ارتباك أميركي حيال كشف موعد الهجوم على داعش في الموصل

الأحد 2015/02/22
مطالبات بدور أكبر للعشائر في تحرير الموصل خشية تعرض المدينة لانتهاكات من قبل ميليشيات الحشد الشعبي

واشنطن - أثار إعلان مسؤول كبير في القيادة المركزية الأميركية عن موعد بدء تحرير مدينة الموصل من فكي تنظيم الدولة الإسلامية، جدلا كبيرا في الأوساط السياسية الأميركية، ما دفع بوزير الدفاع الجديد إلى رفض تأكيد الإعلان، بالمقابل تستمر الاستعدادات على قدم وساق من جانب أبناء محافظة نينوى للمشاركة في العملية المتوقعة في الربيع المقبل.

أكد وزير الدفاع الأميركي الجديد أشتون كارتر، أمس السبت، أنه لن يعلن الموعد الدقيق لهجوم عراقي متوقع لاستعادة مدينة الموصل من مقاتلي تنظيم الدولة الإسلامية.

وجاءت تصريحات كارتر بعد احتجاجات صدرت عن أعضاء بمجلس الشيوخ على خلفية إقدام مسؤول كبير بالقيادة المركزية الأميركية، رفض الكشف عن اسمه، بإطلاع الصحفيين على موعد الهجوم والذي توقع أن يكون في الربيع المقبل.

وكان عضوان بارزان في المجلس وهما جون مكين وليندسي غراهام قد بعثا برسالة شديدة اللهجة إلى البيت الأبيض، الجمعة، يشكوان فيها من لقاء صحفي عُقد يوم الخميس توقع احتمال أن يبدأ هجوم الموصل في أبريل أو مايو ويضم ما بين 20 ألفا و25 ألف جندي عراقي وكردي.

وقال مكين وغراهام في رسالتهما للرئيس باراك أوباما “هذه التسريبات لا تعرض نجاح مهمتنا للخطر فحسب وإنما قد تكلفنا أيضا حياة جنود أميركيين وعراقيين ومن التحالف”.

ولم يتناول كارتر صراحة في أول لقاء له مع الصحفيين منذ أن أدى اليمين يوم الثلاثاء ما كشف عنه أحد مسؤولي القيادة المركزية الأميركية أو رسالة مكين وغراهام، ولكن عند سؤاله عن هجوم الموصل أصر على رفض الإدلاء بتفاصيل.

وقال وزير الدفاع الجديد للصحفيين قبل فترة وجيزة من وصوله إلى أفغانستان “أعتقد أن الشيء الوحيد الذي أود أن أقوله عن ذلك هو أن هذا (الهجوم) سيكون هجوما يقوده العراقيون وتدعمه الولايات المتحدة، ومن المهم شنه في وقت يمكن أن ينجح فيه”.

20 ألفا من أبناء نينوى ومن المتطوعين في الجيش والشرطة جاهزون لخوض المعارك ضد داعش

وأضاف “حتى إذا كنت أعرف على وجه الدقة موعد الهجوم فلن أقول لكم”. واستولى مقاتلو تنظيم الدولة الاسلامية على الموصل -التي يبلغ عدد سكانها أكثر من مليون نسمة- في يونيو الماضي وهي أكبر مدينة تسقط بيد التنظيم منذ هجومه الكبير في الصائفة الماضية.

ومن غير المعتاد إلى حد كبير أن يعلن الجيش الأميركي سلفا عن توقيت هجوم مقبل ولا سيما إلى مجموعة كبيرة من الصحفيين.

وطلب مكين وغراهام في رسالتهما إلى أوباما معرفة شخصية المسؤول الأميركي الذي تحدث للصحفيين شريطة عدم نشر اسمه. وطلبا أيضا معرفة ما إذا كان هذا المسؤول قد حصل على موافقة مسبقة من البيت الأبيض.

وقالا “هؤلاء المسؤولون يعرّضون مصالح أمننا القومي للخطر ولابد من محاسبتهم”.

وصرح مسؤول في الدفاع شريطة عدم نشر اسمه أن البيت الأبيض لم يكن يعرف مسبقا هذا اللقاء الصحفي ولم تكن ثمة توجيهات بشأن ما سيُقال.

وأوضح المسؤول أيضا أن كارتر علم برسالة مكين وغراهام وهو يهتم دائما بحماية المعلومات المتعلقة بالعمليات العسكرية التي ستجرى مستقبلا.

إلى ذلك وفي سياق متابعة آخر الاستعدادات لمعركة الموصل، فقد كشف محافظ نينوى أثيل النجيفي عن استعدادات مراكز التدريب في أطراف محافظة نينوى وجاهزيتهم لتحريرها ومدينة الموصل من سيطرة تنظيم داعش.

عملية التحرير ستسبقها عمليات لقطع الامداد عن التنظيم في الموصل وغلق الطرق التي توصله بالمدن السورية التي يسيطر عليها هناك

وأصبح نحو 20 ألفا من أبناء محافظة نينوى ومن المتطوعين في صفوف الجيش والشرطة المحلية جاهزين لخوض المعارك بعد إعدادهم للتدريب خلال الأشهر الماضية وهم مستعدون لإعلان ساعة الصفر من قبل قوات التحالف والحكومة الاتحادية، وفق النجيفي.

واعتبر أن محافظة نينوى لا يمكن الخوض في تحريرها إلا من خلال سكانها لأنهم الأعلم ولهم مفتاح الدخول الى مناطقهم التي سيطرت عليها عناصر تنظيم داعش في العاشر من يونيو الماضي بعد أن أعلن الموصل ولاية له إثر انسحاب تام للقوات الأمنية والعسكرية.

وقال النجيفي “إن أغلب مناطق شمال غربي الموصل وجنوبها قد تمت السيطرة عليها بالتعاون مع أبناء عشائر شمر والجبور وقوات البيشمركة وقوات حماية قضاء سنجار من الإيزيديين بعد أن حررت ناحيتي ربيعة وزمار وقضاء سنجار بنسبة لا تقل عن 70 بالمئة من القضاء. ويؤكد أبناء نينوى على ضرورة أن يكونوا في مقدمة المحررين للمحافظة، في ظل تزايد مخاوفهم من إقدام ميليشيات الحشد الشعبي على اقتراف انتهاكات بحقهم على غرار مما حصل في عدة مناطقة ذات غالبية سنية.

وشدد على أن “أمر تحرير الموصل بات وشيكا وأن المتطوعين ينتظرون ساعة الصفر لخوض معركة التحرير ودحر قوات ما يسمى بعناصر الدولة الإسلامية الذين سلبوا ونهبوا وصادروا واعتقلوا وأعدمو المئات من المظلومين والأبرياء تحت مسمى الجهاد”.

وذكر النجيفي أن عملية التحرير ستسبقها عمليات لقطع الإمداد عن التنظيم في الموصل وغلق طرقه التي توصله بالمدن السورية التي يسيطر عليها هناك.

وأكد أن الموعد الأخير لبدء العملية العسكرية بحسب المسؤولين العراقيين قد لا يتجاوز شهر مايو المقبل وأن هذا الموعد متفق عليه مع التحالف الدولي وأن الاستعدادات جارية وفق هذا الموعد.

ويشكل تحرير الموصل خطوة كبيرة ومهمة في مسار دحر التنظيم المتطرف الذي جاوز تهديده العراق وسوريا وبات يهدد المنطقة بأكملها.

3