ارتفاع المهور يدفع المصريين للبحث عن زوجة أجنبية

الزواج من فتاة أجنبية أصبح حلما يراود عشرات الآلاف من الشباب في مصر، ليس فقط بحثا عن الجسد الممشوق والفكر المتحرر، لكن ما لا تملكه المصريات هو حلم السفر إلى الخارج والحصول على جواز سفر يفتح فرص الحياة المترفة للشباب من أوسع أبوابها كما يعتقدون.
الأحد 2016/04/10
صعوبة التأقلم يؤدي إلى فشل أغلب الزيجات

لأن الحلم ينمو ويكبر التقطته بعض الشركات "كالعادة" لتعرض خدماتها في المتاجرة بحلم الزواج من أجنبية، منها شركة خاصة دشنت صفحة لها على "فيسبوك" باعتبارها أول شركة مرخّصة لتزويج المصريين من أجانب دون أن تحدد ما هي الجهة التي تمنح مثل هذا الترخيص الغريب. وأعلنت توفير خدمات الزواج من فتيات قادمات من أوكرانيا وروسيا وشرق أوروبا للمواطنين المصريين.

من أجل تعزيز المصداقية وضعت الشركة عدة معايير يجب أن تتوافر في الشاب المقبل على الزواج، منها أن يكون لديه عمل ثابت، وجادا في طلب الزواج، والأهم ألا يكون متزوجا بالفعل (أعزب أو مطلق أو أرمل).

كما يلتزم العريس المنتظر بتقديم ما يثبت خلوّه من الأمراض، أو يخضع لكشف طبي محدد عن طريق السفارة التي سيتزوج من إحدى رعاياها.

أضافت الشركة في إعلانها أن عقود الزواج موثّقة في السفارة المصرية بالعاصمة الأوكرانية كييف، والسفارة الأوكرانية بالقاهرة، في حال الزواج من أوكرانيات مثلا.

لم تنس الشركة شروط الفتاة الأجنبية في عريسها المصري، وأهمّها الجدية في زواج مستقر ودائم، والتفاهم الشخصي، والقدرة المادية المقبولة التي تكفي الطعام والملبس وضروريات الحياة فقط. ولا تشترط سكنا معينا أو مستقلا ولا دفع مهر، كذلك لا يشترط إحضار خاتم زواج (شبكة) أو إقامة حفل.

إعلانات الزواج من أجنبيات اجتاحت الكثير من مواقع التواصل الاجتماعي، والمواقع الإلكترونية المختلفة، بعضها يحمل أخبارا حقيقية وأغلبها ينشر شائعات مفرحة، لكنها غير حقيقية لجذب الشباب الحالم واستنزافه ماديا، أو على الأقل تحقيق أكبر عدد من القراءات تعزّز مكانة الموقع أو صفحة التواصل الاجتماعي.

إعلانات الزواج من أجنبيات اجتاحت الكثير من مواقع التواصل الاجتماعي، لكنها غير حقيقية، لجذب الشباب الحالم واستنزافه ماديا

أحدث تلك الشائعات نشرها موقع إلكتروني عربي، وتضمن موافقة السلطات الروسية على إصدار قانون يمنح للأجنبي الذي سيتزوج من روسية مبلغًا ماليًا قدره 5000 دولار إضافة إلى منحه الجنسية الروسية.

مدحت عبدالهادي استشاري العلاقات الزوجية في مصر، قال لـ"العرب" إن "غالبية زيجات المصريين من أجانب لا تنجح من الناحية الاجتماعية، لأن الزوجة لا تستطيع بسهولة التأقلم مع المجتمع المصري المختلف عن مجتمعها، في كل التفاصيل، بداية من الملبس والسلوك وصولا إلى الأعراف والتقاليد التي تحتّم على المصريات ضوابط معينة".

وأضاف أن الشباب الراغب في الزواج من أجنبية يبحث عن الجسد والشهوة ويظن أن الأوروبيات جميعهن ممشوقات القوام ورياضيات كما يظهرن في الأفلام، دون أن يدركوا أن بينهن قبيحات أيضا.

زواج المصريين من أجنبيات قد يراه البعض أمرا لا يمثل خطورة، لكن الفتيات ترينه أمرا فارقا في ارتفاع نسبة العنوسة التي طالت الملايين منهن.

