ارتباك النهضة في تونس بعد تعليق نشاط البرلمان

الخميس 2013/08/08
إصرار المعارضة أربك النهضة

تونس - يبدو أنّ الزهو السياسي الذي اكتنف قيادات حركة النهضة الإسلاميّة، خلال المظاهرة الحاشدة لأنصارها في تونس العاصمة السبت الماضي، لم يدم طويلا. وممّا يدلّل على ذلك أنّ المظاهرة الشعبيّة العارمة، المنتظمة مساء أمس الأوّل أمام مبنى المجلس التأسيسي في باردو، فضلا عن التعليق "المفاجئ" لأشغال هذا المجلس، نجحت في إحداث ارتباك في دوائر الحزب الحاكم بما دفع به إلى البحث عن مخارج للأزمة السياسيّة الخانقة التي تردّى إليها الحكم.

قُدّر عدد المشاركين في مظاهرة أمس الأوّل في ساحة باردو أمام مبنى المجلس التأسيسي، حسب ما ورد في وكالة الأنباء الرسمية في تونس، بـ120 ألف مواطن إلى حدود الساعة الحادية عشرة، في حين تزايد عدد المحتجين مع تعالي هتافات المتظاهرين المطالبين بحلّ البرلمان وإسقاط الحكومة. وقد امتدّت هذه المظاهرة، التي أحيت ذكرى مرور ستة أشهر على اغتيال المعارض التونسي البارز شكري بلعيد، إلى الساعات الأولى من فجر أمس الأربعاء.

يأتي ذلك في ظلّ ما تشهده تونس من أجواء سياسيّة وأمنيّة مشحونة أصلا، وتصاعدت وتيرتها بفعل سياسة استعراض القوّة التي اعتمدتها حزب "حركة النهضة" الذي يقود الائتلاف الحاكم، ممّا أدّى إلى فشل كلّ الجهود في التخفيف من حدّة الاحتقان السياسي في البلاد بعد اغتيال النائب المعارض محمد البراهمي وثمانية جنود تمّ التنكيل بجثثهم قبل نحو عشرة أيّام.

وتجسيدا لحالة التوتر المتصاعد والارتباك الواضح حتّى داخل الائتلاف الحاكم، أعلن رئيس المجلس التأسيسي مصطفى بن جعفر، وهو غير البعيد عن آلاف المتظاهرين، عن "تعليق أعمال المجلس إلى حين عودة الحوار الوطني بين الأحزاب السياسية". وقال واصفا قراره، في كلمة توجّه بها مساء أمس الأول إلى التونسيين، "أتحمل مسؤولياتي في ذلك… هذا يخدم تونس من أجل ضمان انتقالها إلى الديمقراطية". وقد كان قرار تعليق أشغال المجلس التأسيسي انفراديا، على الأرجح، إلى درجة تعبير العديد من نواب حركة النهضة وقيادييها عن غضبهم ورفضهم لما أتاه رئيس المجلس.

وقال القيادي التاريخي بحركة النهضة الحبيب اللوز إن "قرار بن جعفر خاطئ لأنه يدعو إلى تعليق عمل المؤسسة الشرعية، والتعليق مرتبط بحيز زمني"، مضيفا إنه "ليس من صلاحيات رئيس المجلس التأسيسي تعليق أعمال هذه المؤسسة بمفرده بل الأصل استشارة أعضاء المجلس"، غير أنّه استدرك بالقول إنّ "رأيه يلزمه هو ولا يمثل موقف حركة النهضة"، بما يعني أنّ قيادة الحزب قبلت عن مضض قرار رئيس المجلس.

يُذكر أنّ النهضة قبلت بتحفظ قرار تعليق أعمال المجلس التأسيسي. وشدّدت، في بيان أصدرته أمس الأربعاء وحمل توقيع رئيسها راشد الغنوشي، على ضرورة استئناف المجلس لأعماله في أقرب وقت مع التشديد على ضرورة التسريع في وتيرة عمله وتحديد سلم أولويات واضحة لأشغاله.

وفي الاتجاه ذاته، وصف النائب في المجلس التأسيسي عن حزب النهضة نجيب مراد قرار تعطيل عمل المجلس بـ"انقلاب غير مقبول" من جانب بن جعفر، قائلا في تصريح صحفي "ما فعله بن جعفر جزء من انقلاب داخلي.. إنه انقلاب غير مقبول."

دلائل الارتباك بدت بوضوح من خلال كرات جسّ نبض المعارضة التي أخذت حركة النهضة ترميها في كلّ حدب وصوب. وقد بدأ هذا التموّج رئيس حركة النهضة راشد الغنوشي الذي أعلن عن الاستعداد لتحكيم الشعب عبر الاستفتاء حول مطالب المعارضة.

كما أطلق الأمين العام لحركة النهضة ورئيس الحكومة السابق حمادي الجبالي، أمس الأربعاء، مبادرة قديمة متجدّدة تتمثل في إنهاء أعمال الحكومة الحالية وتشكيل حكومة محايدة. وقال الجبالي في حوار نشرته جريدة "الشروق" أمس إنّه "من الأفضل تشكيل حكومة توافقية من كفاءات وطنية، بعيدة عن التجاذبات السياسية.

1