ادخار العضلات للطاقة والتحكم فيها يخلصانها من الأحماض المجهدة

رغم أن حمض اللاكتيك أسرع بكثير من الطاقة الهوائية في مساعدة العضلات على أداء التمارين الرياضية إلا أنه يظل مخزونا مؤقتا لا ينبغي أن يتجاوز ثلاث دقائق حتى لا يتسبب في نفاد القدرة على الاستمرار وإصابة العضلات بالحرقة والإرهاق.
الأحد 2016/08/07
حمض اللاكتيك أسرع بكثير من الطاقة الهوائية

لندن – كشف باحثون أنه يتم إفراز حمض اللاكتيك في العضلات عند استهلاكها ا لمخزون طاقتها الطبيعي وأثبتت الأبحاث أنها لا تزال بحاجة إلى بذل المزيد من الطاقة واستبدال مخزون اللاكتيك بالأكسيجين، للاستمرار في العمل. وتعمل كمّيات حمض اللاكتيك المنخفضة كمصدر طاقة مؤقت مما يساعد على تجنّب الإرهاق خلال ممارسة التمارين الرياضية. ومن ناحية أخرى، يؤدي تراكم حمض اللاكتيك خلال ممارسة التمارين الرياضية إلى شعور بالحرقة في العضلات والذي من شأنه التأثير سلبًا على النشاط الرياضي.

حمض اللاكتيك

يُتّهم حمض اللاكتيك عادة بأنه مسؤول عن ألم العضلات الذي يختبره الشخص بعد ممارسة التمارين الرياضية القاسية لمدة تتراوح بين يوم وثلاثة أيام. لكن الدراسات الحديثة تشير إلى أن حمض اللاكتيك (الذي يعمل كمصدر مؤقت للطاقة خلال فترة التمارين الرياضية القاسية) يتم طرده من الجسم خلال ساعة من انتهاء فترة التمرين، لذا فإنه من غير المحتمل تسبّبه بالألم الذي يشعر به الشخص بعد انتهاء التمرين لعدة أيام.

وتشير إحدى النظريات إلى أن ألم العضلات -المعروف أيضًا بخوار العضلات اللاحق للتدريب- يحدث نتيجة لضرر خلايا العضلات خلال فترة التمارين القاسية. ويؤدي ذلك إلى حدوث التهاب وتورّم ثم تقوم العضلات بإصلاح نفسها. ويوصي مدربو اللياقة بالقيام بعملية الإحماء لتخفيف الألم الناتج عن ممارسة التمارين الرياضية. ومن المهمّ إحماء العضلات قبل بدء التمارين الرياضية وحتى بعدها. ويؤدي ذلك إلى تنشيط العضلات وتحضيرها للنشاط البدني القاسي. ويعدّ الإحماء مهمّا أيضا لتجنّب دفع الجسم إلى أقصى من طاقة احتماله والتدرّج في شدّة التمارين الرياضية بالشكل الصحيح.

وهناك الكثير من الأبحاث العلمية التي تتناول أهمية الإحماء قبل ممارسة التمارين الرياضية، خاصة تلك التمارين التي تتطلب قوة تفجيرية هائلة، وتدريبات التحمل. كما بحثت الدراسات أهمية الإحماء قبل ممارسة رياضة العدْو لمسافات طويلة، والتي تحتاج على الأقل إلى تمارين إحماء لمدة 5 دقائق مع راحة 30 ثانية في ثلاث مجموعات تدريبية.

والثابت من تلك الدراسات أنه لتنشيط العضلات قبل التمارين الرياضية هناك العديد من النتائج الجيدة، مثل زيادة القدرة على التحمل في التدريبات وقلة الآلام بعد التمارين الرياضية وزيادة التعافي بعدها وزيادة المرونة أثناء التمرين.

بعد انقضاء 3 دقائق، يبدأ حمض اللاكتيك بإبطاء العضلات ليحذر الجسم من أنه قد اقترب من حدود قدراته

وأثبت أخصائيون في العلاج الطبيعي أن زيادة درجة حرارة الجسم إلى حدّ الدفء يساعد على الوقاية من الإصابات العضلية والهيكلية والوترية في جسم الإنسان. وقد أوضحت الأبحاث العلمية أن المنظومة العضلية غير المهيأة بإحماء تزداد فرصة إصابتها بالشد والتمزق العضلي. وبيّن الباحثون أيضا أن عملية الإحماء تقوّي العظام وتقلّل من فرصة تعرّضها للهشاشة أو الكسر ولها دور شديد الأهمية في الوقاية من الإصابات المرتبطة بالأوتار المفصلية الحساسة.

وأثبت أخصائيون أن حمض اللاكتيك المتراكم مسؤول عن الشعور بالحرقة الذي نختبره عند بذل جهد شديد أثناء ممارسة التمارين القاسية.

يستخدم الجسم الأكسجين عادة لإنتاج الطاقة، إلا أنه يحتاج إلى طاقة أكبر من تلك التي يمكنه إنتاجها بالطرق الهوائية، عند الضغط على النفس بشدّة أثناء ممارسة التمارين الرياضية.

