ارتفاع تكلفة اقتراض السعودية لمستويات قياسية

قفزت تكلفة اقتراض السعودية أمس إلى أعلى مستوياتها منذ ذروة الأزمة المالية العامية قبل أكثر من 6 سنوات، لكنها حصلت في الوقت نفسه على إشارة طمأنة جاءت من تثبيت تصنيفها الائتماني من قبل وكالة موديز، وذلك بعد 4 أيام من خفض تصنيفها من قبل وكالة ستاندرد أند بورز.
الأربعاء 2015/11/04
مخاوف من قدرة الرياض على التأقلم مع هبوط أسعار النفط على المدى الطويل

الرياض - دفعت المخاوف بشأن قدرة السعودية على التأقلم مع أسعار النفط المنخفضة تكلفة التأمين على ديونها السيادية من خطر التخلف عن السداد أمس إلى أعلى مستوى لها منذ يونيو 2009 عندما كانت الأزمة المالية العالمية مشتعلة.

وبحسب بيانات لمؤسسة ماركت ارتفعت تكلفة التأمين على الديون لخمس سنوات أمس إلى 154.2 نقطة أساسا (1.542 بالمئة) من 84 نقطة في منتصف سبتمبر الماضي.

وتجاوزت التكلفة هذا الأسبوع ذروة يناير 2012 البالغة 147 نقطة (1.47 بالمئة) والمسجلة في أعقاب انتفاضات الربيع العربي عام 2011، التي بدا لبعض المستثمرين أنها تنطوي على مخاطر سياسية كبيرة لأكبر بلد مصدر للنفط في العالم.

وترجع الزيادة جزئيا إلى قرار ستاندرد أند بورز يوم الجمعة خفض تصنيف الديون السعودية الطويلة الأجل بالعملة الصعبة والمحلية درجة واحدة بسبب ما قالت إنه “تحول سلبي كبير” في الميزانية الحكومية.

وأظهرت قراءة جديدة لمؤشر الإمارات دبي الوطني لمديري المشتريات في السعودية أمس، تباطؤ وتيرة نمو القطاع الخاص غير النفطي في شهر أكتوبر الماضي، بعد احتساب العوامل الموسمية، ليسجل أدنى مستوى له منذ إطلاقه في أغسطس 2009.

وبلغت قراءة المؤشر 55.7، أي أنه ظل فوق مستوى الخمسين نقطة الفاصل بين النمو والانكماش.

وتشير التقديرات إلى أن البنك المركزي السعودي استهلك 90 مليار دولار من الأصول الأجنبية منذ أغسطس 2014 مع قيامه بتدبير السيولة لتغطية عجز الميزانية المتوقع أن يتراوح بين 100 و120 مليار دولار خلال العام الحالي.

إبراهيم العساف: وكالة موديز أكدت نجاح السعودية في الحفاظ على الأسس المتينة للاقتصاد
ومازال لدى البنك 647 مليار دولار لكن تخفيضات الإنفاق الحكومي لكبح التراجع قد تضر بالاقتصاد وستكون صعبة سياسيا في المدى الطويل.

وبحسب بيانات رويترز تشير أحدث أسعار التأمين على الديون إلى أن احتمال تخلف السعودية عن السداد يبلغ 10.27 بالمئة على مدى الأعوام الخمسة المقبلة.

وتشير سوق التأمين على الديون إلى أن احتمال تخلف السعودية عن السداد أعلى من الفلبين التي تبلغ تكلفة التأمين على ديونها 10.26 بالمئة. لكن تكلفة التأمين على ديون السعودية تظل أقل بكثير من ذروتها المسجلة في خضم الأزمة المالية العالمية عندما بلغت 3.33 بالمئة في فبراير عام 2009.

وانعكست تلك الأنباء على البورصة السعودية التي تراجعت أمس بنسبة 1.6 بالمئة بعد البيانات التي أشارت إلى تباطؤ اقتصادي بسبب هبوط أسعار النفط.

في هذه الأثناء جاء تصنيف وكالة موديز للسعودية أمس، أقل حدة من ضربة خفض تصنيفها من قبل وكالة ستاندرد أند بورز، حين أعلنت أمس تثبيت تصنيف السعودية السيادي عند “أيه.أيه 3” أي جدارة ائتمانية عالية، مع إبقائها للنظرة المستقبلية المستقرة، كما أثنت على قوة النظام المصرفي في السعودية.

ونقلت وكالة الأنباء السعودية الرسمية أمس عن وزير المالية السعودي إبراهيم العساف قوله إن “نجاح السعودية في الحفاظ على تصنيفها الائتماني المرتفع بالرغم من الضغوط الاقتصادية التي صاحبت انخفاض أسعار النفط والقلق المرتبط بالأسواق العالمية يعكس الأسس المتينة لاقتصاد البلاد”.

وأضاف أن تثبيت وكالة موديز لتصنيف السعودية يؤكد قدرة اقتصادها “على مواجهة التقلبات الدورية ونجاح السياسات الاقتصادية التي تتبناها وتنفذها حكومة البلاد”.

من جهته، أكد محافظ مؤسسة النقد العربي السعودي فهد بن عبدالله المبارك أن الرياض “ماضية قدما في سياستها التي تعمل على تنويع مصادر الدخل والتي تجلت في الارتفاعات الكبيرة في مستويات الإنفاق الحكومي على مشاريع البنى التحتية والتنموية مع الحفاظ على مستويات الدين العام التي لا تزال منخفضة مقارنة بالمعدلات العالمية”.

وكالة موديز: التصنيف الائتماني للسعودية يشهد حالة تراجع، ولكن لا يزال قويا نسبيا

وأضاف أن تثبيت وكالة موديز لتصنيف السعودية السيادي عند هذه الدرجة العالية “يؤكد نجاح سياسة الرياض الحصيفة التي تشدد على تعزيز الاحتياطيات لتقوية الملاءة المالية للدولة”.

وكانت وزارة المالية السعودية أعلنت السبت الماضي رفضها للقرار الذي اتخذته وكالة “ستاندرد أند بورز” بخفض التصنيف الائتماني للسعودية إلى “أيه موجب” مع نظرة مستقبلية سلبية، مؤكدة أن هذا التقييم من الوكالة لم يكن بناء على طلب رسمي.

وأشارت الوزارة إلى “عدم اتفاقها مع المنهجية المتبعة في هذا التقييم من قبل ستاندرد أند بورز. وقالت إن التقييم الذي قامت به الوكالة عبارة عن ردة فعل متسرعة وغير مبررة ولا تسندها الوقائع”.

وتوقعت وكالة موديز أن تبلغ قيمة عجز الموازنة السعودية لعام 2015، نحو 110 مليارات دولار، ما يعادل 17 بالمئة من الناتج المحلي الإجمالي.

وقالت إنها تتوقع أن تواصل السعودية إصدار سندات الدين، لترتفع نسبة الدين الحكومي إلى الناتج المحلي الإجمالي من 1.6 بالمئة في نهاية عام 2014، إلى 6.4 بالمئة في نهاية العام الحالي.

وأشارت موديز، إلى أن التصنيف الائتماني للسعودية يشهد حالة تراجع، ولكن لا يزال قويا نسبيا.

وذكرت أن تباطؤ الإنفاق الرأسمالي الحكومي، سيؤثر سلبا على النمو الاقتصادي، الذي سيتراوح بين 2.5 و3، خلال العامين المقبلين.

11