ارتدادات أزمة نداء تونس تطيح بمدير ديوان قائد السبسي

الثلاثاء 2016/02/02
اصطفاف رضا بلحاج (وسط) إلى جانب نجل الرئيس كلفه الكثير

تونس - أثارت استقالة رضا بلحاج رئيس ديوان الرئيس التونسي الباجي قائد السبسي، علامات استفهام عديدة وسط كم هائل من التساؤلات حول أسبابها الحقيقية، ومغزى توقيتها رغم الإرهاصات الدالة على تلك الاستقالة التي تراكمت على وقع أزمة حركة نداء تونس.

وتُرجح الأوساط السياسية التونسية أن يبقى الجدل حول هذه الاستقالة ساريا على أكثر من صعيد، ارتباطا بالغموض المُحيط بها، والذي فسح المجال لعودة الحديث عن توازنات القوى داخل عائلة قائد السبسي، ونفوذها داخل القصر الرئاسي.

وأعلن رضا بلحاج، الإثنين، عن استقالته من منصبه كمدير للديوان الرئاسي، واكتفى في بيان نشره في صفحته الرسمية على شبكة التواصل الاجتماعي “فايسبوك”، بالإشارة إلى أنه التقى قائد السبسي، وصارحه بأن مهمته كمدير لديوانه قد “استكملت أهدافها”، وأنه قرر”أخذ مهلة تفكير تمهيدا للعودة الى الشأن العام والعمل السياسي”.

ولم يكشف في بيانه الأسباب التي دفعته إلى هذه الاستقالة، فيما تحاشت الرئاسة التونسية التعليق رسميا على هذه الخطوة، ولكنها أعلنت في بيان لها عن تعيين سليم العزابي مديرا لديوان الرئيس الباجي قائد السبسي خلفا لرضا بلحاج.

وكان سليم العزابي يتولى قبل هذا التعيين منصب الأمين العام للرئاسة التونسية برتبة مستشار أول مكلف بتنسيق شؤون الديوان الرئاسي لدى الرئيس الباجي قائد السبسي.

وربط مراقبون هذه الاستقالة بارتدادات الزلزال الذي خلخل أركان حركة نداء تونس، وذلك ارتباطا بالدور الذي لعبه رضا بلحاج فيها، فيما لا يُخفي المتابعون للعلاقة بين السبسي وبلحاج التي بدأت في العام 2011 عندما تولى بلحاج إدارة ديوان السبسي عندما كان رئيسا للحكومة، اعتقادهم بأن الأمر يتجاوز ذلك ليشمل قضايا أعمق تتعلق بالشأن العام الوطني.

ويرى أصحاب هذا الرأي أن رضا بلحاج أقيل من منصبه، أو قد يكون أجبر على الاستقالة، بينما يعتقد أصحاب الرأي الأول أن بلحاج ذهب ضحية الخلافات التي عصفت بحركة نداء تونس، وبالتوازنات الجديدة داخل عائلة قائد السبسي التي يبدو أن تأثيرها في القصر الرئاسي في تصاعد ملحوظ.

ورغم أن الحديث حول استقالة بلحاج تردد كثيرا منذ مؤتمر سوسة لحركة نداء تونس الذي عُقد في التاسع من الشهر الماضي، فإن مؤشرات كثيرة برزت منذ ذلك التاريخ حول تزايد تدخل عائلة السبسي في الشأن العام للبلاد.

وكان رضا بلحاج قد اصطف إلى جانب الباجي قائد السبسي، وقد انضم إلى جناح نجله حافظ قائد السبسي في صراعه ضد جناح الأمين العام المُستقيل محسن مرزوق الذي انشق عن حركة نداء تونس بعد مؤتمر سوسة.

ووجدت مسألة “التوريث” مؤيدات لها ليس فقط من خلال السعي إلى تمكين نجل الرئيس من السيطرة على ما تبقى من حركة نداء تونس، وإنما من خلال تعيينات رسمية اعتبرها البعض تعكس حجم تدخل عائلة السبسي في الحكم، منها تعيين يوسف الشاهد الذي هو أحد أصهار السبسي وزيرا للشؤون المحلية في التشكيلة الحكومية الجديدة. ويأتي تعيين سليم العزابي خلفا لرضا بلحاج، ليدعم تلك المؤيدات باعتباره ابن خالة زوجة حافظ قائد السبسي نجل الرئيس التونسي، ما يعني أن العائلة الموسعة للرئيس السبسي بدأت تُمسك بمناصب هامة في البلاد.

4