ارتباك سياسة البنك المركزي يعمّق تهاوي الليرة التركية

استخدام أدوات هامشية لمعالجة مشكل ارتفاع التضخم يثير مخاوف المستثمرين.
الجمعة 2021/02/26
نزيف العملة لا حدود له

أنقرة – واصلت الليرة التركية، الخميس، تراجعها لليوم الرابع على التوالي، وسط تكهنات بأن البنك المركزي سيتوقف عن رفع أسعار الفائدة بشكل مباشر وسيعود إلى تدابير التشديد المبهمة التي سبق أن تسببت في إرباك المستثمرين.

ويرى مراقبون أن تصريحات الرئيس التركي رجب طيب أردوغان الأخيرة ودفاعه عن خيارات وزير المالية الأسبق وصهره بيرات البيرق غذّت تهاوي الليرة وأشاعت مخاوف المستثمرين من سياسات البنك المركزي.

وتراجع سعر صرف الليرة بنسبة 0.5 في المئة إلى 7.1 ليرة لكل دولار عند الساعة الحادية عشرة صباحا في إسطنبول، ليصل إجمالي التراجعات هذا الأسبوع إلى 3 في المئة.

وقال متعاملون إن خسائر الليرة هذا الأسبوع أطلق شرارتها دفاع أردوغان عن البيرق الذي تزامنت فترة توليه منصبه مع انخفاض حاد في العملة. كما اُستنفدت احتياطيات البنك المركزي من النقد الأجنبي بشدة بسبب سياسة البنوك الحكومة ببيع 130 مليار دولار من العملة الأميركية لدعم الليرة.

وتسارعت وتيرة التراجع بعدما شدد البنك المركزي السيولة باستخدام أدوات متطلبات الاحتياطي، ما زاد المخاوف بشأن تعرض السلطة النقدية إلى ضغوط حتى لا ترفع تكاليف الاقتراض.

وفي ظل الضعف، رفع البنك المركزي نسبة الاحتياطي الإلزامي للودائع بالليرة التركية 200 نقطة أساس، قائلا إن التحرك سيحسّن فعالية التحول في سياسته النقدية.

وبلغت الليرة التركية أدنى مستوياتها مقابل الدولار خلال الأسابيع الثلاثة الأخيرة، لتظل تتعرض لضغوط بعد أن دافعت الحكومة عن سياسات وزير المالية السابق.

وكانت سياسة صهر أردوغان الاقتصادية والمالية قد واجهت انتقادات مستمرة من قبل المعارضة التركية، حيث تعالت الأصوات التي تتهمه بالفشل في تحسين الوضع الاقتصادي التركي.

وسبق أن اعترف أردوغان بأن بلاده قد تواجه مشكلات اقتصادية، لكنّه يعمل دوما على تبرئة نفسه وصهره من أي مسؤولية في ما وصل إليه حال الاقتصاد، والتأكيد أنّ أساس المشاكل كان محافظ البنك المركزي السابق.

Thumbnail

وحصر أردوغان المشاكل والأخطاء في محافظ البنك المركزي السابق، بقوله إن سوء الإدارة دفع إلى الانهيار السابق والحالي، من دون أن يمتلك جرأة الاعتراف بأخطائه، وأنّ سياساته الاقتصادية التي توصف بأنها بعيدة عن الموضوعية ومنطق الأسواق هي التي أدّت إلى الانهيار والركود.

ونقلت بلومبرغ عن الخبير الاقتصادي هالوك بورومتشيكي القول، إن “استخدام أدوات هامشية، بدلا من رفع سعر الفائدة بشكل مناسب، لمعالجة ارتفاع التضخم، كما فعلت الإدارة السابقة للاقتصاد، سيثير مخاوف المستثمرين”.

وأبقى البنك المركزي التركي في وقت سابق من الشهر الجاري معدل الفائدة الرئيسي عند 17 في المئة للشهر الثاني على التوالي. ورفع البنك الفائدة بما مجموعه 6.75 في المئة منذ نوفمبر، في تحول كبير في السياسة النقدية في ظل قيادة جديدة للبنك.

وبلغ معدل التضخم السنوي نحو 15 في المئة في يناير، وفقا لبيانات معهد الإحصاء التركي (تركستات).

وتعيش تركيا على وقع أزمة اقتصادية حادة أدت إلى تفاقم الدين العام الخارجي، الذي وصل إلى مستويات كبيرة تجاوزت أكثر من حوالي 445 مليار دولار، وفق أرقام مجموعة البنك الدولي.

وباءت محاولات أنقرة لإعطاء صورة متفائلة عن وضعها الاقتصادي بالفشل، خصوصا بعد تفاقم أزماتها جراء كورونا، حيث أكد خبراء ومؤسسات دولية أن البلد يعاني من اقتصاد عليل حتى قبل أن ينتشر الوباء في العالم. وسجلت معظم القطاعات في تركيا تراجعا كبيرا في إيراداتها بفعل تقلّص الطلب عليها وتراجع أنشطتها التصديرية، في أعقاب تداعيات الوباء في وقت يشتد فيه انهيار العملة المحلية.

11