ارتباك الحكومة يعصف بمناخ الاستثمار في مصر

نجح لوبي منتجي الدواجن في الضغط على الحكومة المصرية وإثنائها عن قرار إعفاء الدواجن المستوردة من الخارج من الضريبة الجمركية، ما أثار تساؤلات حول مناخ الاستثمار والطريقة التي تدعو إلى إصدار مثل هذه القرارات.
الأربعاء 2016/12/07
إيذان بعودة الروح للقطاع

كشف قرار الحكومة المصرية بالتراجع عن إعفاء الدواجن المجمّدة والمستوردة من الخارج، مساء الإثنين، عن حالة من الارتباك في إدارة القضايا الاقتصادية، وأرخى بظلال سلبية على مناخ الثقة الذي بدأت مؤشراته تظهر عقب إجراءات الحكومة لإصلاح الاقتصاد.

ورغم أنها أعلنت في حيثيات قرارها قبل أسبوع عن أن الهدف من الإعفاء هو حماية المستهلكين من جشع بعض المنتجين والسيطرة على أسعار اللحوم البيضاء التي ارتفعت بشكل كبير، فإن قرار الإلغاء جعلها تناقض نفسها.

ولم تمر أيام قليلة حتى رضخت الحكومة المصرية لضغوط لوبي المنتجين الذين هاجموا القرار ووصفوه بأنه ضربة قاصمة لصناعة تربية الدواجن المحلية تتناقض مع التوجهات العامة للحد من الاستيراد.

وكشفت الواقعة عن حقيقتين تؤثران سلبا على مناخ الاستثمار في البلاد، الأولى أن حكومة شريف إسماعيل اتخذت قرارا غير مدروس، وهو ما يبعث برسالة قاتمة للمستثمرين عن أدائها، والثانية أنها تراجعت بعد الضغوط التي مارسها رجال الأعمال، وهو مؤشر على استجابتها للابتزاز.

وكانت الحكومة المصرية قد أظهرت صلابة في القرارات التي تمس المواطن، ومنها تطبيق المرحلة الثانية من تخفيض دعم الطاقة وتحرير سعر صرف الجنيه، وهما قراران كانا قد تسببا في زيادة تضخم الأسعار.

ولم يقتصر السيناريو السابق على الدواجن فقط، بل إن تكرار أزمات الأرز كل عام وما يتبعها من ضغوط لفتح باب التصدير ثم غلقه مرة ثانية، جميعها عوامل تعكس أيضا حالة من الارتباك المستمر في الأداء.

واللافت للنظر أن الانقسام داخل اتحاد الغرف التجارية يكشف عن تعارض المصالح، حيث أعلنت إدارة الاتحاد، الأحد، أن قرار إعفاء الدواجن المستوردة هو في صالح المستهلكين، في حين قالت الشعبة العامة للمستوردين بالاتحاد، إن رجوع الحكومة عن قرار الإلغاء “يهدد نشاطنا بالتوقف”.

مصطفى إبراهيم: نسعى لإصدار قانون الاستثمار منذ عامين ولكن التخبط ظل سيد الموقف

وقال مصدر مسؤول في الاتحاد إن الفترة المقبلة سوف تشهد ارتفاعا في أسعار الدواجن، بعد أن يسيطر المنتجون المحليون على السوق مجددا ويرفعون أسعار البيع للمستهلكين بدعوى تحرير سعر الصرف.

وحررت الحكومة سعر صرف الجنيه أمام سلة العملات الأجنبية، ما أدى إلى تراجعه بنسبة تقترب من 100 بالمئة.

ويتم استيراد نحو 90 بالمئة من صناعة تربية الدواجن من الخارج، بدءا من جدود الدواجن والكتاكيت والأعلاف والأمصال، وتقتصر القيمة المضافة المحلية لهذه الصناعة على نحو 10 بالمئة فقط.

وقال مصطفى إبراهيم، نائب رئيس مجلس الأعمال المصري الصيني، إن حالة التردد أصبحت سمة الحكومة الحالية.

وأوضح لـ“العرب” أن خير شاهد على ذلك مشروع قانون الاستثمار الموحد، إذ تم الإعلان في أكثر من مرة عن موعد صدوره، إلا أنه لا يزال قيد المراجعة والإعداد منذ سنوات.

وأضاف أن هذه الحالة لا تستقيم مع طموحات المستثمرين، وبالتالي فإن البلاد في حاجة لأداء أفضل، حتى تكون الحكومة، حكومة حلول وليست أزمات.

وتسعى مصر إلى إصدار قانون موحد للاستثمار منذ عامين، لكنه يشهد حالة ولادة متعثرة، نتيجة التخبط في التقديرات الاقتصادية.

وأشار مصطفى النجاري، رئيس شعبة الأرز بالمجلس التصديري للحاصلات الزراعية، إلى أن حالة التخبط في اتخاذ القرارات تفقد الدولة أسواقا خارجية كثيرة.

11