ارتفاع الليرة ليس دليلا على تحسن الاقتصاد السوري

الخميس 2013/11/07
مطاردة المضاربين بالعملات يتزامن مع مضاربات أخرى تراهن على فرص الحل السياسي

عمان – ارتفعت الليرة السورية لأعلى مستوى لها في سبعة اشهر مقابل الدولار أمس بدعم من حملة امنية على المضاربين وتجار العملة الذين تحملهم السلطات المسؤولية عن التذبذب الكبير في سعر العملة في الأشهر الماضية.

وقال تجار ومصرفيون إن الارتفاع المطرد في قيمة الليرة في اكتوبر الماضي تسارع في اليومين الماضيين حيث ارتفعت العملة اليوم إلى حوالي 120 ليرة مقابل الدولار لتصل الى أعلى مستوى لها منذ ابريل الماضي.

لكن المحللين يقولون إن السبب الرئيسي هو تزايد احتمال التوصل الى حلل سياسي يتفادى انهيار الدولة السورية، الذي كان يبدو حتميا في السابق.

وأضافوا أن تحسن سعر صرف الليرة ليس دليلا على تحسن الاقتصاد الذي وصل الى الشلل التام، وأنه مرتبط بمضاربات من نوع آخر تراهن على التوصل لحل سياسي في المستقبل وعودة الليرة للارتفاع بعد ذلك.

ويقارن هذا مع سعر 153 ليرة للدولار يوم الخميس، آخر يوم من التعامل في الاسبوع الماضي، وذلك وفق ما ذكره تجار في دمشق اتصلت بهم وكالة رويترز هاتفيا.

وتعافت الليرة من مستوى قياسي منخفض قرب 300 ليرة للدولار في يوليو الماضي. وحدث هذا لأسباب منها انحسار المخاوف من عمل عسكري أمريكي لكن تجارا يقولون إن السبب المباشر هو الحملة الأمنية على المضاربة في السوق السوداء.

وقال تاجر طلب عدم الكشف عن اسمه "انخفض الدولار بفعل الاجراءات الصارمة لأجهزة الأمن." وذكر أن السلطات داهمت وأغلقت ما لا يقل عن 12 مكتب صرافة في وسط دمشق في الأسابيع الماضية.

وقال مصرفيون وتجار إنه تم استجواب العشرات من التجار البارزين فيما يتعلق بتهم بالتربح من تخزين الدولار بعد شرائه بسعر رخيص من البنك المركزي.

وقال تاجر آخر يحمل رخصة للعمل إن "عامل الخوف كان له دور فعال… كان رادعا قويا" في إشارة إلى الإجراءات التي اتخذت في أغسطس الماضي لوقف الدولرة بالاقتصاد السوري المتدهور وشملت عقوبات مشددة بالسجن على تجار ضبطوا يسعرون سلعا بالدولار.

وبلغ السعر القياسي الذي يحدده البنك المركزي لليرة هذا الأسبوع نحو 139 ليرة مقابل الدولار وهو ما يعني ان العملة السورية كانت أقوى فيما تبقى من السوق السوداء عنها في المصارف.

وكان سعر العملة السورية يبلغ نحو 47 ليرة مقابل الدولار قبل الحرب الأهلية المستمرة منذ مارس من عام 2011.

وقال مصرفيون إن الاجراءات الأمنية في الفترة الماضية جاءت بعد شهور استنفد خلالها البنك المركزي مئات الملايين من الدولارات واليورو من الاحتياطيات في محاولات فاشلة لدعم العملة.

ويواصل البنك المركزي ضخ كميات محدودة من الدولارات في النظام المصرفي ومكاتب الصرافة المرخصة لكن الطلب منخفض حاليا في ظل خوف تجار السوق السوداء وانكماش الاقتصاد بسبب الصراع.

وقال مصرفي كبير في وحدة تابعة لبنك أجنبي مقرها دمشق إن "المعروض من الدولارات كبير لكن الطلب ليس كبيرا وهذا ساهم في تراجع الدولار مقابل الليرة."

وأضاف معلقا على انخفاض نشاط الأعمال في العاصمة السورية "إذا ذهبت الآن إلى دمشق فسوف تسأل نفسك… أين ذهب الناس؟" وربما حصلت الليرة على بعض الدعم النفسي من المكاسب التي حققها الجيش السوري في الآونة الأخيرة في مناطق بشمال سوريا الذي تسيطر عليه المعارضة وفي حلب.

وأشاد رئيس الوزراء وائل الحلقي اليوم بتعافي الليرة وأرجعه إلى ما سماه "الانتصارات العظيمة للجيش والنجاحات الدبلوماسية السورية إلى جانب القرارات الناجحة للحكومة والبنك المركزي ومعاقبة المضاربين". وقال في جلسة لمجلس الوزراء إن أسعار الغذاء – التي قفزت في الشهور الماضية – انخفضت بالفعل بين 20 و35 بالمئة وإنه يمكن توقع مزيد من الانخفاض في الأيام القادمة. لكن خبيرا اقتصاديا كبيرا مقيما في دمشق قال إن "ارتفاع سعر صرف الليرة حاليا ليس دليلا على قوة العملة السورية أو الوضع الاقتصادي على الأرض المصاب بالشلل.

11