ارتفاع الأسواق المالية التركية قد يكون قصير الأجل

سجلت الأسواق التركية قفزة كبيرة أمس بعد إعلان فوز حرب الرئيس رجب طيب أردوغان في الانتخابات، لكن محللون رجحوا أن تكون ردة الفعل مؤقتة، وأن تنتهي بعد أن تصحو الأسواق على المشاكل المزمنة والتحديات التي تواجه الاقتصاد التركي.
الثلاثاء 2015/11/03
خسائر الليرة مقابل الدولار لا تزال تصل إلى 50 بالمئة منذ بدء أحداث الربيع العربي

أنقرة - سجلت البورصة والليرة التركية أمس ارتفاعا كبيرا غداة الفوز الساحق الذي حققه حزب الرئيس رجب طيب أردوغان في الانتخابات التشريعية، لكن بعض المحللين حذروا من أن هذا التحسن قد لا يستمر طويلا.

وقفزت الليرة التركية في بداية التعاملات بنحو 5 بالمئة مقابل معظم العملات العالمية، لكنها بلغت في نهاية التعاملات نحو 2.81 للدولار و3.09 لليورو، أي بارتفاع يصل إلى نحو 3.5 بالمئة.

وواكبت بورصة إسطنبول هذه الحركة مع ارتفاعها أكثر من 5 بالمئة عند الافتتاح، لكنها عززت ذلك الارتفاع لتغلق على مكاسب تصل إلى 5.6 بالمئة.

ومع ذلك لا تزال الليرة منخفضة بنحو 28 بالمئة مقابل الدولار، مقارنة بمستوياتها قبل تفجر فضائح الفساد المتصلة بحزب العدالة والتنمية في ديسمبر 2013. وتصل خسائرها إلى نحو 50 بالمئة من بداية أحداث الربيع العربي في يناير 2011.

وحقق حزب العدالة والتنمية الحاكم منذ 2002 في تركيا فوزا ساحقا في الانتخابات التشريعية التي جرت الأحد ونال 49.4 بالمئة من الأصوات، تضمن له أغلبية مريحة في البرلمان.

وقالت المحللة فاليريا بيدنيك من مجموعة أف.إكس ستريت إن “الاقتراع سينهي فترة انتقالية كانت تسود تركيا ويفترض أن يسمح بتعزيز اقتصاد البلاد”.

وأضافت أن “الليرة التركية يمكن أن تشهد الآن مرحلة من الارتفاع الكبير لتعود من سعر الثلاث ليرات مقابل الدولار إلى ليرتين”.

وتكبدت الليرة التركية خسائر كبيرة مقابل الدولار واليورو في الأعوام الماضية وتفاقمت في الأشهر الماضية مع تزايد العنف وعدم الاستقرار، الذي أدى إلى تباطؤ النمو وارتفاع كبير في نسبة التضخم وعجز كبير في الموازنة. كما تأثرت الليرة التركية بالتوترات السياسية المستمرة في البلاد والحرب على حدودها في سوريا والعراق.

28 بالمئة خسائر الليرة منذ تفجر فضائح الفساد المرتبطة بحزب العدالة والتنمية

ويرى إينان ديمير، كبير الاقتصاديين في مجموعة فاينانسبنك، أن “هذه النتيجة تزيل القلق المتعلق بتشكيل الحكومة التركية أو احتمال إجراء انتخابات ثالثة لو أدى الاقتراع إلى نتيجة مماثلة لتلك التي سجلت في يونيو”.

وشهدت تركيا فترة طويلة من الازدهار الاقتصادي بعد وصول حزب العدالة والتنمية إلى السلطة في 2002 في أعقاب أزمة مالية كبرى. وبلغ معدل النمو 8 بالمئة في 2010 و2011 ورسخت تركيا مواقعها في مجموعة العشرين، للاقتصادات الأغنى في العالم.

