اختيار كراولي لرئاسة الحكومة التونسية لم يبدد مخاوف المحاصصة

الاثنين 2015/01/05
التوافق شعار نداء تونس لقيادة المرحلة المقبلة

تونس – تتوقع أوساط سياسية أن تعلن حركة "نداء تونس"، اليوم الإثنين، عن اسم الرئيس الجديد للحكومة، وسط جدل متصاعد بسبب تباين الآراء الذي غذته مخاوف من إعادة استنساخ تجربة المُحاصصة الحزبية التي انتهجتها “الترويكا” بقيادة حركة النهضة في أعقاب انتخابات 23 أكتوبر 2011.

وتُحيط حركة نداء تونس المشاورات التي تُجريها مع القوى السياسية الفاعلة حول الشخصية التي ستوكل إليها رئاسة الحكومة الجديدة بساتر من الضباب الكثيف خشية إفساد تفاهمات اللحظة الأخيرة.

ورغم التكتم الذي يُرافق تحركات واتصالات نداء تونس، فإن ذلك لم يمنع بعض الأوساط السياسية المُقربة من هذه الحركة من ترجيح كفة الحبيب كراولي المصرفي المقيم في الولايات المتحدة لتولي هذه المهمة.

ويبدو أن كراولي يحظى بتوافق كبير باعتباره شخصية مستقلة وله علاقات جيدة في الداخل والخارج، ما يعني أن إمكانية تكليفه بهذه المهمة واردة بغض النظر عن التسريبات التي أشارت في وقت سابق إلى وزير الداخلية الأسبق الحبيب الصيد.

وترددت أنباء في وقت سابق أن الصيد هو الذي سيتولى رئاسة الحكومة الجديدة.

ولئن تؤكد المعطيات المتوفرة إلى غاية الآن أن حركة نداء تونس تتجه إلى اختيار شخصية سياسية من خارجها تكون مستقلة لرئاسة الحكومة الجديدة التي ستتألف من كفاءات مستقلة، فإن ذلك لم يُبدد التخوفات من إمكانية عزوف الحركة عن هذا التوجه، والاكتفاء بحكومة حزبية على أساس المُحاصصة لضمان أكبر أغلبية برلمانية تكون قادرة على تمرير مشاريع القوانين المقترحة.

سامي بلحاج: نداء تونس حريص على التوافق الذي يرتقي إلى تحديات المرحلة

واتخذت هذه التخوفات منحى متصاعدا بعد تسريبات مفادها أن حركة نداء تونس قد تكون توصلت إلى اتفاق مع بعض الأحزاب لمنحها حقائب وزارية منها حزب الاتحاد الوطني الحر برئاسة سليم الرياحي (16 مقعدا برلمانيا)، إلى جانب حزب آفاق (8 مقاعد برلمانية) الذي يتردد أنه سيُمنح ثلاث وزارات.

وترافقت تلك التسريبات مع تأكيدات مفادها أن حركة نداء تونس استثنت من مشاوراتها حول الحكومة الجديدة الائتلاف اليساري الجبهة الشعبية (15 مقعدا برلمانيا) الذي أكد عدم استعداده للمشاركة في أي حكومة يكون في صفوفها وزراء من النهضة أو وزراء خدموا مع الرئيس الأسبق بن علي.

ولم يستبعد زهير حمدي المنسق العام للتيار الشعبي والقيادي بالائتلاف الحزبي اليساري الجبهة الشعبية، إمكانية إعادة استنساخ تجربة المحاصصة الحزبية التي انتهجتها الترويكا بقيادة حركة النهضة الإسلامية خلال السنوات الثلاث الماضية.

وربط ذلك في تصريح لـ”العرب” بما وصفه بـ”التخبط” الذي تمر به حركة نداء تونس، والارتباك الذي أحاط بتحركاتها ومشاوراتها لتشكيل الحكومة الجديدة، وعدم قدرتها على حسم هذه المسألة بسرعة.

وشدد زهير حمدي على ضرورة أن تتحمل حركة نداء تونس صاحبة الأغلبية البرلمانية (89 مقعدا برلمانيا) مسؤوليتها في اختيار رئيس الحكومة، والوزراء الذين سيعملون معه ارتباطا بالمصلحة الوطنية في هذه المرحلة الحرجة التي تمر بها البلاد.

وبينما حذر زهير حمدي من إعادة ارتكاب نفس الخطأ الذي عانت منه تونس خلال سنوات حكم الترويكا بقيادة حركة النهضة الإسلامية، شدد سامي بلحاج عضو المكتب التنفيذي الموسع لحركة نداء تونس على أن التخوفات من إعادة استنساخ المحاصصة الحزبية غير منطقية ولا مبرر لها.

وقال لـ”العرب”، إن الاتجاه العام لدى حركته يميل نحو اختيار شخصية مستقلة، وتشكيلة حكومية من الكفاءات التي لا تخرج من دائرة العائلة الحداثية والديمقراطية.

وأكد في هذا السياق على أن حركته حريصة على التوافق السياسي الذي يرتقي إلى تحديات المرحلة، وينسجم مع التوجه العام الذي ينص على ضرورة الفصل بين الدولة والأحزاب، ويُكرس الفصل بين السلطات.

1