وعند حدوث ذلك، يستخدم الجسم الطرق غير الهوائية لإنتاج الطاقة حيث أنها أسرع بكثير من الطرق الهوائية. وحمض اللاكتيك -أو اللكتات- هو أحد تلك الطرق المستخدمة لإنتاج الطاقة المطلوبة. ويمكن للجسم الاستمرار بإنتاج الطاقة بطرق غير هوائية لمدة 3 دقائق. وخلال هذا الوقت، تزيد نسبة حمض اللاكتيك في العضلات بشكل سريع، مما يؤدي إلى الشعور بالحرقة المصاحبة لممارسة التمارين الرياضية القاسية.

تمرين عضلات الكتف

بعد انقضاء ثلاث دقائق، يبدأ حمض اللاكتيك بإبطاء العضلات ليحذّر الجسم من أنه قد اقترب من حدود قدراته. ويعمل حمض اللاكتيك من خلال ذلك كوسيلة دفاعية تحمي الجسم من الإصابات والإرهاق، على الرغم من أن وجود كمية قليلة من حمض اللاكتيك أمر ضروري ومفيد للجسم في حالات معيّنة، إلا أنه من المهم منع عملية تراكم حمض اللاكتيك في العضلات بسرعة. وجدير بالذكر أن ممارسة التمارين الرياضية تكون أصعب في حال ترك هذا الحمض يتراكم، ولن يتمكّن المتدرب من ممارسة التمارين بأريحية أو بذل كامل طاقته أيضًا.

ويساعد تقليل تراكم حمض اللاكتيك على التمكّن من ممارسة التمارين الرياضية لفترة أطول (على الرغم من أنه لن يساعد في الألم الناتج عن التمرين) وهذا أمر مفيد للرياضيّين بشكل عام.

التقليل من مستويات اللاكتيك

حمض اللاكتيك قابل للذوبان بالماء، لذا فإنه كلّما زادت نسبة الماء بالجسم كلما قلّ الشعور بالحرقة، خلال ممارسة التمارين الرياضية بسبب تجمّع هذا الحمض. وينصح الأطباء المتخصصون في المجال الرياضي بشرب كمية معتدلة من الماء قبل التمارين وأثناءها وبعدها وأوضحوا أنه في حال الشعور بالعطش الشديد، خلال التدريب، فإن ذلك يعني ذلك الوصول إلى مرحلة الجفاف على الأرجح.

استمرار الجسم في إنتاج الطاقة بطرق غير هوائية لمدة 3 دقائق يزيد نسبة حمض اللاكتيك في العضلات

وبيّن باحثون أن سبب الحرقة التي تتعرض لها العضلات، أثناء ممارسة التمارين الرياضية، يرجع إلى أمرين أولهما جزئي ويعود إلى تراكم حمض اللاكتيك في العضلات، ويرجع الأمر الثاني إلى نقص الأكسجين. ويمكن تقليل ذلك عن طريق المحافظة على التنفّس بعمق أثناء ممارسة التدريبات. فينبغي الحرص على التنفّس بعمق عند الشهيق والزفير بوتيرة واحدة واستنشاق الهواء بالأنف وإخراجه بالفم لأن هذه العملية تساعد، إلى حدّ كبير، على إيصال الأكسجين إلى العضلات وإيقاف إنتاج حمض اللاكتيك.

ويشار إلى أنه كلما زاد مستوى اللياقة البدنية، كلما قلّت نسبة الغلوكوز التي يحتاج الجسم لحرقها، وسيؤدي ذلك إلى تقليل تراكم حمض اللاكتيك. كما تنبغي ممارسة التمارين الرياضية عدّة مرّات كل أسبوع، ولكن مع الحرص أيضًا على استقطاع يوم أو يومين للراحة بغاية استشفاء العضلات.

ويوصي المدربون بزيادة شدّة التمارين الرياضية بشكل تدريجي وتطوير خطة تمرين لزيادة الوقت المقضّى وسيؤدي ذلك إلى رفع مستويات الطاقة التي يبدأ عندها الجسم بإفراز حمض اللاكتيك. وينصحون أيضا بالتزام الحذر عند رفع الأثقال. فرفع الأثقال نشاط يعزّر من تراكم حمض اللاكتيك لأنه يحتاج لكمية أكسجين أكبر من التي يمكن للجسم تقديمها.

وعلى الرغم من أن النصيحة التي تعوّد الرياضيون سماعها هي ضرورة الوصول إلى مرحلة “الشعور بحرقة التمرين”، إلا أن ذلك، في حقيقة الأمر، يدفع إلى تراكم حمض اللاكتيك الذي يؤدي، بدوره، إلى إحداث جروح دقيقة قد تنتج عنها الإصابة بصدمة عضلية تجعل الرياضيّ يشعر بالألم لعدّة أيام. وللحفاظ على نسبة معتدلة وصحية من حمض اللاكتيك يوصي الخبراء باعتماد جملة من الخطات:

المواضبة في التمارين

* الحرص على زيادة الوزن والمعدّات للحفاظ على مستويات حمض لاكتيك صحّية بالجسم.

