ارتباط عضوي بين المحافظين الإيرانيين والسلطة

الأربعاء 2015/03/18
إذا ما تولى يزدي منصب القيادة العليا فكيف سيكون رد فعل الإصلاحيين

طهران - جاء اختيار آية الله محمد يزدي لرئاسة مجلس خبراء القيادة، في وقت توشك فيه إيران والقوى الغربية على التوصل إلى إطار اتفاق نهائي حول برنامج إيران النووي يعزز من موقع الإصلاحيين.

مهد المحافظون طريقهم إلى مقعد المرشد الأعلى للثورة الإيرانية تطلعا لخلافة علي خامنئي، عقب انتخاب المحافظ المتشدد آية الله محمد يزدي رئيسا لمجلس خبراء القيادة.

والمجلس، الذي يختار أعضاءه المرشد الأعلى إذا ما أصبح المنصب شاغرا، يمنح رئيسه الأولوية في تولي المنصب إذا ما وقع عليه الاختيار من قبل الأعضاء.

ولم يتوقع المراقبون وقوع الاختيار على يزدي لرئاسة المجلس في ظل أجواء عامة يتسع فيها نطاق الشعبية التي يتمتع بها الإصلاحيون في إيران.

وشبه المراقبون تنازل المحافظين عن مراكز السلطة الرئيسية بانتزاع الروح من الجسد، وتوقعوا انهيار النظام الديني الحاكم في إيران إذا ما شعر المتشددون بقرب تسليمهم لمفاتيح النفوذ في السلطة.

وجاء الاختيار المفاجئ لآية الله محمد يزدي رئيسا لمجلس الخبراء، في توقيت بالغ الحساسية أيضا تواجه فيه إيران والقوى العالمية الست مهلة تنتهي في 31 مارس، للتوصل إلى إطار اتفاق بشأن برنامج طهران النووي المتنازع عليه.

وأجريت للزعيم الأعلى آية الله علي خامنئي (75 عاما) جراحة في البروستاتا العام الماضي، وظهرت شائعات في الآونة الأخيرة بشأن حالته الصحية وإن كان ظهر في التلفزيون يوم الأحد الماضي، وهو يجتمع مع مجموعة من نشطاء البيئة.

انتخاب يزدي قد يطيح برفسنجاني من المحيط السياسي الإيراني رغم استمرار تمتعه بنفوذ واسع

وكان تقرير نشرته صحيفة “لوفيغارو” الفرنسية قد كشف أن المرشد الإيراني علي خامنئي يعاني من سرطان بروستاتا في المرحلة الرابعة، وأن الورم الخبيث انتشر في كل جسمه، وأن الأطباء يقدّرون أنه لم يتبقّ له سوى سنتين على قيد الحياة.

ويقول مقربون من رئيس مجلس الخبراء الجديد إن رئاسته للمجلس ستجعل منه المرشح الأبرز لخلافة خامنئي، في ظل مواقفه المتشددة التي تلقى تجاوبا لدى المحافظين خريجي الحوزات الدينية الشيعية. وسيتولى يزدي المنصب لمدة سنة واحدة فقط، تتم بعدها انتخابات، وإذا أعيد انتخابه ثانية رئيسا للمجلس، فإنه سيكون في وضع يسمح له بالسعي إلى خلافة خامنئي.

ويعتبر يزدي من أكثر رجال الدين المتشددين، وله صيت ذائع بانتقاداته الشديدة للحركة الإصلاحية ورموزها، وأصدر في حقهم عددا من القرارات القمعية خلال توليه رئاسة السلطة القضائية.

ووصف الاحتجاجات على إعادة انتخاب الرئيس السابق محمود أحمدي نجاد عام 2009 بأنها فتنة، معتبرا أن طاعة نجاد تعني طاعة الله، قائلا “حين ينصب المرشد الرئيس، فإن إطاعته تكون بمثابة إطاعة الله”.

ويوصف رئيس مجلس الخبراء الجديد بكونه منظّر المحافظين في إيران، وعرف بمواقفه المتشددة مثل رفضه للديمقراطية ومعارضته لأن تكون إيران جمهورية.

وقال في أحد بحوثه إنه ليس لدينا في الإسلام جمهورية، وإن الإمام الخميني كان هدفه الحكومة الإسلامية، وأنه لجأ إلى النظام الجمهوري من باب المصلحة فقط.

