اختيار وجبة الفطور يعكس شخصية الإنسان

الليبيون يفطرون سمكا حارا والعراقيون يأكلون اللحم والسوريون الحمص والمكدوس.
الخميس 2019/09/05
وجبة يتناولها الجميع بأسلوب مختلف

تكتسي وجبة فطور الصباح أهمية بالغة نظرا لتأثيرها على جسم الإنسان فهي تمنحه الطاقة اللازمة لبدء اليوم بنشاط وحيوية، وعلى الرغم من الاتفاق حول أهمية هذه الوجبة إلا أنها تختلف من شخص إلى آخر ولا يقتصر هذا الاختلاف على الشعوب، بل يمكن أن لا يتفق كافة أفراد الأسرة الواحدة على تناول نفس الوجبة في الصباح، فلكل واحد اختياره الذي ربما يعبر عن شخصيته.

 شيكاغو (أميركا) - انتقل آلان إبشتاين، المعروف على موقع إنستغرام بـ“whatwasbreakfast”، “ماذا كانت وجبة الفطور” إلى شيكاغو قادما من كاليفورنيا لمواصلة الارتجال ولكن انتهى به المطاف إلى اكتشاف شكل جديد للتعبير الإبداعي، وهو التصوير الفوتوغرافي.

الأمر هنا لا يتعلق بتصوير فوتوغرافي للغذاء كما يوحي الاسم، ولكنه يتعلق بتصوير فوتوغرافي للأشخاص الذين يتجولون في الشوارع، يتمثل في التقاط صور لأشخاص مختلفين في شيكاغو عن أسلوب “البشر في نيويورك”، وبعدما يفرغ من التقاط صور للأشخاص الذين طلب منه تصويرهم، يسألهم إبشتاين، “ماذا كانت وجبة الفطور؟”.

لماذا وجبة الفطور؟ يوضح إبشتاين قائلا “إنها الوجبة التي نتناولها جميعا، ولكن بطريقة تختلف من شخص إلى آخر. أعتقد أنها طريقة لإظهار أن هناك أوجه اختلاف بيننا ولكن هناك أيضا أوجه تشابه بيننا”، ناهيك عن القول إن وجبة الفطور هي الوجبة المفضلة لإبشتاين الذي قال إنها أرخص غالبا من تناول وجبة عشاء خارج المنزل، ولا شيء يفوق تناول وجبة فطور بالطريقة الكلاسيكية، دون حاجة إلى القيام بتغييرات مبتكرة.

وقال “أريد أن أذهب إلى مكان يوفر بيضا ولحم خنزير وخبزا محمصا ويتم فيه صب القهوة لي ولو مليون مرة”.

وجبة الفطور أرخص من تناول وجبة عشاء خارج المنزل، ولا شيء يفوق تناول وجبة فطور بالطريقة الكلاسيكية، دون حاجة إلى القيام بتغييرات مبتكرة

وتختلف عادات الفطور من بلد إلى آخر في كافة أنحاء العالم، وتتميز كل دولة عربية بعاداتها الخاصة، فالأسر الليبية مثلا تفطر عادة شطائر من سمك التونة بالفلفل الحار وهو أمر غير مستساغ في دول المغرب العربي المجاورة، ففي تونس مثلا يفضلون الفطور البسيط على الطريقة الفرنسية مع القهوة، لكن بعضهم يفطر الحمص المسلوق وهو وجبة دسمة أيضا، وتفضل الأسر المغربية تناول الخبز والمربى والجبن والبيض.

وفي المشرق العربي يفطر السوريون الحمص والتبولة، أما المصريون فالفول فطور دائم لهم للحصول على المزيد من الطاقة في يوم عمل شاق، لكن الأغرب من ذلك أن فطور العراقيين طعام غير صحي دائما، عندما يخيرون بين اللحم المشوي والقيمر وهو قشطة تستخرج من دهن حليب الجاموس.

ويكتفي بعض الأشخاص في الأردن بشرب القهوة أو الشاي في الصباح بدلا من الفطور وتتناول الأغلبية الفتوش والحمص والباذنجان والفلافل والبيض والجبنة صباحا ويعتبر الحمص الأكلة الأكثر شعبية في فطور الأردنيين.

 وخطرت فكرة هذا المشروع لإبشتاين بينما كان يعمل في مطعم “شيري سيركل روم”، الذي يقع في الطابق الثاني في مبنى الرابطة الرياضية في شيكاغو.

وجبة الفطور

وأفاد ”الكثير من الأشياء تجمعت لجعل ذلك أمرا معقولا. وفي ذلك الوقت أدركت أن الارتجال لن يكون نهجي، لكن كانت لدي كاميرا لرسم تخطيطي قمت بتصويره. بدأت التحرك في جميع أرجاء المكان والتقطت صورا لزملائي في العمل“، وأضاف “خلال النهار، سيطلب الكثير من الأشخاص الفطور المكون من اثنين من كل نوع يضمه الفطور، وسوف يستغرق طرح أسئلة المتابعة وقتا طويلا، مثل ”ما نوع الخبز المحمص الذي تريده؟ هل تريد بيضا مسلوقا أو مقليا مخلوطا صفاره ببياضه”.

