ارتباك سياسي وعسكري يقود متمردي اليمن إلى مواجهة مع المجتمع الدولي

لجوء متمرّدي اليمن إلى مناكفة المنظمات الأممية وميلهم إلى التصادم مع المجتمع الدولي عموما يكرسان السمعة السيّئة التي راجت عنهم بسبب الوضع الكارثي الذي أوقعوا فيه البلد، والممارسات التي يؤتونها وترتقي لجرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية وفق بعض المنظمات.
الأربعاء 2017/03/01
سلوك غير دبلوماسي في التعامل مع مسؤول أممي ذي حصانة

عدن (اليمن) - منع مسلحو جماعة الحوثي المتمرّدة في اليمن، الثلاثاء، وكيل الأمين العام للأمم المتحدة للشؤون الإنسانية ستيفن أوبراين من دخول مدينة تعز بجنوب غرب البلاد والاطلاع على الوضع الإنساني هناك، مكرّسين بذلك التوتّر الذي بات يطبع علاقتهم بالمنظمات الأممية، وبالمجتمع الدولي على وجه العموم.

وعكست العملية التي تنطوي على اعتداء على مسؤول أممي رفيع محصّن بالقوانين والأعراف الدولية، حالة من الهستيريا أضحى عليها المتمرّدون جرّاء قلقهم الشديد من التطورات الميدانية على الساحل الغربي لليمن بما في ذلك محافظة تعز، حيث يشير الوضع العسكري إلى أنّ إنهاء سيطرتهم على تلك المناطق الاستراتيجية غدا مسألة وقت.

وبحسب مصادر محلّية، أطلق مسلّحو الجماعة النار من نقطة تفتيش يقيمونها غربي المدينة أثناء مرور المسؤول الأممي، ما أعاق وصوله إلى وجهته بتعز.

ونُقل عن ضابط بأجهزة الأمن في الشق الخاضع لسيطرة القوات الحكومية من المدينة قوله إنّه سمع دوي قصف على الطريق الذي كان يسلكه موكب أوبراين، ما منع وصوله إلى تعز ذات الكثافة السكانية العالية وتشكل ثالث أكبر مدن اليمن. وأضاف الضابط أسامة الشرعبي لوكالة فرانس برس أن أوبراين قفل راجعا بسبب القصف.

واتهمت وكالة سبأ الموالية للحكومة المتمردين بمنعهم المسؤول الأممي من دخول المدينة بعد إطلاق النار على موكبه. ووصل أوبراين الأحد إلى عدن حيث تباحث مع الرئيس المؤقت عبدربه منصور هادي. كما زار صنعاء للقاء الحوثيين وحلفائهم والاطلاع على الوضع الإنساني في المناطق المتأثرة بالحرب وبينها تعز.

وخلال الفترة الأخيرة صعّد متمرّدو اليمن من انتقاداتهم للأمم المتحدة، متهمين إياها بعدم الحياد، وطالبوا بتغيير المبعوث الأممي إلى اليمن، إسماعيل ولد الشيخ أحمد.

واعتبر ذلك من قبل مراقبين مظهرا عن ارتباك المتمرّدين وعجزهم عن إدارة الملفات السياسية، في انعكاس لوضعهم الميداني المرتبك والمتراجع بشدة على مختلف جبهات القتال، وخصوصا جبهات الشريط الساحلي الغربي ذي القيمة الاستراتيجية العالية.

ويُتّهم الحوثيون المتحالفون مع الرئيس السابق علي عبدالله صالح بالمسؤولية عن الوضع الإنساني الكارثي في مناطق ومدن اليمن بما في ذلك تعز التي خضعت لحصار طويل من قبلهم، كما يُتهمون بنهب المساعدات الإنسانية التي تحاول دول ومنظمات إنسانية إيصالها للمدنيين في المناطق الأكثر تأثرا بتبعات الحرب التي فجّرها المتمرّدون في البلاد بعد استيلائهم على السلطة وغزوهم لمناطق البلاد.

