ارتباك عراقي بشأن التدخل العسكري الأجنبي أياما قبل معركة الموصل

الاثنين 2016/10/10
هاجموا أردوغان ولا تنسوا خامنئي

بغداد - اتهم رئيس الوزراء العراقي حيدر العبادي، الأحد، حكومة رئيس الوزراء التركي رجب طيب أردوغان بالعمل على إشغال الجيش التركي في معارك خارج الحدود، مؤكّدا عدم سماحه بمشاركة القوات التركية في معركة استعادة مدينة الموصل من تنظيم داعش.

ويأتي كلام العبادي، الذي كان يتحدّث في مؤتمر صحافي عقده في محافظة كربلاء إثر لقاء جمعه بقيادات أمنية وعسكرية، كأحدث مظهر للجدل السياسي المتصاعد حول معركة الموصل التي توقّعت جهات متعدّدة أن تنطلق في غضون أيام معدودة بعد أن شكّلت مدار تنافس شديد بين عدّة جهات متناقضة المصالح والأهداف، ترى في المعركة حدثا مفصليا في تحديد شكل عراق ما بعد داعش وفي رسم خارطة النفوذ داخله.

وخلال الأسابيع القليلة الماضية دخلت تركيا بشكل غير مسبوق حلبة التنافس على دور مباشر في معركة الموصل لتلتحق بذلك بالمتنافسيْن الرئيسييْن؛ إيران الممثلة بميليشيات الحشد الشعبي الموالية لها والتي يلقى دورها قبولا من طرف الحكومة العراقية بقيادة الأحزاب الشيعية، والولايات المتحدة القائدة للتحالف الدولي ضد تنظيم داعش والتي رفعت خلال الفترة الأخيرة من عدد قوّاتها الموجودة على الأراضي العراقية إلى ما يقارب الخمسة آلاف جندي.

وأعلنت أنقرة، الأحد، عبر وكالة الأناضول، أنّ تنظيم داعش نفّذ هجوما على قاعدة بعشيقة التي تضم قوات تركية بشمال العراق، وأنّ الجنود في القاعدة ردّوا على الفور ودمّروا مواقع مدفعية وأسقطوا طائرة دون طيار تابعة للتنظيم.

وتقيم تركيا “شرعية” تدخلها بالعراق على “مشروعية” دورها في محاربة تنظيم داعش. وتعني الأحداث التي أعلن الأحد عن حدوثها في بعشيقة، أن أنقرة دخلت فعلا في الحرب على التنظيم داخل الأراضي العراقية، وأنّها بصدد فرض تدخّلها كأمر واقع.

وأضاف العبادي في مؤتمره الصحافي أن على القيادة التركية ألّا تتصور أن يكون جنودها في نزهة بالعراق، مؤكّدا “أنّ وجود أي قوات أجنبية على الأراضي العراقية بمثابة تجاوز على السيادة”.

ويرى متابعون للشأن العراقي أن رفض حكومة العبادي التدخّل التركي في العراق يواجه صعوبة في الارتقاء إلى الموقف المبدئي العام من التدخل الأجنبي في البلاد نظرا إلى كونه يقفز على التدخّل الأميركي والإيراني الكبير ومتعدّد الأشكال في الحرب على داعش داخل الأراضي العراقية.

ومن جهتهم يرى عراقيون أن قوات الحشد الشعبي التي تضم عشرات الآلاف من المقاتلين المنتمين إلى ميليشيات شيعية، ليست سوى جيش إيراني رديف للقوات المسلّحة العراقية نظرا إلى ارتباط تلك الميليشيات قيادة وتسليحا وتمويلا بطهران.

وتبدي قيادات الحشد ذات النفوذ السياسي والعسكري الكبير إصرارا على إشراك الميليشيات الشيعية في معركة الموصل رغم اعتراض أبناء المدينة أنفسهم خوفا من الممارسات الطائفية الانتقامية التي سبق لتلك الميليشيات أن نفذتها في مناطق عراقية أخرى.

وأكدت هيئة الحشد الشعبي، الأحد، أن معركة استعادة الموصل من سيطرة تنظيم داعش ستبدأ خلال أيام، معتبرة أن مشاركة الحشد في المعركة أصبحت بحكم “المنتهية”، فيما جددت رفضها لتواجد أي قوة أجنبية على الأراضي العراقية.

وقال المتحدث باسم الهيئة أحمد الأسدي في حديث لقناة السومرية إن “القائد العام للقوات المسلحة رئيس الوزراء أعلن قبل عدة أشهر في مجلس النواب أن الحشد الشعبي سيكون من القوات الأساسية المشاركة في تحرير الموصل، ثم أعلن ذلك في كل مناسبة وبالتالي فهو قرار”.

وأشار الأسدي إلى أن “قطعاتنا على الأرض، وبدأت تنتشر وتتحرك وتتهيأ، وموضوع المشاركة أصبح بحكم المنتهي من حيث القرار”، مبينا أن “معركة الموصل ستبدأ خلال أيام”.

وبشأن تواجد القوات التركية في العراق، ذكر الأسدي”نحن نرفض أي وجود لأي قوة أجنبية من أي دولة كانت، لدينا قوات مسلحة بكل صنوفها وقواتنا قادرة على تحرير الأراضي”، موضحا أن “العراق لم يترك محفلا دوليا إلا وقال إن تواجد القوات التركية غير رسمي”.

ومن جهتها توقعت صحيفة صنداي تايمز البريطانية، الأحد، بدء معركة الموصل الأسبوع القادم.

وقالت الصحيفة، في تقرير لها حول الاستعدادات لطرد مسلحي تنظيم داعش من معقلهم في مركز محافظة نينوى العراقية إنّه “من المتوقع بدء معركة الموصل، التي طال انتظارها، الأسبوع المقبل”، مشيرة إلى أن “الرئيس الأميركي باراك أوباما يريد أن يوجه ضربة حاسمة لداعش قبل أن يترك منصبه”.

3