ارتباك وقلق في صفوف القيادة العراقية، داعش في الطريق إلى بغداد

التشاؤم الملازم لتصريحات كبار المسؤولين العراقيين بشأن مسار الحرب على تنظيم داعش مأتاه قلقهم العميق على مصير قلب الدولة العراقية العاصمة بغداد التي باتت عمليا في دائرة تهديد تنظيم داعش بعد أن تمكّن من تجميع قواه في محور مؤد إليها محققا تفوقا عدديا على القوات العراقية والميليشيات الشيعية.
الأربعاء 2015/06/03
ضربة موجعة وجهها داعش للقوات العراقية غرب سامراء

بغداد - عزّزت تصريحات رئيس الوزراء العراقي حيدر العبادي أمس حول فشل العالم بأسره في مواجهة داعش، من حقيقة القلق المتفاقم في العاصمة العراقية بغداد بعد سيطرة التنظيم على مساحات شاسعة باتجاه الخط الواصل من الشمال الغربي وتركيزه كمّا هائلا من قواه في ذلك المحور المتجه من الموصل حيث نقطة ارتكازه الأساسية باتجاه بغداد بعد انسحابات تكتيكية أنجزها من محافظتي ديالى وصلاح الدين ومن بعض مناطق محافظة الأنبار.

ويسيطر تنظيم داعش على مدن وبلدات ضفاف بحيرة الثرثار إلى جنوب عامرية الفلوجة التي تبعد مسافة 30 كيلومترا جنوب مدينة الفلوجة، الأمر الذي يجعل بغداد في مرمى الخطر.

وأظهر التنظيم خلال الأيام الماضية شراسة في القتال بتلك المناطق وحولها وتمكّن الاثنين من قتل وجرح ما يقارب الثمانين من عناصر الجيش والشرطة والحشد الشعبي في هجوم انتحاري بمركبتين مفخّختين على مقرّ للشرطة في المثنى الواقعة في الصحراء الفاصلة بين سامراء ومحافظة الأنبار، وهي المنطقة التي سعت القوات العراقية المدعومة بالميليشيات الشيعية أن تتّخذ منها مدخلا من محافظة صلاح الدين باتجاه الضفة الشرقية لبحيرة الثرثار لمحاصرة عناصر داعش هناك والحدّ من إمكانية زحفهم جنوبا إلى العاصمة.

وعبّرت مصادر حكومية عراقية أمس عن قلقها بعد عجز قيادة الحشد الشعبي عن توفير ما يكفي من القوات لحماية بغداد.

وينتشر أربعة آلاف من عناصر الحشد المكوّن أساسا من ميليشيات شيعية على مساحة 120 كيلومترا من ضفاف بحيرة الثرثار إلى جنوب عامرية الفلوجة، وهو عدد لا يتناسب وفق الحسابات العسكرية مع مساحة الأرض التي تعد أقرب نقطة إلى العاصمة بغداد.

وكان الرئيس العراقي فؤاد معصوم قد عبّر في تصريح أدلى به الأسبوع الماضي لصحيفة «العرب ويكلي» عن قلقه بشأن الأوضاع في العراق مؤكدا أن بغداد في خطر.

وقال قائم مقام عامرية الفلوجة، فيصل العيساوي، إن المسؤولين في الحكومة العراقية ببغداد، لا يثقون بالسنّة، لافتا إلى أن المقاتلين في منطقته التي تبعد نحو 40 كيلومترا عن العاصمة العراقية يقاتلون داعش على نفقتهم الخاصة.

فيصل العيساوي: سكان عامرية الفلوجة يقاتلون داعش على نفقتهم الخاصة

وقال العيساوي في مقابلة مع شبكة “سي أن أن” الأميركية “هناك الكثير من الأسلحة للبيع في الأسواق العراقية، سواء كانت أسلحة من الجيش السابق أو تلك الأسلحة التي أخذها تنظيم داعش من الجيش الحالي ويعرضها للبيع عن طريق طرف ثالث وهناك أسلحة تأتي من إيران وتباع بشكل مباشر”.

