#ادعموا_أم_نايف.. قضية رأي عام في السعودية

#ادعموا_أم_نايف، هاشتاغ شغل السعوديين وأصبح قضية رأي عام، على خلفية قطع رزق امرأة سعودية تدعى أم نايف بسبب دعابة. وهو ما عدّه السعوديون استقواء على النساء، الحلقة الأضعف في السعودية.
الثلاثاء 2018/01/23
العقليات المتحكمة

الرياض- تصدر الاثنين هاشتاغ #ادعموا_أم_نايف، الترند على موقع تويتر في السعودية، حيث طالب المتفاعلون معه بإنصاف سيدة سعودية تُدعى “أم نايف”. ويعد تويتر في السعودية برلمان الشعب بامتياز إذ من خلاله وقع إنصاف الكثير من السعوديين.

وتعمل أم نايف طاهية مُتجولة، تعرض أطيب ما صنعته يداها في حيز صغير في أحد الشوارع، وتتميز بحس فُكاهي بدا واضحا من خلال مقطع الفيديو الذي تسبب في “قطع رزقها”، حيث ظهرت فيه وهي تتغزل بعفوية بجمال عيني سائح أجنبي، وبدا واضحا أن هدفها كان “فُكاهيا” لإضحاك من كان حولها.

لكن إعلاميا سعوديا، يُدعى عبدالعزيز الصالح، رأى أنه مقطع مُسيء للمرأة السعودية، وطالب بمحاسبتها واتخاذ إجراءات ضدها، وهذا ما حدث لاحقا حيث أزالت البلدية متجر “أم نايف”.

وفجرت ردة فعل السلطات السعودية موجة من الغضب، وانقسم المغردون ما بين مُدين لتصرفها ومُدافع عنها مُعتبرا أن ما حدث استضعاف للمرأة. وكان لافتا دعم غالبية السعوديين للمرأة مطالبين بإنصافها والتخلص من الازدواجية في النظر إلى النساء.

وقال محمد بن طرجم “ليست الإشكالية الحقيقية في التحريض، بل الإشكالية الحقيقية تكمن في تجاوب المسؤول مع التحريض، هذا التجاوب الذي أسس لسلوك التنمر الإلكتروني مؤخرا”.

وقالت الكاتبة حليمة المظفر “أعوذ بالله من قطع الأرزاق والساعين له.. أم نايف لم ترتكب فعلا يستحق قطع رزقها، مجرد مزحة من امرأة بسيطة بعفوية.. أرجو تعديل وضعها وإعادتها وتعويضها عن الضرر الذي حل بها”.

وقالت الناشطة سعاد الشمري “يستقوون على الضعفاء فقط.. لأنها بائعة غلبانة مجهولة.. لديهم حالات انتهاك أخلاقي واضح بين المشاهير، ولا أحد منهم اعترض بكلمة حتى لا تتعارض مع مصالحه.. والخطير في الموضوع من المسؤول الذي استجاب بهذا الشكل، ألا يوجد تحقيق إنذار كما يحدث مع المشاهير؟”.

وقال فهد المري “لا يوجد أي مبرر لقطع رزقها، وإذا كانت طريقة مزحها تعتبر مخالفة كان بإلإمكان الاكتفاء بإنذار أو تعهد! خافوا الله في الضعيفات اللاتي يطلبن الرزق الحلال والتعفف”.

وقالت سكينة المشيخص “#ادعموا_أم_نايف، أزالوا مصدر رزقها لأنها تفوهت بكلمات غزل عادية غير خادشة للحياء لشخص أجنبي لا يفهم لغتها. هذه السيدة طبيعية وما قالته بضحكة وعفوية لكن المشكلة الحقيقية في من حرضوا عليها، يجب أن يعالجوا نفسيا من مرض التنمر لأن التنمر إرهاب ومن يمارسه في تويتر قد يمارسه على أرض الواقع”.

وقال مغردون هذا دليل على أن “العقليات البالية” لا تزال تتحكم وتعارض كل مساحة لحرية المرأة رغم إنصافها من ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان ضمن رؤية السعودية 2030.

لا يزال هناك فرق بين قبول أو رفض الفعل حسب الجنس خارج السياق الديني

ويقول آخرون إن السعوديات لازالت أمامهن معارك أخرى لخوضها في طريق طويل للحصول على حقوقهن، وسط معارضة قوية من تيار كبير داخل السعودية. وكان عام 2017 شاهدا على انتصارات حققتها المرأة السعودية، ويأتي عام 2018 على أمل الحصول على باقي الحقوق.

ويعد الإقرار بحق المرأة السعودية في قيادة السيارة بنفسها أحد أهم القرارات التاريخية في 2017، إلى جانب عدد آخر من القرارات صبت في مصلحة المرأة السعودية.

وتساءل مغرد “في ديسمبر الماضي، ألم يصدر عواد بن صالح العواد وزير الثقافة والإعلام، تعليمات بمنع بث أي مسلسل أو برنامج يتضمن إساءة صريحة أو ضمنية لنساء السعودية أو أي فئة أخرى.. ماذا نسمي الإساءة وقطع الأرزاق؟”. وكتبت مها السنان “لا يزال هناك فرق بين قبول أو رفض الفعل حسب الجنس خارج السياق الديني! هذا جزء من مفهوم الثقافة الذكورية!”.

وغرد وائل القاسم “#ادعموا_أم_نايف، أن تقطع جهات مسؤولة رزق إنسانة أجبرتها الظروف على بيع مأكولات في مكان متواضع؛ لأنّ شخصا رفع شكوى يتهمها فيها بنشر مقطع احتوى على مزحة أو ضحكة، في زمن أصبح فيه تصوير الفكاهات سمة عامة، فهذا يدل على أنّ بعض مسؤولينا يعيشون أزمة فكر ووعي وإدراك، للأسف الشديد !”.

وتهكم إبراهيم المنيف “يقدم السعودي طيلة حياته جمال الأجنبية على جمال السعودية، ويسمي السعودية (أم ركبة سوداء)! ويوم مزحت أم نايف مع الأجنبي وقالت عن السعوديين: (شهبان)! طارت عقولهم وحاربوها حتى قطعوا رزقها والله #الشهبان طلعوا حساسين! عموما، هذا واقعك يا الأشهب، لازم ترضى به”.

واعتبرت مغردة “عذرا أم نايف فذنبك أنك امرأة، عذرا أم نايف فالمزاح مسموح للرجال فقط، عذرا أم نايف فعندما يمزحون ويصفون المرأة السعودية بأم ركب يضحك الكل عليها ويقولون هي مزحة لا أقل ولا أكثر، وعندما يمزح عنهم يغضبون كطفل صغير لا يفرق بين المزاح والكراهية!”. وعبرت مغردات عن رغبتهن في “احترام المرأة السعودية قانونيا”.

وقالت تماضر اليامي ‏من اتخذ قرار إزالة ركنها لمجرد أنها أبدت إعجابها بخلقة أحدهم، إن لم يهتم بقطع رزقها بسبب أيدلوجيته لا بسبب خلل في عملها، هل فكر وقدر الخسائر على سمعة وطن يحاول جاهدا الخروج من صورة التشدد وحقبة الصحوة وإعادة البناء؟ غدا تتصدر قصة أم نايف الصحف العالمية ونندم.

19