خيبة أمل المتمردين إزاء المجتمع الدولي بعد فشلهم في انتزاع اعتراف منه بحكومتهم الموازية التي شكلوها في صنعاء

ويحاصر مسلحو الحوثي مدينة تعز من منطقة الحوبان وشارع الستين في الشرق والشمال، فيما تحدها السلاسل الجبلية من الجنوب.

وفي أغسطس الماضي تمكنت القوات اليمنية المدعومة من التحالف العربي من كسر الحصار جزئيا عن المدينة من الجهة الجنوبية الغربية والسيطرة على طريق الضباب، فيما يواصل المتمرّدون السيطرة على المنفذ الغربي للمدينة.

ويرجع متابعون للشأن اليمني توتر العلاقة بين متمرّدي اليمن والمنظمات الدولية إلى فشل جماعة الحوثي وحزب علي عبدالله صالح في التأثير على مواقف تلك المنظمات واستخدامها في المواجهة مع الشرعية اليمنية والبلدان الداعمة لها. وازدادت مواقف المتمرّدين حدّة إزاء المنظمات الدولية إثر فشلهم في انتزاع اعتراف منها بالحكومة الموازية التي قاموا بتشكيلها منذ أشهر في العاصمة صنعاء.

ولا تزال جهود بعض المنظمات تساهم في كشف النقاب عن جرائم يرتكبها الحوثيون في اليمن. واتهمت منظمة العفو الدولية، الثلاثاء، الجماعة المتمرّدة بتجنيد الأطفال واستخدامهم بالخطوط الأمامية في الصراع الدائر بالبلد.

وقالت المنظمة في تقرير نشرته على موقعها الإلكتروني “هناك أدلة جديدة ظهرت بخصوص تجنيد جماعة الحوثي للأطفال الذين لا تتجاوز أعمارهم 15 عاما للقتال كجنود في الخطوط الأمامية في اليمن”.

وأوضحت المنظمة في تقريرها، أنها تحدثت إلى عائلات تم تجنيد أطفالهان.

وقال التقرير إن “أسر الأولاد المجنّدين تلقت منتصف فبراير الجاري أنباء تفيد بأن أطفالها في مكان لم يكشف عن اسمه على الحدود اليمنية السعودية”.

وتابع التقرير “من المروع أن قوات الحوثيين تأخذ الأطفال بعيدا عن والديهم ومنازلهم، وتجرّدهم من طفولتهم لوضعهم في خط النار، ما يعرضهم لخطر الموت”.

ووصف التقرير تجنيد الحوثيين للأطفال بأنه “انتهاك مخز ومشين للقانون الدولي”، مشددا على وجوب الإنهاء الفوري لجميع أشكال تجنيد الأطفال دون سن 18 عاما من قبل الحوثيين، وإطلاق سراح جميع الأطفال في صفوفهم.

ونقل التقرير عن مواطنين يمنيين قولهم إنّ هناك زيادة بتجنيد الأطفال من قبل الحوثيين في أحيائهم انعكست على نسبة حضورهم للدراسة في مدارسهم.

ويرتبط تفاقم ظاهرة تجنيد المتمرّدين الحوثيين للأطفال، بحسب مصادر يمنية، بكثرة قتلاهم في الحرب، في مقابل مواجهتهم عزوفا من القبائل التي كانت تمثّل خزانهم البشري عن إرسال أبنائها للقتال في صفوف التمرّد لاقتناعها بعبثية الحرب.

وترصد المصادر ذاتها لجوءا متزايدا من قبل ميليشيا الحوثي إلى تجنيد الأطفال والنزول بسنّ المجندين في أحيان كثيرة إلى عمر العشر سنوات وحتى أقل من ذلك حين تسمح البنية الجسدية لبعض الأطفال بحمل السلاح.

3