ارتباك إيراني بشأن تسلم منظومة إس 300 الروسية

أعلنت طهران، الاثنين، وصول دفعة أولى من منظومة إس 300 الروسية قبل أن تعود وتنفي الخبر في المساء، ما يعكس ارتباكا في التعامل مع هذه الصفقة التي أجلت أكثر من مرة، ويقول مراقبون إن المنظومة الجديدة ستتيح لإيران المزيد من الإمعان في سياستها بتهديد الأمن الإقليمي.
الثلاثاء 2016/04/12
المنظومة تحدث تحولا نوعيا

طهران – ذكرت وكالة أنباء فارس ووسائل إعلام إيرانية، الاثنين، أن روسيا أرسلت الشحنة الأولى من نظام دفاع صاروخي متقدم إلى طهران، للبدء في تزويدها بالتكنولوجيا التي كانت محظورة قبل توقيع اتفاق مع القوى العالمية بشأن برنامجها النووي.

غـير أن الخارجية الإيرانية عادت مساء الاثنين، لتنفي صحة الأنباء المتداولة حول وصول الدفعة الأولى لمنظومة الدفاع الجوي .وأوضح المتحدث باسم الخارجية الإيرانية، حسين جابري أنصاري، في بيان، أنّ الأنباء التي تناقلتها بعض وسائل الإعلام حول وصول الدفعة الأولى من هذه المنظومة، عارية عن الصحة. وكان أنصاري قال خلال مؤتمر صحافي عقده في وقت سابق من هذا اليوم، إنّ بلاده أبرمت اتفاقا جديدا مع روسيا بشأن تنفيذ الاتفاق السابق بخصوص شراء منظومة إس 300، وأنّ المرحلة الأولى من الاتفاقية الجديدة نُفّذت.

وتعكس التصريحات المتناقضة ارتباكا إيرانيا كبيرا في ما يتعلق بملف الصفقة، وأرجع مراقبون الارتباك إلى صراع خفي بين أجنحة السلطة داخل إيران حول موعد الإعلان عن تسلم المنظومة، ففي حين يرى شق أن الإعلان في هذا التوقيت يمثل استعراضا للقوة ويبعث برسائل طمأنة للداخل على أن بلادهم تواصل مساعيها لتطوير ترسانتها العسكرية، يرى شق ثان أن الكشف عن جزء من الصفقة قبل إتمامها من شأنه أن يعرض الحليف الروسي لإحراجات من دول إقليمية قد تدفعه إلى العدول عن إتمامها.

جدير بالذكر أنّ موسكو وطهران وقعتا عام 2007 على اتفاق لشراء الأخيرة منظومة إس 300، الأمر الذي أثار سخط واشنطن وإسرائيل. وقامت روسيا بتعليق الاتفاقية من طرف واحد، عقب إصدار الأمم المتحدة قراراً بحظر بيع الأسلحة لطهران، في 2010، ورفعت حينها إيران دعوى قضائية ضدّ روسيا لدى محكمة التحكيم الدولية، مطالبةً موسكو بدفع مبلغ 4 مليارات دولار كتعويض لانسحابها من الاتفاق. وفي أبريل عام 2015، وقّع الرئيس الروسي، فلاديمير بوتين، على مرسوم يرفع الحظر عن تصدير أنظمة صواريخ إس-300 إلى إيران، فيما أكّدت طهران أنها ستسحب شكواها من المحكمة، في حال التزمت موسكو ببنود الاتفاق المبرم بينهما.

منظومة إس 300 واحدة من أحدث النظم الدفاعية في العالم وفقا لتقديرات مختصين

وتتمتع صواريخ إس 300 بالقدرة على مواجهة المقاتلات والصواريخ الباليستية، ورغم الاعتماد على التكنولوجيا الروسية القديمة في تصنيعها، إلّا أنها تعدّ من أكثر المنظومات الدفاعية تأثيرا في العالم. ونشر النظام الصاروخي إس-300 لأول مرة وقت ذروة الحرب الباردة في عام 1979.

وأصبح في نسخته الجديدة واحدا من أحدث النظم من نوعه وفقا للمعهد الملكي البريطاني للدراسات الدفاعية والأمنية ويمكنه استخدام عدة طائرات وصواريخ باليستية على مسافة نحو 150 كيلومترا.

وعرض التلفزيون الحكومي تسجيلا للمتحدث باسم وزارة الخارجية حسين جابر أنصاري قال فيه لمؤتمر صحافي الاثنين “أعلن اليوم أن المرحلة الأولى من هذا العقد (المؤجل) قد تم تنفيذها”.وكان أنصاري يرد على أسئلة صحافيين عن تسجيلات نشرت على مواقع التواصل الاجتماعي، تظهر ما بدا أنها أجزاء من النظام الصاروخي إس-300 محملة على شاحنات في شمال إيران. وقال الجيش الأميركي إنه أخذ في الاعتبار احتمال توريد نظام إس-300 لإيران في تخطيطه للطوارئ.

وتخضع روسيا لضغوط كبيرة من قبل أصدقائها وخصوصا إسرائيل التي تعتبر تسليم الصواريخ خروجا عن قواعد اللعبة وإخلالا بموازين القوى، وهو ما جعل الصفقة تتعثر طيلة سنوات فبل أن تعود للحياة مجددا خلال السنة الأخيرة.

ويرى محللون أن عدم تضمين الاتفاق النووي بندا يخص الأمن الإقليمي سيسمح لإيران بمواصلة برنامجها في تكديس الأسلحة، سواء بالصفقات العسكرية التي تديرها أو بعمليات التطوير التي لم تتوقف.

وتخشى عواصم إقليمية مهمة أن يؤدي اندفاع الغرب لعقد صفقات ضخمة مع طهران إلى غض الطرف عن تصرفاتها المعادية في المنطقة، خاصة من خلال دعمها لحلفائها ووكلائها في العراق وسوريا ولبنان واليمن.

وتخشى دول الخليج وعلى رأسها السعودية، أن تواصل إيران السعي لتوسيع ترسانتها العسكرية وتدفق المال عليها نتيجة رفع العقوبات وتحرير الأرصدة المجمدة، بما يسمح لها بتمويل منظمات تعمل لحسابها وتوسعة نفوذها في دول مثل سوريا واليمن.

5