ارتباط العملات الخليجية بالدولار.. في الميزان

رغم تصاعد المراهنات في الأسواق العالمية على أن بعض الدول الخليجية، وخاصة السعودية، ستلجأ إلى فك ارتباط عملاتها بالدولار، إلا أن معظم المراقبين يؤكدون أن الاحتمال مازال بعيدا، وأن التكهنات ناتجة عن قلة تواصل السلطات مع الأسواق في هذا المجال.
الثلاثاء 2016/02/02
لا مجال للمغامرة

لندن - يجمع المحللون على أن الإبقاء على ربط معظم العملات الخليجية بالدولار، أصبح يشكل عبئا ثقيلا على الأوضاع المالية في تلك البلدان، في ظل انحدار أسعار النفط العالمية.

لكنهم يقرون بأن دول الخليج لا تزال قادرة على تجاوز الأزمة بمساعدة احتياطاتها المالية الكبيرة، وخاصة بعد الإجراءات الأخيرة لترشيد الإنفاق وخفض الدعم الحكومي وزيادة إيرادات الموازنة.

وأدى التراجع الحاد في أسعار النفط الخام إلى تزايد الاعتقاد بأن دول الخليج، وخاصة السعودية، قد تضطر إلى التخلي عن ربط الريال بالدولار الأميركي، بعد أن حافظت على تلك السياسة لعقود طويلة.

واستبعدت بيرندا كيلي المحللة في مجموعة لندن كابيتال أن تقدم السعودية على خطوة كهذه في المستقبل المنظور، قبل أن تعطي فرصة للإصلاحات الاقتصادية وخطط خفض الإنفاق التي اتخذتها مؤخرا.

لكنها قالت إن ذلك إذا حدث فقد يؤدي إلى هبوط حاد في قيمة الريال مثلما حصل في أذربيجان حين فكت ارتباط عملتها بالدولار.

ورغم ميزان الفوائد والمخاطر، يبدو أن موقف دول الخليج من إبقاء ربط عملاتها بالدولار هو قرار سياسي وأنها لن تغامر في وقت قريب لتغيير تلك السياسة.

ويرى البعض أن استمرار قوة الدولار خاصة بعد الزيادة الأخيرة في أسعار الفائدة الأميركية، لا يتناسب مع ظروف دول المنطقة التي تعاني من عجز كبير في موازناتها نتيجة تراجع إيراداتها المالية.

ورغم ثبات موقف السعودية على ربط الدولار عند 3.75 ريال، إلا أن سعر الدولار في التعاملات الآجلة بعد سنة، يشير حاليا إلى أن سعره يبلغ 3.8246، ما يعني أن المضاربات تراهن على انخفاض قيمته بنحو 2 بالمئة بعد عام.

ببيرندا كيلي: فك ارتباط الريال السعودي مستبعد لحين جني ثمار الإصلاحات الاقتصادية

وأدت قوة الدولار إلى زيادة الأعباء المالية من خلال زيادة تكاليف الاقتراض وإضعاف القدرة التنافسية لمنتجات المنطقة، وخاصة النفط الخام المسعر بالدولار.

ويمكن لفك الارتباط بالدولار أن يوفر مرونة أكبر في إدارة السياسة النقدية التي تتطلبها الظروف الاقتصادية الحالية ويجعل البلدان الخليجية قادرة على توفير الحوافز المطلوبة لإنعاش النمو الاقتصادي.

وتبدو الإمارات وقطر في وضع مالي متين بسبب احتياطاتهما المالية الكبيرة، في حين خرجت الكويت قبل سنوات من آلية ربط عملتها بالدولار واعتمدت بدل ذلك سلة من العملات العالمية.

أما سلطنة عمان والبحرين فإنهما في أوضاع اقتصادية ضعيفة، رغم انخفاض حجم الدين العام وقدرة البلدين على الاقتراض عبر إصدار السندات لتغطية العجز في الموازنة.

ويمكن أن تتلقى البحرين الكثير من الدعم وخاصة من السعودية لمنع اضطرارها لفك ارتباط عملتها بالدولار من أجل الحفاظ على الاستقرار ومنع المضاربة على فك ارتباط العملات الخليجية الأخرى. لكن استعداد الدول الخليجية لمساعدة عمان تبدو أقل من ذلك.

وعزز ارتباط العملات الخليجية بالدولار طوال عقود حالة الاستقرار وثقة المستثمرين على القدرة على ضخ استثماراتهم وسحبها من دول المنطقة دون أي مخاطر.

ويعد استقرار أسعار الصرف من العوامل الأساسية في سياسات دول الخليج من أجل تشجيع تدفق الاستثمارات الأجنبية.

لكنها بدأت في السنوات الأخيرة بدفع ثمن باهظ من أجل التأقلم مع قوة الدولار، الذي أدى إلى ارتفاع التضخم وتكاليف الإنتاج. كما أضعف القدرة التنافسية لصادراتها.

ويمكن لفك الارتباط بالدولار أن يؤدي إلى زيادة مرونة السياسات النقدية لدول الخليج والقدرة على امتصاص الصدمات الاقتصادية المفاجئة.

وأكد مصرفيون سعوديون وخليجيون كبار أن الرياض تملك الأدوات الكفيلة بحمايتها في ظل العجز الحاد في ميزان المعاملات الجارية والموازنة، وأنها لن تقدم بسهولة على فك ارتباط عملتها بالدولار.

وتتناقض آراء المحللين الإقليميين مع وجهات نظر بعض المحللين في المؤسسات المالية الغربية الكبرى الذين يناقشون خفضا وشيكا لقيمة العملة السعودية وبأبعاد مدمرة.

وقال بنك أوف أميركا ميريل لينش في نوفمبر الماضي “إذا عجزت السعودية عن مقاومة قوى الجذب الناتجة عن استمرار قوة الدولار، وفكت ربط الريال محتذية بالعملتين الروسية والبرازيلية فقد ينهار النفط إلى 25 دولارا للبرميل”.

11