ارتفاع أسعار النفط ينقذ الاقتصاد العالمي من مخاطر كثيرة

تنفست منطقة اليورو بعد أن تباطأت وتيرة انكماش الأسعار، التي تهدد بأزمة اقتصادية خطيرة في الشهر الماضي، وهي تعول حاليا على ارتفاع أسعار الطاقة للخروج من دوامة انكماش الأسعار، في وقت تجد فيه أسواق أن ارتفاع أسعار النفط يساعدها في تفادي اضطرابات كبيرة وشطب أصول بقيمة تريليونات الدولارات.
الأربعاء 2016/06/01
لا علاج من الإدمان النفطي

يبدو للوهلة الأولى أن ارتفاع أسعار الطاقة عنصر سلبي للاقتصاد العالمي، لكن خطر سقوط عدد من أكبر الكتل الاقتصادية في دوامة انكماش الأسعار يجعلها عنصرا إيجابيا لاستقرار الاقتصاد العالمي.

فقط تلقت الأوساط الاقتصادية بارتياح أمس بيانات تباطؤ وتيرة انكماش الأسعار في منطقة اليورو الناجمة أساسا عن تحسن أسعار النفط، وهي تأمل باستمرار في ارتفاع أسعار النفط أو أي أسعار أخرى للخروج من انكماش الأسعار، الذي يهدد بالسقوط في دوامة انكماش اقتصادي يصعب الفكاك منها.

وأظهرت التقديرات الأولية لمكتب الإحصاء الأوروبي (يوروستات) أن التضخم في منطقة اليورو انكمش للشهر الثاني على التوالي في مايو، لكن بوتيرة أقل منها في أبريل، ويرجع ذلك بشكل رئيسي إلى ارتفاع أسعار الطاقة.

وقال يورستات إن معدل التضخم في 19 دولة تتعامل باليورو انكمس بنسبة 0.1 بالمئة في مايو على أساس سنوي مقارنة بانكماش أخطر في أبريل بلغت نسبته 0.3 بالمئة.

وتبدو اليابان في وضع مماثل بعد أن انكمشت أسعار المستهلك في مارس بنسبة 0.3 بالمئة بمقارنة على أساس سنوي، في أول تراجع منذ 5 أشهر وأكبر انكماش في التضخم منذ أبريل 2013، رغم جهود الحكومة لتحفيز الإنفاق وسياسة التيسير المالي المفرط. وهي تأمل بأي حبل إنقاذ يؤدي لارتفاع الأسعار والخروج من دوامة الانكماش. في هذه الأثناء يتحرك معدل التضخم في بريطانيا والولايات المتحدة في مستويات منخفضة قريبة من الصفر، في وقت تشير فيه التوقعات إلى احتمال انحسار التضخم في الصين في الأشهر المقبلة بسبب فائض الإنتاجية وتداعيات أزمة أسواق الأسهم، التي امتــدت إلى معـظم النشــاط الاقتـــصادي.

ويمكن أن يؤدي انكماش الأسعار في كل تلك الكتل الاقتصادية الكبرى التي تشكل نحو 80 بالمئة من الاقتصاد العالمي إلى ظهور ثقب أسود يسحب جميع الاقتصاد العالمي إلى تلك الدوامة، لأن انكماش الأسعار فيها سيؤدي إلى خفض قيمة صادراتها، الأمر الذي ينقل انكماش الأسعار إلى بقية أنحاء العالم.

سلطان المنصوري: أسعار النفط قد تتجاوز 60 دولارا للبرميل أو أكثر خلال الصيف الحالي

ويدفع انكماش الأسعار عادة المستثمرين إلى العزوف عن المخاطرة في الاستثمار والتحول للادخار في الملاذات الآمنة، مما يؤدي إلى تباطؤ النشاط الاقتصادي وانخفاض أرباح الشركات وتسابقها لتعميق الحفرة من خلال خفض الإنتاج والأسعار والأجور.

وتشير التقديرات إلى وجود ترليوني يورو من الديون الحكومية الأوروبية يقل عائدها الآن عن الصفر بالمئة، بعد أن دفع الفزع من انكماش الأسعار، البنك المركزي الأوروبي إلى بدء موجة من شراء السندات منذ العام الماضي، في محاولة لمنع انكمش التضخم، الذي تعود أسبابه إلى تراجع أصول النفط.

وكان أثر انخفاض أسعار النفط لفترة طويلة على توقعات التضخم مزعجا بالقدر نفسه للبنوك المركزية المقبلة على رفع أسعار الفائدة مثل مجلس الاحتياطي الاتحادي مثلما هو مزعج للبنوك التي ما زالت تعمل على خفض الفائدة مثل البنك المركزي الأوروبي.

وفي ذروة انخفاض أسعار النفط في بداية العام الحالي، كانت أسواق المال تخشى من أن يؤدي ذلك إلى ارتباك السياسات المالية وتبخر قيمة تريليونات الدولارات من الأوراق المالية.

ويواجه ما يقرب من تريليوني دولار من السندات والديون التي سوقتها شركات الطاقة والتعدين منذ عام 2010 موجة من خفض التصنيفات الائتمانية. كما أن حالات التخلف عن السداد تتزايد. والكثير من هذه الديون سندات خردة مرتفعة العائد ومرتفعة المخاطر أصدرتها شركات صغيرة تعمل في مجال الغاز الصخري.

ويمكن أن يقدم استمرار ارتفاع أسعار النفط العالمية الذي بدأ في الأسابيع الماضية، طوق نجاة لأسواق المال ويساعد في استقرار الاقتصاد العالمي. وذكرت تقارير إخبارية أمس أن التوقعات بوصول أسعار النفط العالمية إلى 60 دولارا للبرميل، تزايدت خلال الأيام الأخيرة في ظل تماشي تحركات العرض والطلب في الأسواق.

ونقلت وكالة بلومبيرغ للأنباء الاقتصادية عن وزير الاقتصاد الإماراتي سلطان بن سعيد المنصوري قوله في مؤتمر في أبوظبي أمس إنه من الممكن وصول أسعار النفط إلى 60 دولارا أو أكثر للبرميل خلال الصيف الحالي في ظل تزايد الطلب في الولايات المتحدة.

وقال ماريو ماراتفيتس كبير خبراء الاقتصاد العالمي في بنك ستاندرد شارترد “إن أسعار النفط قد تنهي العام الحالي عند مستوى أعلى من 60 دولارا للبرميل”.

يذكر أن متوسط أسعار النفط العالمية ارتفع خلال العام الحالي بنسبة 32 بالمئة مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي، حيث يتحرك سعر مزيج برنت القياسي منذ الأسبوع الماضي قرب حاجز 50 دولارا للبرميل في ظل تراجع مخزون النفط الخام الأميركي وتراجع المعروض في الأسواق.

وكان تزايد الطلب على النفط في الهند والدول الصاعدة الأخرى قد دفع وكالة الطاقة الدولية في مايو الحالي إلى خفض تقديراتها للفائض في أسواق النفط العالمية خلال النصف الأول من العام الحالي.

11