ارتجال السفير الأميركي في المنامة يثير المخاوف في واشنطن

السبت 2014/03/29
توماس كراجيسكي يثير غضب الأميركيين والبحرينيين معا

واشنطن – حذّر المفتش العام لوزارة الخارجية الأميركيّة، في تقرير نُشر أمس الأوّل، من ضُعف الأداء الدبلوماسي للسفير الأميركي الحالي في البحرين توماس كراجيسكي، مشيرا إلى التأثير السلبي لسياسة “الارتجال” التي يتسم بها عمل كراجيسكي، بما من شأنه أن يضُرّ بسمعة الولايات المتحدة وبمصالحها في المملكة.

وأبرز التقرير، الذي نشرته كلّ من صحيفة “واشنطن بوست” و”المركز البريطاني للدراسات وأبحاث الشرق الأوسط”، أنّ كراجيسكي لم يُحقّق النجاح في تخطيط مستقبل البعثة الدبلوماسية في المنامة، بسبب قيادته الضعيفة لموظفي السفارة.

كما عاب التقرير، الذي أنجزه محقّقو وزارة الخارجية الأميركيّة نفسها، على السفير أنّه “يؤمن بشّدة بأنّ سياسة الارتجال هي الأمثل للبيئة البحرينية رغم ما تختزنه من تحديات. وأضاف أنّ ذلك “بثّ (في صفوف دبلوماسيي السفارة) موجة من الارتباك بشأن أهداف البعثة الذين يعجزون عن التواصل معه بشكل منتظم”، وهو ما جاء على لسان دبلوماسي أميركي بالسفارة.

وأشار تقرير المفتّش العام للخارجيّة الأميركيّة إلى إجراء كراجيسكي سلسلة لقاءات لم تلاق أيّ شعبية، في حين أنّه لم يُحاول قطّ التواصل مع المواطنين البحرينيين منذ توليه منصبه في المنامة عام 2011، مُخلّفا بذلك انطباعا سيئا لدى عامة الجمهور. كما بيّن أنّ تعامله مع الشؤون اليومية للسفارة وموظفيها “مُبهم وغير منتظم”.

يُذكر أنّ توماس كراجيسكي سبق له أن التقى عددا من المعارضين البحرينيين الشيعة المتزعّمين للمظاهرات، والمعروفين بتلقيهم دعما من إيران، منتهكا متانة العلاقات الاستراتيجيّة بين المنامة وواشنطن.

من جانب آخر، ذكّر تقرير “واشنطن بوست” أنّ البحرين، باعتبارها مقرّ الأسطول الخامس للبحرية الأميركيّة، كانت قد ساندت الولايات المتحدة في حربيها ضدّ العراق، وهي تقتني منها معدّات عسكرية تُعادل قيمتها 1.4 بليون دولار سنويّا.

ومع ذلك ردّت واشنطن على مواجهة السلطات البحرينية لأعمال الشغب بتجميد بعض مبيعاتها العسكرية للمنامة، وهو ما أثار ثائرة قيادة البحرين، بحكم أنّ 90 بالمئة من معدّاتها العسكرية مُتأتية من واشنطن.

ويرى مراقبون أنّ واشنطن أعطت الذريعة للمملكة لتنويع مشترياتها من الأسلحة، حتّى لا تبقى رهينة لقطاع الغيار الأميركيّة، فضلا عن احتمال مراجعة عقود الشراكة المبرمة بين الجانبين، في ظلّ الانحياز الأميركي للتدخّل الإيراني في شؤون المملكة.

يُذكر أنّ كراجيسكي كان قد واجه انتقادات شديدة في السابق خلال فترة عمله في العراق، حيث شغل منصب المستشار السياسي لبول بريمر في عام 2003، إثر غزو العراق.

وكان محلّلون أميركيون قد وجّهوا انتقادات شديدة إلى كلّ من بريمر وكراجيسكي وآخرين على خلفية سوء تسييرهم لبعثة دبلوماسيّة لم تساعد على السيطرة على المشاكل التي واجهتها القوّات الأميركيّة.

1