ارتباك موقف إيطاليا من الأزمة الليبية يحبط حكومة الوفاق

توسع الجيش الليبي واقترابه من السيطرة على العاصمة طرابلس دفع إيطاليا إلى تعديل موقفها بالعمل على إصلاح علاقتها مع المشير خليفة حفتر.
الجمعة 2020/05/08
الميليشيات تستجدي دعما إيطاليا

طرابلس- تشعر حكومة الوفاق بخيبة أمل بسبب ارتباك الموقف الإيطالي من الحرب في ليبيا حيث كانت تعول على دعم روما التي كانت حتى وقت غير بعيد أحد أبرز حلفائها، في التصدي لسيطرة الجيش على العاصمة طرابلس.

وقال نائب رئيس المجلس الرئاسي أحمد معيتيق في مقابلة مع جريدة “لا ريبوبليكا” الإيطالية إن “إيطاليا اتخذت خطوات خاطئة كثيرة خلال الـ24 شهرا الماضية”.

وتحدث نائب رئيس المجلس الرئاسي عن حرب العاصمة طرابلس، قائلا “في لحظة الحاجة اقتربت حكومات أخرى إلينا وساعدتنا”، في إشارة إلى الدعم التركي للميليشيات في طرابلس.

وتابع “نحن نتحدث عن اللحظات الصعبة التي مررنا بها، عندما فهمت العديد من الدول أننا كنا في لحظة حرجة للغاية. لم يكن هناك دعم سياسي من إيطاليا التي لم تهتم بالرهان”، مضيفا “في نوفمبر 2019، أدى هجوم خليفة حفتر إلى انهيار طرابلس تقريبا، وفي تلك اللحظات بالذات، فتح القادة السياسيون الإيطاليون حوارا معه”.

أحمد معيتيق: في لحظة الحاجة اقتربت حكومات أخرى إلينا وساعدتنا
أحمد معيتيق: في لحظة الحاجة اقتربت حكومات أخرى إلينا وساعدتنا

وكانت إيطاليا أحد أبرز الداعمين لحكومة الوفاق التي دخلت طرابلس في أبريل 2016 على متن فرقاطة إيطالية في خطوة عكست رهانا إيطاليّا كبيرا على تلك الحكومة لرعاية مصالحها في ليبيا.

وأرسلت روما مستشفى عسكريا ميدانيا إلى مدينة مصراتة لعلاج جرحى عملية البنيان المرصوص التي أطلقت لتحرير سرت من تنظيم داعش سنة 2016، لكن عدم مغادرة البعثة الإيطالية للقاعدة العسكرية مصراتة التي اتخذتها مقرا لها منذ وصولها أثار شكوكا بلعبها دورا عسكريا لصالح الإسلاميين.

ورافقت تلك الخطوة اتهامات لإيطاليا بالانحياز للإسلاميين وهو ما عبر عنه القائد العام للجيش المشير خليفة حفتر في أكثر من مرة.

ومنذ أن بدأ الجيش في توسيع مناطق سيطرته واقترابه من السيطرة على العاصمة طرابلس بدأت روما تعديل موقفها وإن كان بحسب كثير من المراقبين الأقرب إلى حكومة الوفاق.

ويعود سبب انحياز إيطاليا للمجلس الرئاسي لخوفها على مصالحها الاقتصادية أساسا حيث تقع 5 من أصل 6 من مشاريعها في أقصى الغرب الليبي الذي تسيطر عليه حكومة الوفاق. ورغم أن إيطاليا لم تسحب قواتها من المستشفى العسكري الذي أنشأته في مدينة مصراتة منذ 2016 والذي يقول كثيرون إنه غطاء إنساني لدور إيطالي عسكري في ليبيا، إلا أن عدم تحركها لإنقاذ حكومة الوفاق وأذرعها العسكرية يعكس وجود محاولة للبقاء على الحياد تحسبا لتغير في موازين القوى قد يحدث في أي لحظة.

ودعمت روما حكومة الوفاق بقوة عند دخولها طرابلس في نهاية مارس 2019، لكن تقدم الجيش الليبي بقيادة المشير خليفة حفتر الذي بات يسيطر على الأغلبية الساحقة للحقول النفطية والموانئ النفطية وإقليمي برقة وفزان إضافة إلى عدد من المدن في المنطقة الغربية دفع روما إلى مراجعة مواقفها وبدأت منذ نحو سنة محاولات للعب دور الوساطة ما يحتم عليها التزام الحياد.

وحاولت إيطاليا خلال الفترة الماضية إصلاح علاقتها بالمشير خليفة حفتر حيث تردد عدد من المسؤولين الإيطاليين، ومن بينهم رئيس الحكومة جوزيبي كونتي على معقله في منطقة الرجمة بمدينة بنغازي شرق ليبيا.

وانعكس ذلك بوضوح عندما أصرت روما على ضرورة حضور حفتر إلى المؤتمر الذي عقدته بشأن الأزمة الليبية في مدينة باليرمو في نوفمبر 2018.

وأمام رفضه الحضور مع وجوه وشخصيات محسوبة على تيار الإسلام السياسي، اضطرت روما إلى عقد ندوة أمنية على هامش المؤتمر استبعدت منها الإسلاميين وحلفاءهم الإقليميين كتركيا وقطر.

4