شيماء إسماعيل خبيرة العلاقات الأسرية، تنحاز بشدة للفتيات المصريات وتعطيهن الحق في غيرتهن من الأجنبيات. مشيرة إلى أن مبالغة بعض الشباب في تعظيم صفات الزوجة الأجنبية مستفز، متناسيين أن المقارنة بين "ابنة بلدهم"، وأخرى من بلد آخر بهذا الشكل المسيء أمر مرفوض.

وأكدت إسماعيل لـ"العرب" أن الشركات التي تبادر بالإعلان عن "توفير" زوجات أجنبيات في السوق المصري درست نقاط ضعف المجتمع، من ناحية المغالاة في المهور ونفقات الزواج المختلفة من قبل الأسر المصرية وتأثير ذلك في ارتفاع نسبة العنوسة أو التأخر في سن زواج الفتيات.

غالبية الدول الأوروبية تمنع رعاياها من النساء الزواج من أجانب، ولا تقبل توثيق عقود زواجهن من خلال سفارتهن في مصر

تتوقع إسماعيل أن تتقدم لتلك الشركة الآلاف من الطلبات من قبل الشباب، لذلك تنصح الأسر المصرية بالتراجع عن المغالاة المادية عند الزواج التي تضر بمستقبل فتياتهن وتجعل الشباب المصري يلجأ إلى الأجنبيات.

طارق مرسي شاب ثلاثيني اعترف أنه لم يتزوج بسبب ارتفاع تكاليف الزواج في مصر، حيث سبق له التقدم لخطبة أكثر من فتاة لكن مغالاة الأهل في تكاليف المهر والشبكة كان عائقًا دون إتمام الزواج في كل مرة.

اعترف مرسي لـ"العرب" أن إعلانات الزواج من أجنبيات مغرية لعدد كبير من الشباب الحالم بالسفر والبحث عن فرصة عمل بالخارج، بالإضافة إلى حصوله على زوجة جميلة دون تكاليف تفوق طاقته.

لكنّه شخصيا لا ينجذب لمثل هذه الإعلانات، لأنّه لا يفضّل أن تكون زوجته أجنبية، كون الفتاة المصرية من وجهة نظره تحافظ على القيم والعادات الشرقية في إطار الدين، ما يعني أنها تربّي أبناءه كما يريد.

على العكس من ذلك، محمد علي (طالب جامعي) يتمنى الارتباط بفتاة أجنبية عقب تخرّجه. وقال إنه تعرّف بالفعل على فتاة أميركية من خلال عمله في مجال السياحة أثناء إجازة الصيف، وجمعت بينهما علاقة عاطفية منذ أكثر من عام ولا تزال مستمرة.

وأضاف أنه يخطط للزواج منها والسفر إلى الولايات المتحدة، مشددا على أن جمالها وطريقة تفكيرها أهمّ ما جذبه إليها.

محمد علي قال لـ”العرب" إنّ "المصريين والعرب عموما يحكمون على الأجنبيات بشكل سيء من الناحية الأخلاقية، ويترسّب دائمًا في تفكيرهم أن الفتاة الأجنبية لا تمانع في إقامة علاقات جنسية، نافيًا حدوث هذا في المطلق".

وأكد أنه يحرص عند اختيار الفتاة التي سيرتبط بها أن تكون منضبطة أخلاقيًا وشخصيتها تقترب من الفتاة الشرقية التي تحافظ على العادات والتقاليد، خصوصًا أنها احتكت بالمجتمع المصري من خلال عملها بإحدى السفارات.

سهولة زواج المصريين من أجنبيات، تقابله صعوبة في توثيق أوراق الزواج، كما قال محمد الحسيني محامي وصاحب مكتب لتوثيق عقود الزواج من أجنبيات.

وأوضح لـ "العرب" أن مثل هذه الزيجات تزداد يوما بعد الآخر لعدة أسباب، منها رغبة الشباب في البحث عن فرصة عمل خارج مصر، خاصة في الدول الأوروبية.

في الوقت ذاته، يشير إلى أن غالبية الدول الأوروبية تمنع رعاياها من النساء الزواج من أجانب، ولا تقبل توثيق عقود زواجهن من خلال سفارتهن في مصر.

عن الإجراء المتبع عند رفض بلد الزوجة توثيق الزواج، قال الحسيني "يقوم الزوج برفع دعوى قضائية أمام محكمة الأسرة المصرية للحصول على وثيقة إقامة علاقة شرعية"، مؤكدا أن المشكلة تزداد صعوبة حال إنجاب أطفال.

كاتبة من مصر

21