لكن هذا الارتفاع الكبير توقف قبل ثلاث سنوات إثر أزمة منطقة اليورو، أول شريك تجاري لتركيا. وسجل النمو تباطؤا كبيرا إلى 2.9 بالمئة في 2014 كما أن التضخم لا يزال فوق 7 بالمئة وكذلك العجز العام.

وفي هذا الإطار أكد محللون أن العديد من المشاكل لا تزال تعترض الاقتصاد التركي، بدءا بتدهور الوضع الأمني الناجم عن تجدد النزاع الكردي والتهديد الجهادي.

وقال وليام جاكسون من “كابيتال إيكونوميكس” إن الاقتراع “أدى إلى تهدئة القلق المتعلق بالاستقرار السياسي، لكن لا يزال يتعين معرفة ما إذا كان حزب العدالة والتنمية سيعمل من أجل استعادة مصداقيته الاقتصادية التي تلاشت ببطء في السنوات الماضية”. وفي الأشهر الماضية أثار أردوغان اضطرابات في الأسواق عبر ممارسته ضغوطا متكررة على البنك المركزي لكي يخفض نسب الفوائد ويحمي بذلك النمو.

وليام جاكسون: يتعين على حزب العدالة والتنمية استعادة مصداقيته المتلاشية

كما أن وضع مجموعتين تركيتين مقربتين من المعارضة تحت وصاية حكومية في الآونة الأخيرة، آسيا بانك والمجموعة القابضة إيبك كوزا، أثار أيضا قلق المستثمرين الأجانب الذين يعتبرون دورهما حيويا بالنسبة إلى الاقتصاد التركي.

وقال رئيس رابطة مصدري تركيا محمد بويوكيكسي “نرغب في بذل مزيد من الجهود في مجال الإصلاحات الهيكلية بهدف تشجيع الصادرات والإنتاج الصناعي وكذلك بحماية دولة القانون وتعزيز استقلال القضاء”.

وأكدت وكالة موديز للتصنيف الائتماني أمس أن فوز حزب العدالة والتنمية، من شأنه إزالة الغموض السياسي في المستقبل القريب.

لكنها قالت إن جودة الائتمان ستعتمد على استراتيجية السياسة الاقتصادية، ومدى سعي الحكومة لمواجهة التحديات، من خلال زيادة النمو والحد من التضحم.

وأشارت الوكالة إلى أن الإصلاحات التي تهدف لزيادة معدل الإدخار وتجاوز حالة عدم الاستقر ار الاقتصادي الآني، يعد أمراً حيوياً، من شأنه بناء ثقة المستثمر، ودعم الليرة التركية. وينتظر أن تصدر "موديز" تصنيفها الإئتماني حول الاقتصاد التركي، في 4 ديسمبر المقبل.

ويقول محللون إن الاقتصاد التركي يمكن أن يتلقى ضربة قاسية إذا ما تم رفع أسعار الفائدة الأميركية خلال الأشهر المقبلة، وهو أمر يمكن أن يؤدي إلى موجة نزوح أكبر لرؤوس الأموال.

وتمتع تركيا بفترة نمو قوي بين 2002 إلى 2010 لكن أحداث الربيع العربي كشفت الطموحات الإيديولوجية لأردوغان، وأدت لانفجار الفقاعة التي كشفت الأسس الهشة التي بنيت عليها الطفرة الاقتصادية.

واستند أردوغان في طموحاته على الاقتراض المفرط من رؤوس الأموال الأجنبية، والتي بدأت تهجر البلاد منذ أوقف مجلس الاحتياطي الاتحادي برنامج التحفيز النقدي، واتسعت هجرتها بعد تفجر فضيحة الفساد قبل عام ونصف.

وتمكن بالاقتراض المفرط وبفضل الأسواق العربية المفتوحة له، من تحقيق نمو اقتصادي كبير يخفي ارتفاعا كبيرا في عجز الموازنة والدين العام.

10