ارتفاع التضخم يفجر أزمة بين القاهرة وصندوق النقد الدولي

حذّر اقتصاديون من مخاطر رفع سعر الفائدة مجددا جراء الضغوط التي يمارسها صندوق النقد الدولي لكبح ارتفاع معدلات التضخم منذ تعويم الجنيه. وقالوا إن زيادة الإنتاج والتصدير وتوفير فرصة عمل للمواطنين هي الحلول الكفيلة للخروج من الأزمة الراهنة.
الاثنين 2017/05/01
التضخم يضرب قدرات المواطن الفقير

بدأت بعثة الصندوق زيارتها للقاهرة أمس، بعد أن تم تأجيلها الشهر الماضي، لمناقشة سبل كبح معدلات التضخم المرتفعة تمهيدا لصرف القسط الثاني من قرض الصندوق بقيمة 1.25 مليار دولار.

ووفق الأرقام الرسمية، سجلت نسبة التضخم ارتفاعا بلغ حدود 32.5 بالمئة منذ تحرير سعر صرف الجنيه مطلع نوفمبر الماضي.

ولاحت في الأفق أزمة بين القاهرة وصندوق النقد بعد تصريحات مديرة الصندوق كريستين لاغارد حول ضرورة قيام مصر بمزيد من الإجراءات لمعالجة مشكلة التضخم، في إشارة إلى رفع أسعار الفائدة أو الإبقاء عليها عند مستوياتها الحالية المرتفعة.

هاني توفيق: مقترحات صندوق النقد من الممكن أن تدفع البلاد للدخول في حالة ركود شامل

وقال هاني توفيق رئيس الجمعية المصرية للاستثمار المباشر إن “صندوق النقد الدولي وجّه انتقادا صريحا لمصر نتيجة عدم استخدامها أدوات السياسة النقدية بحرفية لكبح جماح التضخم”.

وأوضح لـ“العرب” أن لاغارد طالبت الحكومة المصرية صراحة برفع سعر الفائدة، لكنها نسيت أن سبب موجة التضخم غير المسبوقة بالبلاد هو تحرير سعر الصرف الذي باركه الصندوق، بل واشترط اتخاذه لتقديم حزمة المساعدات المالية لمصر.

وحذّر توفيق أعضاء لجنة السياسة النقدية بالبنك المركزي من الإنصات لتصريحات لاغارد، لأنها من الممكن أن تدفع البلاد للدخول في حالة ركود كامل، حيث يعاني الجهاز المصرفي حاليا من أعباء رفع سعر الفائدة.

وطرحت البنوك الحكومية شهادات إدخار بعائد 20 بالمئة أجلها 18 شهرا، وتصل تلك النسبة على دفتر التوفير بالبنوك إلى 14.75 بالمئة، بينما تصل على الإقراض 15.75 بالمئة، وهو ما يعنى أن مدخرات المصريين تتآكل بسبب التضخم.

وأشار تقرير لبنك الاستثمار فاروس في مصر إلى أن صندوق النقد يضغط على مصر للإبقاء على أسعار الفائدة عند معدلات مرتفعة بهدف كبح جماح التضخم الناتج عن خفض الدعم وتحرير سعر الصرف.

ورجّح خبراء البنك أن تظل معدلات الفائدة مستقرة على الأقل عند المستويات الحالية، التي هي مرتفعة جدا، حتى الربع الأخير من 2017، وقد تكون هناك موجات خفض محتملة بعد ذلك.

وكان الصندوق قد وافق على قرض للقاهرة لدعم برنامجها الإصلاحي بنحو 12 مليار دولار. وقد دخلت الدفعة الأولى للبنك المركزي بقيمة 2.75 مليار دولار، في انتظار الدفعات الأربع المتبقية.

وفقد رأس المال السوقي للبورصة المصرية نحو 650 مليون دولار بسبب تصريحات لاغارد، بعد أن قامت المؤسسات المالية بالتخلص من نسبة كبيرة من محافظها المالية بسبب شبح رفع أسعار الفائدة الذي يلوح في الأفق مجددا.

شريف دلاور: ارتفاع معدلات التضخم سببه الرئيسي تراجع الإنتاج وزيادة قيمة الواردات

لكن ذلك العامل ليس وحده من تسبب في تلك الخسائر، بل إن استمرار معدلات الفائدة المرتفعة عند 20 بالمئة وخفض الصندوق توقعاته لنمو الناتج المحلي الإجمالي لمصر خلال العام المالي الحالي إلى 3.5 بالمئة، مقابل توقعاته السابقة عند 4 بالمئة، أثرت على تداولات البورصة. وحذّر اقتصاديون من استمرار المعدلات المرتفعة للفائدة بالبلاد، حيث إنها تزيد من أعباء الدين العام والذي وصل لنحو 188 مليار دولار وفق تصريحات الرئيس المصري عبدالفتاح السيسي أمام المؤتمر الثالث للشباب الذي اختتم أعماله الخميس الماضي.

وتصل خدمة أعباء الدين العام عند مستويات الفائدة الحالية لنحو 30 مليار دولار سنويا، وهو تحدّ كبير يزيد من عجز الموازنة العامة بالبلاد.

وقال شريف دلاور أستاذ الاقتصاد بالجامعة البريطانية، لـ“العرب” “إننا لا نحتاج توصيات لاغارد، فاحتواء التضخم دور أساس للبنك المركزي وفي صميم عمله وفقا لقانون 88 لسنة 2003”.

وأشار إلى أن ارتفاع معدلات التضخم سببه الـرئيسي تراجـع الإنتـاج وزيـادة قيمـة الواردات، كمـا أن رفـع سعـر الـدولار الجمـركي إلى 16.5 جنيها أدى إلى موجة ارتفاعات طالت جميع السلع المستوردة من الخارج.

ويوجد في مصر 3 أسعار لبيع الدولار الأول في السوق الرسمية عند 18.14 بالبنك المركزي، والثاني في شركات الصرافة عند 18.19 جنيها، والثالث في مصلحة الجمارك عند 16.5 جنيها.

ويرى دلاور أن حل أزمة تضخم الأسعارلا تكون باحتواء السيولة الموجودة بالأسواق، لأن مصر ليست مثل الدول الصناعية الكبرى، حيث يتسبب رفع سعر الفائدة في زيادة المدخرات بالبنوك، وبالتالي تزيد القوة الشرائية للأفراد نتيجة ارتفاع عوائد تلك المدخرات.

ويعتقد مدحت نافع أستاذ الاقتصاد والتمويل أن زيادة معدلات الإنتاج تعدّ المخرج الوحيد من تلك الأزمة، حيث أن البلاد على وشك الدخول في مرحلة الركود التضخمي.

وأوضح في تصريحات لـ“العرب” أن السياسة النقدية بالبلاد خلال الفترة الماضية ركزت على زيادة حجم الاحتياطي النقدي فقط، والذي بلغ حاليا نحو 28.5 مليار دولار، دون الاهتمام بمحفزات الاقتصاد الكلي.

وتوقّع الخبير أن تتسبب تلك المناوشات في تأخر تسلم القاهرة لبعض الدفعات، لأن القاهرة مطالبة في نهاية المطاف بتنفيذ شروط صندوق النقد للحصول على كامل التمويل.

11