ارتباك إيراني في مواجهة التصعيد الأميركي

تل أبيب تحذر من هجمات إيرانية مباشرة أو بالوكالة على إسرائيل إذا تصاعدت المواجهة بين طهران وواشنطن.
الاثنين 2019/05/13
حزم أميركي

أربك الحزم الأميركي في مواجهة أي تصعيد إيراني في المنطقة الساسة الإيرانيين المنقسمين حيال استراتيجية مواجهة التهديدات الأميركية في ظل وجود شق كبير يدعم الجلوس إلى طاولة المفاوضات مع واشنطن لإرضاء الرئيس دونالد ترامب. ويتجلى الارتباك الإيراني في الرسائل المتناقضة التي يبعث بها كبار المسؤولين الإيرانيين سعيا لأي تقارب مع واشنطن.

طهران - صرح نائب رئيس مجلس الشورى الإيراني (البرلمان) علي مطهري الأحد بأن الولايات المتحدة لن تشن حربا على الجمهورية الإسلامية إطلاقا “لأن إسرائيل في مرمى صواريخنا”، فيما لا تستبعد تل أبيب تحريك طهران لأذرعها في المنطقة، حزب الله وحركة الجهاد الإسلامي في غزة، للتعامل مع أي تصعيد عسكري في المنطقة.

ونقلت وكالة فارس الإيرانية عن مطهري القول، بشأن نشر قوات بحرية أميركية في منطقة الخليج، إن “الأميركيين لا يمتلكون الاستعداد اللازم للحرب لأن إسرائيل في مرمى صواريخ إيران، ومن ثم فإنها لن تورط نفسها في هذا الأمر”.

وأعرب مطهري عن اعتقاده بأن الرئيس الأميركي ترامب يسعى وراء صفقة كبرى مع إيران ليتخذها ورقة رابحة خلال الانتخابات الرئاسية القادمة. وأضاف” الظروف وراء الستار تشير إلى أن الولايات المتحدة لا تسعى للحرب، وتريد إحضار إيران إلى طاولة الحوار بصورة ما لأن هذا الأمر يعد بالنسبة إليهم (الأميركيين) انتصارا كبيرا”.

وحذر وزير إسرائيلي الأحد، من هجمات إيرانية مباشرة أو بالوكالة على إسرائيل إذا تصاعدت المواجهة بين طهران وواشنطن.

والتزمت حكومة رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو الصمت بدرجة كبيرة إزاء التوترات المتصاعدة، فيما تؤيد موقف ترامب المتشدد تجاه إيران. لكن وزير الطاقة الإسرائيلي يوفال شتاينتز خرج عن هذا الصمت قائلا إن “الأوضاع تحتدم” في الخليج.

علي مطهري: الأميركيون لا يمكنهم ضربنا لأن إسرائيل في مرمى صواريخنا
علي مطهري: الأميركيون لا يمكنهم ضربنا لأن إسرائيل في مرمى صواريخنا

وأضاف شتاينتز -وهو عضو في المجلس الأمني المصغر- “إذا انفجرت الأوضاع بشكل ما بين إيران والولايات المتحدة أو بين إيران وجيرانها فأنا لا أستبعد أن يؤدي ذلك إلى تفعيل دور حزب الله والجهاد الإسلامي من غزة أو حتى أن يحاولوا إطلاق صواريخ من إيران على دولة إسرائيل”.

وتدعم إيران جماعة حزب الله اللبنانية التي تنشط في سوريا ولبنان وحركة الجهاد الإسلامي التي تنشط في الأراضي الفلسطينية.

وامتنع الجيش الإسرائيلي عن التعليق عندما سئل عما إذا كان يتخذ أي ترتيبات بخصوص تهديدات محتملة مرتبطة بالمواجهة بين إيران والولايات المتحدة.

ووجهت إسرائيل ضربات إلى القوات الإيرانية في سوريا وإلى حزب الله في لبنان والنشطاء الفلسطينيين لكنها لم تخض حربا شاملة مع إيران.

وقال الرئيس الإيراني حسن روحاني إن الأوضاع في بلاده ربما تكون أصعب من أوضاع البلاد خلال الحرب مع العراق في الثمانينات، وذلك في الوقت الذي تواجه فيه الدولة تشديدا في العقوبات الأميركية. وأضاف روحاني “لا يمكن قول ما إذا كانت الظروف أفضل أم أسوأ من فترة الحرب (1980-1988)، لكن خلال فترة الحرب لم تكن لدينا مشكلات مع بنوكنا أو مبيعات النفط أو الواردات والصادرات، وكانت هناك عقوبات فقط على مشتريات السلاح”.

وتابع “ضغوط الأعداء حرب غير مسبوقة في تاريخ ثورتنا لكني لا أيأس ولدي أمل كبير في المستقبل وأعتقد أننا يمكن أن نتجاوز تلك الظروف الصعبة شريطة أن نتحد”.

وعرض ترامب الخميس على الإيرانيين الاتصال به والجلوس إلى طاولة المفاوضات، لكن العرض جاء في الوقت الذي زاد فيه الضغوط الاقتصادية والعسكرية على إيران حيث عمل هذا الشهر على وقف كل صادرات النفط الإيرانية بينما عزز وجود القوات البحرية والجوية الأميركية في الخليج، فيما قال مسؤول أميركي إن واشنطن وافقت على نشر صواريخ باتريوت إضافية في الشرق الأوسط.

وأرسلت الولايات المتحدة سفينة هجومية برمائية وبطاريات صواريخ باتريوت إلى الشرق الأوسط لتعزيز قدرات حاملة طائرات وقاذفات من طراز بي-52 أُرسلت سابقا إلى منطقة الخليج، ما يفاقم الضغوط على إيران.

وتم إرسال حاملة الطائرات ووحدة قاذفات بي-52 إلى الخليج في وقت أكدت فيه واشنطن تلقيها تقارير استخباراتية تشير إلى أن إيران تخطط لتنفيذ هجوم من نوع ما في المنطقة.

5