ارتفاع التكاليف يقوض خطط القاهرة لتوصيل الغاز للمنازل

بددت الارتفاعات القياسية لتكاليف مستلزمات توصيل الغاز للمنازل خطط وزارة البترول المصرية الطموحة، ولم تتمكن من تحقيق سوى نحو 58 بالمئة من المستهدف، نتيجة صعوبة استيراد المستلزمات اللازمة من الخارج بالعملة الصعبة.
الخميس 2017/11/09
محاولات شاقة لإزالة هذا المشهد من الشوارع المصرية

القاهرة – انتهت وزارة البترول والثروة المعدنية المصرية من توصيل الغاز لنحو 580 ألف وحدة سكنية هذا العام بعد أن كانت تستهدف مليون وحدة، وسط شحّ في التمويل نتيجة الارتفاع القياسي للدولار أمام الجنيه.

ومع دخول فصل الشتاء تتصاعد معاناة المواطنين، بسبب ارتفاع أسعار أسطوانات الغاز والتي تضاعف سعرها 4 مرات في عام نتيجة إجراءات ترشيد الدعم التي تنفذها الحكومة وفق وصفات صندوق النقد الدولي.

وتقول منى محمود، وهي ربة منزل من محافظة الفيوم إنها كانت تراهن على توصيل الغاز إلى منزلها، مع اقتراب دخول فصل الشتاء، حتى لا تعاني ويلات تغيير أسطوانة الغاز، جراء زيادة الاستهلاك في فصل الشتاء.

وأوضحت لـ“العرب” أن التجار يرفعون أسعار الأسطوانات في الشتاء حيث يستغلون حاجة الناس الشديدة في ظل عدم وجود بديل غيرهم.

وقللت شريحة واسعة من المواطنين من الاعتماد على سخانات الكهرباء وبدأت تفضل التي تعمل بالغاز الطبيعي بعد ارتفاع أسعار الكهرباء، وأما الآن فقد أصبحت المشكلة مزدوجة في الكهرباء والغاز أيضا.

طارق الملا: توصيل الغاز قريبا لقرى الدلتا والصعيد كأحد وسائل الحماية الاجتماعية

ويصل السعر الرسمي لأسطوانة الغاز للأغراض المنزلية نحو دولارين، وسعرها في فصل الشتاء يرتفع في بعض المناطق إلى 4 دولارات، بسبب الممارسات الاحتكارية وغياب الرقابة على السوق.

وقامت وزارة البترول بتوصيل الغاز لنحو 3 ملايين وحدة خلال السنوات الأربع الماضية، وبدأت لأول مرة في مد خطوطه للمدن الحدودية العام الحالي، مثل محافظة مرسى مطروح شمال غرب البلاد.

وقال طارق الملا وزير البترول لـ“العرب” إن “الحكومة تستهدف توصيل الغاز للقرى في الدلتا والصعيد لتخفيف المعاناة عن المواطنين، كأحد وسائل الحماية الاجتماعية”.

وأضاف أن “التوسع في هذه الخطوة يحقق عائدا ماديا وزيادة الدعم الموجه لأسطوانات الغاز بالموازنة العامة للدولة لتكلفتها المرتفعة، حيث تستهلك نحو 22 بالمئة من دعم الطاقة”.

ورصدت الحكومة دعما بنحو 68 مليون دولار لتوصيل الغاز للمنازل بموازنة العام الحالي، وهو الرقم نفسه بموازنة العام الماضي.

وقال محمد سعدالدين رئيس جمعية مستثمري الغاز، لـ“العرب” إن “ارتفاع أسعار خامات توصيل الغاز للمنازل في الفترة الأخيرة، عرقل عمل شركات الغاز” البالغ عددها 38 شركة، وتخضع جميعها لمراقبة وزارة البترول.

وقررت الحكومة تحمل زيادة الفروق السعرية التي طرأت على تعاقداتها مع الشركات، لكن هناك معوقات فنية تعطل عمليات التنفيذ، منها صعوبة تأمين عمليات التوصيل في العشوائيات، حيث تتعرض بعض المعدات للسرقات.

وأشار إلى أن ارتفاع توصيل الغاز بمناطق الريف يعد تحديا أمام هذه الشريحة، ويصل متوسط التكلفة لنحو 115 دولارا، وهي تفوق قدرة هذه الفئة على دفع هذا المبلغ دفعة واحدة.

وتسعى الحكومة لتوصيل الغاز لأكبر شريحة ممكنة في البلاد بهدف تخفيف فاتورة دعم واستهلاك السولار والذي تستخدمه هذه الفئات سواء في التدفئة من خلال المواقد البدائية أو الطهي.

وأكد سعدالدين أن الحكومة تحاول الهروب بأي وسيلة من أسطوانات الغاز التي تستحوذ على نحو 73 بالمئة من حجم استهلاك الغاز، ولكن لم يصل الغاز إلا لنحو 27 بالمئة من الفئات السكانية.

محمد سعدالدين: الحكومة تحاول الهروب بأي وسيلة من فوضى استخدام أسطوانات الغاز

ويصل متوسط الاستيراد اليومي لمصر من الغاز نحو 500 مليون قدم مكعب، ولا تتجاوز نسبة تصنيع الغاز المخصص للأسطوانات في معامل تكرير الزيت الخام نسبة 30 بالمئة، بينما تذهب النسبة المتبقية لتصنيع الغاز الطبيعي.

وأشار جمال القليوبي، أستاذ الطاقة والتعدين في الجامعة الأميركية بالقاهرة لـ“العرب” إلى أن التكلفة الفعلية لرسوم توصيل الغاز إلى المنازل سوف ترتفع من 85 دولارا إلى نحو 170 دولارا، بعد ارتفاع أسعار خامات التوصيل.

وأوضح أن تلك الزيادة تتوزع على نحو 46 دولارا في أسعار الخامات والرسوم المتعلقة بتأمين المحابس والتي ستصل إلى 36 دولارا، ليكون الإجمالي 82 دولارا، بجانب رسوم توصيل بنحو 3 دولارات.

وستوقع الحكومة اتفاق تعاون مع بنك ناصر الاجتماعي، الذي يطلق عليه بنك الفقراء، لتقسيط أسعار توصيل الغاز للفئات غير القادرة على دفع التكلفة دفعة واحدة على أقساط تصل لنحو 6 سنوات خوفا من هروب المواطنين من توصيل الغاز للمنازل.

ويتوقع أن تشهد الفترة المقبلة تفعيل مشروع قروض الغاز بالتعاون مع الشركة المصرية القابضة للغازات الطبيعية “إيجاس”، دون فوائد للشريحة الأكثر فقرا ومحدودي الدخل.

وأشار القليوبي إلى أن الحكومة لم تستطع توصيل الغاز للعديد من المنازل خلال الفترة الماضية، لصعوبة مد خطوط الغاز من الخط الرئيسي الموجود في منطقة دهشور التي تقع في نطاق محافظة الفيوم بجنوب غرب البلاد، إلى شرق نهر النيل.

10