* خفض شدّة التمرين عند الشعور بحرقة التمرين. فالشعور بالحرقة عند ممارسة التمارين الرياضية القاسية هو الخطة الدفاعية للجسم لمحاولة منع إرهاق العضلات.

* عند ممارسة التمارين الهوائية كالركض والمشي السريع وركوب الدراجة الهوائية وغير ذلك، يجب التقليل من السرعة. وعند رفع الأثقال، لا بدّ من خفض معدّات التمرين أو التقليل من الوزن الذي يتم رفعه، حينها ستصل كمية أكبر من الأكسجين للعضلات ويتم تخلّص من حمض اللاكتيك أثناء التقاط الأنفاس.

* إطالة العضلات بعد ممارسة التمارين الرياضية. فبما أن حمض اللاكتيك يزول من الجسم بعد انتهاء التمرين، فإن إطالة العضلات تساعد على التخلّص من حمض اللاكتيك مما يقلل من الشعور بالحرقة وهذا يقلل التقلّصات التي قد يشعر بها المتدرب.

* إطالة العضلات برفق بعد انتهاء التمارين الرياضية القاسية، واستخدام أطراف الأصابع لتدليك المنطقة برفق، فذلك سيقلل أيضًا من الصدمة الشديدة التي قد تكون مسؤولة عن إرهاق العضلات الذي يستمر لأيام بعد التمرين.

* الحفاظ على النشاط، إذ لا بدّ من الاستراحة بعد ممارسة التمارين الرياضية، ولكن على المتدربين أن يعيشوا حياة مفعمة بالنشاط بما أن العضلات تحتاج إلى النشاط والأكسجين والماء للحفاظ على صحتها. كما أن الشعور بحرقة في العضلات بشكل متكرّر، لا يدعو للانزعاج حيث أن كميات حمض اللاكتيك القليلة لا تؤذي الجسم، كما أنها قد تفيد عملية الأيض.

اللاكتيك والحمية

لا بدّ من تناول كمية أكبر من الماغنيسيوم لأنه مهم لإنتاج الطاقة في الجسم. وتساعد مستويات الماغنيسيوم الصحيّة في الجسم على تقديم الطاقة للعضلات خلال فترة التمرين، مما يؤدي حتما إلى الحدّ من تراكم حمض اللاكتيك. ويتوجّب على المتدرب بذل مجهود لزيادة استهلاكه اليومي من الماغنيسيوم، ويفضّل فعل ذلك من خلال الحمية الغذائية. وتعد الخضراوات مثل البنجر السويسري والسبانخ والكرنب واللفت والحبوب الخضراء، والبقوليات مثل البازلاء والفول والليما، والبذور مثل بذور اليقطين والسمسم وعبّاد الشمس مصادر رائعة للحصول على الماغنيسيوم. ومن الممكن أيضًا زيادة استهلاك الماغنيسيوم من خلال المكمّلات الغذائية.

ويساعد تناول الأطعمة الغنية بالأحماض الدهنية الجسم على تكسير الغلوكوز، وهي عملية ضرورية لإنتاج الطاقة بشكل طبيعي. ويساعد ذلك على الحد من احتياج الجسم لحمض اللاكتيك خلال التمارين الرياضية والمحافظة على استمراره لفترة أطول. ويوصي خبراء التغذية بالحصول على الأحماض الدهنية الأساسية من أسماك المياه الباردة كسمك السلمون والتونا والماكريل ومن المكسّرات والبذور كالبندق والكتّان ومن الزيوت النباتية كعبّاد الشمس وزيت الصويا.

وتعمل الأحماض الدهنية أيضًا على تخفيف الالتهاب، مما يساعد على تقليل ألم العضلات خلال الأيام التالية لممارسة التمارين الرياضية.

ويساعد شرب بيكربونات الصودا المذابة في الماء إلى معادلة حمض اللاكتيك المتراكم في العضلات. ويعزز ذلك المقدرة على ممارسة التمارين بشكل أقسى ولفترة أطول حيث أن العضلات لن تصاب بحرقة بسرعة.

وتناول فيتامينات “بي” مفيد في نقل الغلوكوز في الجسم مما يساعد على تغذية العضلات خلال التمارين الرياضية ويؤدي إلى تقليل الحاجة لحمض اللاكتيك. وتتضمّن الأطعمة الغنية بفيتامين “بي” كالخضراوات الورقية والحبوب والبازلاء والفول، إضافة إلى الأطعمة الغنية بالبروتينات كاللحوم ولحوم الطيور والبيض ومشتقات الحليب. وتساعد الأطعمة الغنية بفيتامين “بي” أيضًا على إمداد الجسم بمغذيات أخرى يتم فقدها خلال التمارين القاسية.

19