وخلال الأيام الماضية تجسّد عدم الثقة بأبناء الطائفة السنية والذي أشار إليه العيساوي، بشكل عملي من خلال منع السلطات العراقية النازحين الذين فرّوا من مدينة الرمادي بعد اجتياحها من عناصر تنظيم داعش من دخول العاصمة بغداد بذريعة إمكانية تسرّب عناصر من داعش إلى العاصمة ضمن النازحين.

وتسبّب هذا الإجراء في معاناة شديدة لهؤلاء النازحين الذين فروا من ديارهم على عجل في أجواء صيفية شديدة الحرارة.

كما تجسّد عدم الثقة أيضا في اعتراض شخصيات سياسية شيعية نافذة وبعضها مشارك في الحكومة بشدّة على تسليح العشائر السنية للدفاع عن مناطقها والمساهمة في استعادتها من يد تنظيم داعش، بحجة أن بين العشائر من هو موال للتنظيم ويمكن أن يسرّب الأسلحة لعناصره.

ويضاعف من قلق المسؤولين العراقيين بشأن مصير العاصمة وجود معلومات أمنية بشأن خلايا نائمة لتنظيم داعش داخل العاصمة تنتظر ساعة الصفر لمعاضدة الهجوم عليها من داخلها عبر عاصفة من العربات المفخّخة تستهدف أهم مقرات السيادة والمرافق والمنشآت الحيوية.

ورغم الإجراءات الأمنية المشدّدة داخل العاصمة بغداد أثبت تنظيم داعش قدرته على اختراق كل الإجراءات وتحريك عربات مفخّخة وتفجيرها في أماكن حساسة عمليا أو ذات بعد رمزي مثل استهدافه مؤخرا نزلين داخل بغداد.

ويرى مختصون في الشؤون الأمنية أهمية كبيرة لمعركة الأنبار ويصفونها بالمصيرية لبغداد التي تعتبر قلب الدولة العراقية.

وما يضاعف المخاطر والمحاذير أن تلك المعركة تلوح متعثّرة على عكس ما يعلنه الإعلام الرسمي العراقي وخصوصا الإعلام المرتبط بالميليشيات الشيعية الذي يبشر بانتصارات في معركة لم تبدأ بعد ويحتفظ فيها تنظيم داعش بأوراق كثيرة يحرص على استخدامها تباعا في اللحظات المناسبة.

وعمد التنظيم أمس إلى قطع مياه نهر الفرات عند سد الرمادي متسببا بانخفاض كبير في منسوب النهر، الأمر الذي يشكل مخاطر أمنية وأزمة إنسانية جديدة في المحافظة.

ويقع السد الذي تتخلله فتحات واسعة وينظم السيطرة على منسوب المياه في الفرات، إلى الشمال من مدينة الرمادي الواقعة تحت سيطرة التنظيم منذ 17 مايو الماضي.

وقال رئيس مجلس محافظة الأنبار صبـاح كرحوت “بعد إغلاق تنظيـم داعش جميـع فتحات السد أصبح منسوب الميـاه لا يصل إلى مضخات المياه في الخالدية والحبانيـة” الواقعتين إلى الشرق من مدينة الرمادي باتجاه العاصمـة بغـداد مـا يضاعـف المخاطر عليها.

وحذر كرحوت من قيام “داعش بتنفيذ هجمات على المنطقتين من خلال تسلل عناصره إليهما بعد انخفاض منسوب المياه هناك”.

وبدوره، رأى عون ذياب رئيس دائرة الموارد المائية سابقا، والخبير في شؤون المياه أن “هدف داعش ليس قطع المياه، إنما خفض المنسوب، للاستفادة منه لأغراض العسكرية”، موضحا “عندما ينخفض منسوب المياه، سيتمكنون من التسلل من الرمادي إلى الخالدية ثم العبور إلى مناطق أخرى بشكل أسهل”، ولا يستبعد أن تكون بغداد ضمن تلك المناطق.

3