل الحصول على علاج طبي؟ فيما وصف حزب الحركة الديمقراطية للتغيير، أكبر أحزاب المعارضة في زيمبابوي، الخبر بـ“المضحك”.

والنظام الصحي في زيمبابوي كغيره من الكثير من الخدمات العامة انهار في عهد موغابي. وتعاني معظم المستشفيات من نقص الأدوية والأجهزة بينما لا يتلقى الأطباء والممرضات أجورهم من حين لآخر. وقال الناطق باسم الحزب اوبرت غوتو إن “النظام الصحي في زيمبابوي في حالة فوضى وهذه إهانة”.

وأضاف أن “موغابي خرّب كل نظامنا الصحي. هو وأفراد عائلته يذهبون إلى سنغافورة ليتعالجوا بعدما تركوا مستشفياتنا الوطنية تنهار”.

وكتب المسؤول في منظمة هيومن رايتس ووتش الحقوقية ايان ليفين في تغريدة أن “تعيين موغابي سفيرا للنوايا الحسنة أمر مزعج لمنظمة الصحة العالمية وللدكتور تيدروس”.

وأصدر هيليل نوير، المدير التنفيذي لمنظمة يو.إن ووتش، وهي منظمة غير حكومية معنية بمراقبة أداء الأمم المتحدة، ومقرها جنيف، بيانا ينتقد اختيار منظمة الصحة العالمية لموغابي.

وقال “حكومة روبرت موغابي تعاملت بوحشية مع نشطاء مدافعين عن حقوق الإنسان وقمعت معارضين مطالبين بالديمقراطية وحولت سلة غذاء أفريقيا ونظامها الصحي إلى حالة ميؤوس منها”.

واعتبر أن فكرة اختيار الأمم المتحدة لهذه الدولة الآن كداعم كبير للصحة فكرة “مثيرة للغثيان بصراحة”، لكنّ مراقبين يقولون إن الأمر لم يعد مفاجئا في ظل سلسلة طويلة من الفضائح والهنات التي باتت تلاحق الأمم المتحدة ومنظماتها المختلفة، وتدفع بها نحو حافة الانهيار.

5