ارتباك في أربيل أمام ماكنة الضغوط العراقية التركية الإيرانية

الجمعة 2017/10/13
لو أني أعرف خاتمة الاستفتاء ما كنت بدأت

أربيل (العراق) - بدأت المخاوف من العزلة والحصار المُطْبق اللذين تلوّح كلّ من بغداد وطهران وأنقرة بفرضهما على إقليم كردستان العراق ردّا على استفتاء الاستقلال الذي أجري هناك أواخر الشهر الماضي، تنعكس في خطاب القيادة الكردية، التي تبدو إلى حدّ الآن عديمة الحيلة إزاء “التشدّد” الذي قوبلت به خطوة تنظيم الاستفتاء من قبل العواصم الثلاث والوفاق التام بينها على رفضه ومواجهة ما سينجم عنه.

وعرضت حكومة الإقليم، الخميس، على بغداد حوارا جزئيا بشأن المطارات والمنافذ الحدودية والبنوك، لكنّ بغداد رفضت العرض بشكل فوري.

وفرضت حكومة بغداد حظرا على الرحلات الدولية المباشرة إلى الإقليم كما طالبت حكومة كردستان بتسليم المنافذ الحدودية وأوقفت بيع الدولار لأربعة بنوك مملوكة للأكراد.

وقالت حكومة أربيل في بيان “للحيلولة دون إطالة هذا العقاب الجماعي نذكّر رئيس الوزراء حيدر العبادي بأننا مستعدون لأي نوع من الحوار والتفاوض بموجب الدستور العراقي في ما يتعلق بالمنافذ، والتجارة الداخلية، والبنوك والمطارات”.

واعتُبر البيان تحولا في موقف السلطات الكردية التي اتهمت في وقت سابق القوات العراقية وقوات الحشد الشعبي بالإعداد “لهجوم كبير” على كركوك الغنية بالنفط.

وإثر ذلك بادرت قوات البيشمركة الكردية بإغلاق طريقين رئيسيين يربطان أربيل ودهوك بالموصل لعدة ساعات قبل إعادة فتحهما.

وعكس ذلك الإجراء ارتباك القيادة الكردية بعد أن تحوّل تنظيم الاستفتاء إلى ورطة، حيث تبدو تلك القيادة متفاجئة بتخلّي الولايات المتحدة عنها، فيما كان ينتظر أن تدعم واشنطن في الأخير استقلال الأكراد وهي من وقفت أصلا منذ سنة 2003 خلف دفع إقليم كردستان العراق نحو وضع أقرب ما يكون إلى وضع الدولة المستقلة.

ويجزم متابعون للشأن العراقي، بأن موقف واشنطن من الاستفتاء الكردي ليس موقفا مبدئيا من وحدة العراق، بقدر ما هو اعتراض على توقيت إجرائه، في لحظة لا تزال واشنطن تبحث فيها عن توازنها المفقود في الشرق الأوسط وتراجع دورها هناك بشكل واضح لمصلحة روسيا وقوى إقليمية.

ولا يبدو أن للولايات المتحدة استراتيجية واضحة لتدارك وضعها المحرج سوى المراهنة على عامل الزمن وما قد يحمله من متغيرات.

وقال العبادي الخميس إنه لن يستخدم الجيش ضد الإقليم الكردي كما نفى متحدث عسكري عراقي التخطيط لأي هجوم على القوات الكردية، موضّحا أن قوات الحكومة تستعد فقط لطرد مقاتلي تنظيم داعش من منطقة قرب الحدود السورية.

وأصدر مجلس القضاء العراقي الأعلى الأربعاء أوامر باعتقال رئيس لجنة الانتخابات والاستفتاء في إقليم كردستان واثنين من معاونيه بتهمة “انتهاك قرار محكمة نافذ اعتبر التصويت على الاستقلال أمرا باطلا”.

وتؤيد إيران وتركيا موقف العراق المتشدد من الاستفتاء وذلك خوفا من انتشار النزعة الانفصالية بين مواطنيهما من الأكراد.

وقال إبراهيم كالين المتحدث باسم الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، الخميس، إن أنقرة ستغلق البوابات الحدودية مع شمال العراق تدريجيا بالتنسيق مع الحكومة المركزية بالعراق وإيران ردا على الاستفتاء.

ومن المتوقع أن يزور رئيس الوزراء التركي بن علي يلدريم بغداد يوم الأحد للاجتماع بالعبادي. وبرزت منطقة كركوك متعددة الأعراق والتي يسيطر عليها الأكراد كبؤرة ساخنة في الأزمة لأن الطرفين يطالبان بالسيادة عليها.

وتنتشر القوات العراقية وقوات الحشد الشعبي إلى الجنوب والغرب من كركوك في مناطق كانت تحت سيطرة تنظيم داعش.

3