ويرفض يزدي لقاء الصحفيين، ويعتبر أنهم جواسيس، وقد اتهم بعض المؤسسات الصحفية الإيرانية بأنها تتلقى أموالا من وكالة المخابرات الأميركية.

وقالت وكالة فارس للأنباء إنه في الانتخابات الداخلية هزم يزدي الرئيس السابق علي أكبر هاشمي رفسنجاني بواقع 47 صوتا مقابل 24. وهو رجل دين متشدد ترأس الهيئة القضائية معظم فترة التسعينات.

حسين رسام: "المتشددون يرفضون تخفيف قبضتهم على السلطة"

وقال ماشاء الله شمس الواعظين وهو صحفي إيراني ومحلل سياسي مقره طهران “لم يكن هذا متوقعا”. وأضاف “دهشت حقا لأن يزدي فاز”.

وتشير النتيجة إلى أن المتشددين داخل المجلس وحدوا صفوفهم في توقيت حساس قد يتم فيه اختيار زعيم أعلى جديد، وهو قرار يمكن أن يقوم فيه بدور الحرس الثوري الإسلامي وهو أقوى قوة عسكرية في البلاد.

وينظر إلى اختيار يزدي باعتباره مكسبا جديدا في جولة من الصراع المحتدم بين المحافظين والإصلاحيين، منذ تولي حسن روحاني منصب رئيس الجمهورية الإسلامية العام الماضي.

وشكل انفتاح روحاني على القوى الغربية وقبوله خوض مفاوضات شاقة حول برنامج إيران النووي وقودا محركا لهذا الصراع الذي مازال المحافظون يتمتعون فيه بالأسبقية.

وقال حسين رسام وهو محلل سياسي سابق بالسفارة البريطانية في طهران، ويعمل في الوقت الراهن استشاريا للأعمال يركز على إيران “الرسالة الرئيسية لهذا الانتخاب هي أن المتشددين يرفضون تخفيف قبضتهم على السلطة في هيئات الدولة الرئيسية، وعندما يأتي اليوم تبقى فرص اختيار خليفة متشدد لآية الله خامنئي قوية في الوقت الراهن”.

ولمجلس الخبراء في إيران سلطة عزل الزعيم الأعلى واختيار آخر. لم يحدث الشق الأول، والثاني حدث مرة واحدة عندما اختير خامنئي بعد وفاة آية الله روح الله الخميني في عام 1989.

وكانت التقارير بشأن صحة الزعيم الأعلى تعتبر من المحاذير حتى العام الماضي، عندما أفردت وسائل الإعلام المحلية تغطية شاملة لجراحة البروستاتا التي أجريت لخامنئي. وإذا تدهورت صحته فإن المجلس سيواجه مهمة صعبة في اختيار بديل له، وهو قرار له تداعيات واسعة النطاق على السياسة المحلية والخارجية.

وعادة تتدخل عوامل السياسة المحلية ومراكز القوى الداخلية في تحديد اسم المرشد، ومن بين هذه المراكز الحرس الثوري وشخصيات واسعة التأثير ورجال الدين.

وترددت أسماء بعض رجال الدين الكبار كخليفة محتمل لخامنئي من بينهم الرئيس السابق للهيئة القضائية آية الله محمود هاشمي شاهرودي والحالي صادق لاريجاني. وأشار بعض مراقبي الشؤون الإيرانية إلى مجتبى ابن خامنئي على أنه مرشح محتمل.

وتعد نتيجة انتخابات المجلس التي فاز بها يزدي ضربة لرفسنجاني، وهو لاعب مخضرم في الساحة السياسية الإيرانية. وكان من المتوقع أن يلعب دورا أكثر أهمية في المجلس، بما في ذلك اختياره رئيسا له بعد انتخابات عامة لأعضائه في العام القادم وذكر اسمه في السابق كخليفة محتمل لخامنئي.

وقال رسام “كانت هذه هزيمة مريرة لآية الله رفسنجاني. وأظهرت الواقع المرير بأن رفسنجاني لم يعد أحد أعمدة الجمهورية الإسلامية بالنسبة للمتشددين الأقوياء، رغم أنه مازال يتمتع بنفوذ بالغ”.

واتسمت علاقة رفسنجاني بالتوتر مع خامنئي والمتشددين السياسيين بعد أن عبر إثنان من أولاده عن دعمهما للمعارضة، بعد انتخابات الرئاسة المتنازع عليها في عام 2009 .

12