ارتباك الخدمات البيطرية يفاقم أزمة المواشي في الجزائر

انتشار طاعون صغار المواشي ينذر بأزمة في سوق اللحوم، وانتقادات شديدة للحكومة بسبب عدم توفير اللقاحات.
الاثنين 2019/01/21
الركود سيد الموقف

كشف تقاعس السلطات الجزائرية في معالجة أزمة المواشي الناجمة عن تفشي وباءي الحمى القلاعية والمجترات الصغيرة، عن ارتباك كبير في تقديم الخدمات البيطرية، ما أدى لإشعال غضب المربين في وانتشار المخاوف من مشكلة أكبر في سوق اللحوم.

الجزائر- تسود أوساط مربي الماشية في الجزائر حالة من القلق بسبب المخاطر التي تتهدد ثروتهم الحيوانية إثر اجتياح وباءي الحمى القلاعية والمجترات الصغيرة، وسط ارتباك حكومي في توفير الخدمات البيطرية.

ووجه الموالون، وهي التسمية المحلية التي تطلق على المربين، سهام انتقادهم للجهات الحكومية المختصة بسبب تقاعسها في حل المشكلة وعبروا عن غضبهم بتكديس رؤوس الأغنام النافقة أمام مقرات ولايات الجلفة والمسيلة وبرج بوعريرج.

وأبدوا امتعاضا من تأخر وزارة الفلاحة حتى اليوم في استقدام اللقاحات اللازمة والتكفل التام بالأزمة التي يتخبطون فيها، وحذروا من المخاطر التي تهدد الثروة الحيوانية في البلاد.

ولا زالت الأرقام تتضارب بشأن الخسائر التي تكبدها المربون، خاصة في الولايات المعروفة بممارسة نشاط الرعي وتربية المواشي، ففيما تتحدث أرقام رسمية عن نحو 3 آلاف رأس، تشير تقديرات القطاع إلى أنها تفوق 10 آلاف رأس.

وعرفت العدوى توسعا كبيرا، حيث وصلت إلى تخوم العاصمة، رغم الإجراءات الاحترازية لوزارة الفلاحة، كغلق الأسواق الأسبوعية، وتقييد حركة نقل المواشي، فضلا عن تسخير طواقمها الطبية لمعاينة الأضرار.

آكلي موسوني: مماطلة الحكومة في احتواء الأزمة فاقم الاضطراب في سوق المواشي
آكلي موسوني: مماطلة الحكومة في احتواء الأزمة فاقم الاضطراب في سوق المواشي

وشكل إعلان الحكومة عن استقدام اللقاحات اللازمة مع نهاية هذا الشهر، صدمة في أوساط المربين، قياسا بالأضرار المتراكمة.

وانعكس هذا الوضع، على أسعار اللحوم في الأسواق، حيث عرفت ارتفاعا بنحو 20 بالمئة، ما تسبب في ركود القطاع نتيجة عزوف المستهلكين خشية الإصابة بأضرار صحية، رغم تطمينات المصالح المختصة وتشديد الإجراءات الرقابية.

ويتوقع المختصون أن تتواصل الأزمة لأشهر مع اقتراب شهر رمضان وعيد الأضحى، حيث تشهد المناسبتان استهلاكا كبيرا للحوم.

ورغم أن الأرقام الرسمية تتحدث عن توفير نحو 20 مليون رأس للاستهلاك المحلي، إلا أن طاعون المجترات الصغيرة، الذي يصيب الجيل الصغير من المواشي، يهدد بتقلص المعروض الموجه لسوق اللحوم أو عيد الأضحى القادم، وهو ما قد يزيد من ارتفاع الأسعار في الفترة المقبلة.

وأكد الخبير الزراعي آكلي موسوني لـ”العرب” أن تلكؤ وزارة الفلاحة في معالجة الأزمة منذ بداية ظهورها والفوضى التي يعيشها القطاع الزراعة، ساهما في هذه الأزمة المتفاقمة.

ويعيب موسوني على الوزارة تبعيتها المطلقة في مجال الصحة الحيوانية للمخابر الأجنبية، وعدم اهتمامها بهذا المجال.

وقال إن “المصالح المختصة والمخابر المحلية تفتقر للإمكانيات المادية والبشرية اللازمة فالطاقم البيطري المحلي لم يتمكن من تغطية كامل البلاد عندما توسعت العدوى في ظرف قياسي”.

وأوضح أن التعويضات التي أقرتها الحكومة لفائدة المتضررين، والتي تتراوح بين 30 و300 دولار، لا يمكن أن تغطي حجم الخسائر، كما أن التعقيدات الإدارية وآليات ضبطها غير متاحة.

وأضاف “علاوة على عدم تحمس المربين لآليات التأمين المتاحة، فإنه لا الإدارة ولا المعنيين بإمكانهم تحديد الخسائر بشكل دقيق”.

وكان رئيس الاتحاد العام للفلاحين الجزائريين محمد عليوي قد طالب المربين بالتحلي بالصدق والموضوعية عند التصريح بالخسائر التي تكبدوها، من أجل الحصول على تعويض متوازن. وأكد أن الحكومة ستعوض جميع المتضررين سواء المؤمّنين أو غير المؤمنين.

بلقاسم بوديسة: مربو المواشي على حافة الإفلاس ولا يمكنهم الانتظار لتوفير اللقاحات
بلقاسم بوديسة: مربو المواشي على حافة الإفلاس ولا يمكنهم الانتظار لتوفير اللقاحات

وحاول بعث رسائل طمأنة للمربين، حول “ضرورة تجاوز القطاع للاضطرابات التي يعيشها، بتضافر جميع الأطراف الفاعلة، من أجل الحفاظ على الثروة الحيوانية، والإبقاء عليه كواحد من القطاعات التي تحقق اكتفاء ذاتيا في البلاد”.

وعبر موالون محتجون في المناطق الداخلية والهضاب، عن امتعاضهم مما وصوفه بـ”تماطل الجهات الحكومية في التكفل بالأزمة”، واتهم المربي بلقاسم بوديسة، مصالح إدارية بـ”التوفير الجزئي للقاح وتوزيعه بالمحاباة والمحسوبية”، وشدد على أن مربي المواشي على حافة الإفلاس، ولا يمكنهم الانتظار إلى غاية نهاية الشهر الجاري لتوفير اللقاح.

وأوضح أن الجهات المعنية لم تأخذ الأمر بالجدية اللازمة في بداية الأمر، فرغم التصريحات والنداءات التي أطلقها بعض المربين خلال ظهور بوادر الطاعون في أيامه الأولى، إلا أن المسألة أخذت على أنها إشاعات لإحداث الاضطراب في السوق والتهويل لإرباك المربين.

ولفت إلى أن المصالح المختصة لم تتمكن إلى حد الآن من تحديد بؤر الوباء، ولا الحد من حركة أسواق الماشية، لأن هناك نشاطا موازيا يتم تحت ضغوط المربين خاصة وأن الأزمة ظهرت منذ أكثر من شهرين.

وأشار مصدر مطلع، إلى أن تأخر وزارة الفلاحة في توفير اللقاح اللازم، يعود إلى عدم توصل مصالحها بتفاصيل داء المجترات الصغيرة، وقد تم أخذ عينات إلى مخابر أجنبية لإجراء التحاليل اللازمة ومن ثم توفير اللقاح، وهو ما ساهم في تفاقم اضطراب سوق الماشية واللحوم الحمراء في البلاد.

11