ارتفاع أسعار الملابس والحلويات مع اقتراب عيد الفطر في تونس

زيادة تتراوح ما بين 20 و25 بالمئة مقارنة بالعام الماضي، والزبائن يجدون ضالتهم في السوق السوداء رغم مخاطرها.
الثلاثاء 2018/06/12
حيرة في الأسواق

تونس – أكدت دراسة ميدانية قدمتها المنظمة التونسية لإرشاد المستهلك، خلال ندوة صحافية الاثنين، أن أسعار الملابس والحلويات ارتفعت عما كانت عليه في العام الماضي بنسب تتراوح بين 20 و25 بالمئة بمناسبة اقتراب عيد الفطر.

وأجرت المنظمة دراسة شملت العشرات من محلات بيع الملابس الجاهزة في تونس الكبرى (العاصمة والولايات الثلاث المحيطة بها وهي منوبة وأريانة وبن عروس).

وقالت المنظمة إن ملابس طفل واحد تبدأ من حوالي 130 دينارا (ما يقارب 44 دولارا) ويمكن أن تصل إلى حوالي 282 دينارا (حوالي 94 دولارا) وقد تصل في البعض من الحالات إلى 298 دينارا (حوالي 99.5 دولار).

فيما أفادت بأن أسعار الحلويات زادت بنسبة تتراوح بين 10 و15 بالمئة بالمقارنة بفترة الاستعداد لعيد الفطر العام الماضي. وتقدر أسعار الحلويات التي يقبل عليها التونسيون مع حلول عيد الفطر بـ 55 دينارا كحد أدنى للبقلاوة و20 دينارا للغريبة و15 دينارا للمقروض، على سبيل المثال.

وزادت أسعار العديد من المواد الاستهلاكية والغذائية كثيرا في السنوات الأخيرة، لكن قانون المالية للعام الحالي الذي أقر ضرائب إضافية ساهم في موجة ارتفاع الأسعار. كما أن إجراء التعديل الآلي لأسعار المحروقات، الذي يقر زيادة كل 3 أشهر في هذا القطاع، لعب كذلك دورا كبيرا في ارتفاع الأسعار في تونس.

وتعيش الأسواق التونسية على نسق مضطرب للأسعار، يزيد في الكثير من الأحيان عن النسق العادي لكن في العموم تعرف أثمان السلع موجة ارتفاع غير مسبوقة. ويشتكي المواطنون من الغلاء المشط للأسعار الذي أثقل مقدرتهم الشرائية خاصة مع عدم زيادة الرواتب.

المراقبة تتكثف مع اقتراب عيد الفطر باعتبار أن هذه الفترة تنتعش فيها الممارسات التي تتسبب في ارتفاع الأسعار

واضطرت الحكومة إلى اتخاذ إجراءات خاصة بهدف التحكم في الأسعار ومنع ارتفاعها خلال المناسبات الوطنية والأعياد الدينية، حيث أقرت خطة للتصدي لتجاوزات الموزعين والوسطاء والتجار ومن بينها الاحتكار.

وقالت مصادر من وزارة التجارة، لـ”العرب”، إن فرق المراقبة الاقتصادية كثفت نشاطها مع اقتراب عيد الفطر إذ تدرك أن هذه الفترة تنتعش فيها الممارسات غير القانونية التي يأتيها التجار وتتسبب في ارتفاع الأسعار.

ولجأ التونسيون أصحاب الدخل المحدود والمتواضع إلى الإقبال على الأسواق الشعبية لشراء حاجياتهم من مواد استهلاكية وملابس ومنتجات غذائية، إذ تنتشر بهذه الأسواق نقاط بيع غير نظامية توفر السلع بأسعار في متناول جيب المواطن صاحب الدخل المتواضع.

لكن هذه الأسعار التي تناسب المقدرة الشرائية المتواضعة للمواطن تخفي سلعا بجودة رديئة في الكثير من الأحيان، قد تكون تداعيات استهلاكها وخيمة إذ ترتفع احتمالات الإصابة بالبعض من الأمراض من جراء الإقبال عليها.

وحذر سليم سعدالله، رئيس منظمة الدفاع عن المستهلك، من استهلاك المنتجات المتوفرة بالأسواق غير النظامية. ودعا، في تصريح إذاعي الأحد، إلى “تجنب اقتناء الملابس الجاهزة وحلويات العيد من نقاط البيع الموازية”. وأوصى بالإقبال والتعامل مع المحلات التجارية المرخص لها من قبل الأجهزة الحكومية.

وأكد سعدالله على تجنب التعامل مع التجار المتجولين باعتبار أن المنتجات التي يعرضونها لا تخضع للمراقبة الصحية لمصالح وزارات التجارة والصحة والزراعة، إذ أن هؤلاء التجار ينتمون إلى السوق الموازية (السوق السوداء) التي توفر سلعا مقلدة.

ودعا رئيس منظمة الدفاع عن المستهلك الزبائن إلى الإقبال على البضائع المحلية من أجل المساهمة في دعم الاقتصاد التونسي.وحققت جهود الدولة في محاربة غلاء الأسعار البعض من النجاحات، لكن أسعار بعض المنتجات ما زالت تشهد ارتفاعا كبيرا، ومن بين هذه المنتجات اللحوم.

Thumbnail

وأعلن صلاح الدين فرشيو رئيس نقابة تجار اللحوم الحمراء، في تصريح صحافي الاثنين، أن أكثر من 1000 جزار أغلقوا متاجرهم بسبب ارتفاع الأسعار وعزوف الزبائن وصعوبة التزود باللحوم. وتراجع عدد الجزارين في تونس، بحسب نفس المصدر، من 8500 إلى 7400 جزار.

وقال فرشيو إن سعر الكيلوغرام من لحوم الأبقار يتراوح بين 23 و24 دينارا (ما بين 7 و8 دولارات)، موضحا أن السبب يعود إلى ضعف المخزون مقابل زيادة في تهريب الأبقار التونسية وصلت إلى 60 بالمئة.

وارتفعت نسبة التضخم في تونس خلال شهر أبريل الماضي إلى مستوى 7.7 بالمئة بعد أن كانت 7.6 بالمئة في مارس، بحسب البيانات الرسمية التي نشرها المعهد الوطني للإحصاء (هيئة رسمية).

وذكر تقرير المعهد أن هذه الزيادة تعود بالأساس إلى الارتفاع المسجل في أسعار الملابس والأحذية بنسبة 4.8 بالمئة، إلى جانب أسعار المواد والخدمات المختلفة بنسبة 1.2 بالمئة وأسعار النقل بنسبة 0.9 بالمئة وأسعار المواد الغذائية بنسبة 0.7 بالمئة.

وتعيش تونس مشكلات اقتصادية ارتفعت حدتها في 2017، وتتمثل في ارتفاع عجز التجارة الخارجية بنسبة 23 بالمئة، وهبوط أسعار صرف الدينار مقابل الدولار واليورو بنسبة وصلت إلى 9 بالمئة.

وترى الحكومة التونسية أن إجراءات موازنة 2018 التي تسببت في زيادة أسعار السلع، مهمة للحد من عجز الموازنة الذي بلغ 6 بالمئة في 2017.

ويطالب صندوق النقد الدولي الحكومة التونسية بجملة إصلاحات لإنقاذ ماليتها، من بينها زيادة أسعار الوقود ورفع سن التقاعد وتجميد الزيادة في رواتب القطاع العام إلى جانب التقليص من كتلة هذه الرواتب.

4