ارتفاع الأصوات المطالبة بانتخابات مبكرة في بريطانيا

خرجت تيريزا ماي منتصرة من معركة الفوز برئاسة الوزراء في بريطانيا، غير أنها ستواجه معركة أكثر تعقيدا تتمثل في الإشراف على انفصال البلاد عن الاتحاد الأوروبي، إضافة إلى اصطدام مهمتها بارتفاع الأصوات المطالبة بانتخابات مبكرة.
الأربعاء 2016/07/13
تحديات كبرى

لندن - في تطور لافت انضم منسق شؤون الانتخابات في حزب العمال جون تريكيت إلى زعيم حزب الديمقراطيين الليبراليين تيم فارون، وحزب الخضر في الدعوة إلى انتخابات عامة مبكرة في بريطانيا.

وقال تريكيت “من الضروري بالنظر إلى حالة عدم الاستقرار التي سببها التصويت بالخروج من الاتحاد الأوروبي أن ينتخب البلد رئيسا جديدا للوزراء بصورة ديمقراطية”. وذلك قبل تسلم وزيرة الداخلية تيريزا ماي منصبها الجديد كرئيسة للوزراء خلفا لديفيد كاميرون.

والثلاثاء انتقدت صحيفة “دايلي ميرور” اليسارية هذا “التنصيب” ودعت إلى انتخابات تشريعية جديدة على غرار حزب العمال وحزب الخضر والحزب الليبرالي الديمقراطي.

وأضافت الصحيفة “من غير المقبول أن تصبح تيريزا ماي غدا رئيسة للوزراء، بعد أن اختارتها مجموعة صغيرة من 199 نائبا محافظا الناخبين البريطانيين”، غير أن ماي استبعدت الأسبوع الماضي سيناريو تنظيم انتخابات مبكرة قبل الاستحقاق المقبل في العام 2020.

وترأس ديفيد كاميرون، الثلاثاء، آخر مجلس وزراء له، قبل أن تحل محله مساء الأربعاء وزيرة الداخلية تيريزا ماي على رأس الحكومة البريطانية وتتولى مهمة تنفيذ قرار خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي.

ويقدم كاميرون استقالته، الأربعاء، إلى الملكة إليزابيث الثانية بعد آخر اجتماع له يجيب خلاله على أسئلة نواب مجلس العموم صباحا. يأتي ذلك بعد أقل من 3 أسابيع على تصويت البريطانيين للخروج من الاتحاد الأوروبي خلافا لتوصياته، ما حمله للإعلان فورا عن استقالته.

وإثر ذلك ستنصب ماي رئيسة للحكومة لتصبح ثاني امرأة تتولى هذا المنصب بعد مارغريت تاتشر التي حكمت البلاد بين عامي 1979 و1990.

وقال كاميرون الاثنين إنه “مسرور” لكون ماي (59 عاما) ستخلفه في 10 داونينغ ستريت واصفا إياها بأنها شخصية “قوية”.

وتسارعت الأحداث بعد الإعلان المفاجئ الاثنين لوزيرة الدولة أندريا ليدسوم المؤيدة لخروج بلادها من الاتحاد الأوروبي، بالانسحاب من السباق بعد أربعة أيام على اختيارها بين المرشحين لخلافة كاميرون.

وفي أول تصريحات لها بعد الإعلان أنها ستعين، الأربعاء، رئيسة للوزراء أكدت ماي التي كانت من مؤيدي بقاء بريطانيا في الاتحاد الأوروبي، أن بلادها “ستتفاوض للتوصل إلى أفضل اتفاق” و”ستبني لنفسها دورا جديدا في العالم”. وقالت ماي “قرار البريكست نهائي، وسنقوم به بنجاح”.

وقالت خلال كلمة ألقتها الاثنين “لن تجرى أي محاولات للبقاء في الاتحاد الأوروبي ولا أي محاولات للعودة إليه من الباب الخلفي ولا استفتاء ثان. فقد اختارت البلاد الانفصال عن الاتحاد الأوروبي وكرئيسة للوزراء سأتأكد من انفصالنا عن الاتحاد الأوروبي”.