وتابع “كنت أشتكي إلى صديقي من أنه في كل مرة يطلب شخص ما هذا الشيء الخاص، يكون الأمر بمثابة مقابلة غير مستحبة، ثم حدث شيء واعتقدت أنه ربما أستطيع أن أتعلم شيئا عن الأشخاص بناء على الأشياء المفضلة لهم”. وبعدما أدرك ذلك، بدأ إبشتاين في إجراء مقابلات مع زملائه، وسألهم عما سيحصلون عليه إذا جاؤوا في يوم عطلة لتناول وجبة الفطور.

وأوضح “كنت أسجل ذلك.. وأحصل على اقتباس مازح قليلا. ثم بدأ الأشخاص في المطعم في طباعة الصور والاقتباسات وتعليقها على جدران الردهة، كما بدؤوا يتحدثون مع بعضهم البعض حول الأشياء المفضلة لهم، واعتقدت أنه يوجد شيء هنا، وفي نهاية المطاف لم يتبق من الزملاء في العمل من أجري مقابلات معهم، فانتقلت إلى الشارع”.

ومنذ ذلك الوقت، كان إبشتاين ينشر الصور اليومية في موقع إنستغرام، ويسلط الضوء على الأشخاص بأسلوب جذاب وفريد. وأفاد “كان ذلك هو المنفذ الإبداعي الذي كنت أسعى إليه في الارتجال. كنت أرتجل من خلال طرح الأسئلة في إطار تركيبة لغوية خاصة. كنت أتواصل مع الأشخاص بأسلوب غير تقليدي، لقد كانت طريقة رائعة لإجراء محادثة مفيدة تتسم بالأريحية مع شخص ما. الأمر المشوق أنه يمكنك الخوض في أغوار شخصية المرء قليلا من خلال خياراته”.

وجبة الفطور

ولم تكن الفكرة جذابة في ذهنه عندما بدأ المشروع لأول مرة، لكنه أدرك بسرعة أنه سيكون محظوظا لو قام بإيقاف أشخاص يتميزون بأسلوب مثير للاهتمام أو غير مألوف. ولا يظهر هؤلاء الأشخاص في الكاميرا فحسب، بل إن حالات الرفض التي تعرض لها من خلال هذه الأساليب المبتكرة أقل بكثير من حالات الرفض من جانب أشخاص يرتدون بدلا في طريقهم إلى العمل.. كما أن هذا يجعل من السهل أن تشرح لشخص غريب السبب وراء رغبتك في التقاط صورة له، بحسب إبشتاين.

وذكر موضحا ”الأشخاص في حاجة إلى أن يشعروا بأن هناك سببا، فيمكن أن تقول أنا حقا معجب بوشاحك الأخضر، وأن أقراطك تبدو رائعة“، هذا أمر رائع، وهذا هو السبب الذي يدفعني إلى التحدث إليك”.

وأحد الأمور التي واجهها هي حقيقة أن العديد من الأشخاص لا يتناولون وجبة الفطور، ولكن كون التخلي عن وجبة الفطور شيئا سيئا لعملية التمثيل الغذائي (الأيض) الخاصة بك لا يعني أن ذلك أمر سيء لمشروع إبشتاين، وحتى لو كان كل ما تناولته هو كوب من الماء أو كل ما قمت به منذ الاستيقاظ في الصباح هو تدخين التبغ، فسوف يكون لدى إبشتاين أسئلة متابعة لك.

وتابع “عندما يقول أشخاص إنهم لم يتناولوا وجبة الفطور، أظل أتحدث معهم لأن الأمر لا يتعلق بالضرورة بالوجبة في حد ذاتها، بل يتعلق أكثر بحالة هذا الشخص اليوم؟ أشخاص يقولون لي إنهم دخنوا التبغ طوال الوقت وهو ما أجده ممتعا جدا، ويستمتع الأشخاص بالتعليقات عندما يستخدم آخرون كلمات مثيرة للتعجب”.

وجبة الفطور

والمقابلات التي أجراها إبشتاين قصيرة، لكنه يحاول طرح أكبر عدد ممكن من الأسئلة في أقل من دقيقة. ولفت إلى أن “أحد الأشياء التي أبديت اهتماما بها حقا هو طرح أسئلة متابعة محددة. الأمر يكاد يشبه لعبة بالنسبة لي، مثل عدد الأسئلة التي يمكنني طرحها على شخص ما بينما أواصل الحديث عن نفس الموضوع. إذا قال شخص ما إنه يدخن التبغ، فإنني لا أسأله أبدا عن المكان الذي حصل عليه منه، لكنني سوف أسأله “هل دخنته في أنبوب؟ وهل استنشقت وأخرجت الدخان؟ وهل دخنت سيجارا محشوا بالقنب؟”.

وعلى الرغم من أنك قد لا تتعرف عليه في الشارع، إلا أن الكثير والكثير من الأشخاص يتابعون صفحته على إنستغرام، ويعرفون مشروعه.

ويواصل إبشتاين استكشاف المدينة ولقاء أشخاص جدد والتقاط صور جديدة وسؤالهم عما يتناولونه. وبالنسبة للفطور المفضل لدى إبشتاين، فإنه إذا لم يكن هناك مطعم قريب، فلا شيء يفوق الكعك وفنجانا من القهوة السادة.

21