وقالت ماي إنها تعتزم تعيين وزير للانفصال وإن إحدى أولوياتها ستتمثل في منح الشركات البريطانية حق التجارة في السوق الموحدة للاتحاد، رغم أنه سيتم فرض قيود على حرية الانتقال.

جون تريكيت: من الضروري أن ينتخب البلد رئيسا جديدا للوزراء بصورة ديمقراطية

وخلال الحملة التي سبقت الاستفتاء على عضوية بريطانيا في الاتحاد، أيدت ماي بقاء البلاد في التكتل الأوروبي لكنها أوضحت منذ ذلك الحين أنه من الضروري الانفصال امتثالا لإرادة الشعب.

لكنها قالت أيضا إن من الضروري ألا تبدأ بريطانيا إجراءات الانفصال إلى أن تصبح مستعدة لبدء المفاوضات.

فطلب الانفصال بمقتضى المادة الـ50 من معاهدة لشبونة للاتحاد الأوروبي يطلق شرارة بدء تلك المحادثات، غير أن رجال القانون والسياسة يختلفون حول من يملك السلطة لإعلان رغبة بريطانيا تطبيق هذه المادة كما يختلفون في ما إذا كان من الممكن الرجوع عنها.

وفي أواخر الشهر الماضي قالت ماي عندما بدأت مسعى خلافة ديفيد كاميرون في رئاسة الوزراء “يجب ألا يصدر قرار بالاحتجاج بالمادة 50 إلى أن يتم الاتفاق على إستراتيجية التفاوض البريطانية وتصبح واضحة، الأمر الذي يعني أنه يجب عدم المطالبة بتطبيق المادة 50 قبل نهاية العام الجاري”.

وهذا الأمر يضع ماي في صدام مع المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل التي تعتبر في نظر الكثيرين أكثر الساسة نفوذا في الاتحاد الأوروبي، باعتبارها زعيمة أقوى اقتصاد في القارة.

وقالت ميركل، الاثنين، إن المحادثات مع بريطانيا لن تكون سهلة، وسبق أن قالت إنها تتوقع أن تبدأ لندن الإجراءات الرسمية للانفصال عن الاتحاد الأوروبي بمجرد اختيار رئيس جديد للوزراء.

وتحدد المادة الـ50 فترة تصل إلى عامين للتفاوض على الانفصال الودي. وربما يؤدي التسرع في طلب تطبيقها إلى إضعاف موقف لندن في التفاوض على شروط الانفصال مع الاتحاد الأوروبي، غير أن أي تأخير قد يزيد من حالة الغموض أمام المستثمرين الحائرين بسبب شكل العلاقة المستقبلية مع الاتحاد.

ويقول أنصار ماي إن لديها عزما لا يلين وإنها تهتم بالتفاصيل وتركز على إنجاز المهام الموكلة لها. كما وصفها كين كلارك وهو من كبار قيادات حزب المحافظين بأنها “امرأة في غاية الصعوبة”.

وسبق أن قالت ميركل إنه لا يمكن لبريطانيا أن تنتقي ما تود الإبقاء عليه من مزايا عضويتها في الاتحاد الأوروبي واستبعاد ما لا يعجبها منها.

وقالت ميركل لأنصارها المحافظين في شرق ألمانيا الاثنين “سنجري مفاوضات صعبة مع بريطانيا ولن يكون الأمر سهلا”.

ويريد الاتحاد الأوروبي أن تلتزم بريطانيا بالانفصال بحلول أوائل عام 2019، وقد قال إنه لا يمكن التفاوض قبل مطالبة لندن بتطبيق المادة الـ50.

ولا يملك الاتحاد الأوروبي سلطة قانونية لإلزام بريطانيا بجدول زمني للانفصال، لكنه يملك البعض من وسائل الضغط على الأعضاء غير المتعاونين.

5