ارتفاع حصيلة الهجوم على مسجد الروضة شمال سيناء

خلف الهجوم الذي نفذه مسلحون على مسجد شمال شبه جزيرة سيناء المصرية حصيلة ثقيلة وصلت بحسب معطيات رسمية تم إعلانها السبت إلى 305 من القتلى بينهم 27 طفلا. وبدأت السلطات المصرية تنفيذ إجراءات متشددة لملاحقة المتورطين في تنفيذ الاعتداء.
الأحد 2017/11/26
غدر لم يسلم منه أحد

القاهرة - ارتفعت حصيلة الحادث الدموي الذي وقع في شمال سيناء، الجمعة، واستهدف مسجدا بقرية الروضة إلى 305 قتيل بينهم 27 طفلا و128 مصابا آخرين. وبدأ الجيش المصري عملية عسكرية موسعة لملاحقة العناصر المسلحة المسؤولة عن الحادث، وأسفرت عن مقتل 30 إرهابيا.

وتوصلت النيابة العامة المصرية إلى تفاصيل وقوع العملية الإرهابية وكشفت عن تورط عناصر مسلحة يتراوح عددها بين 25 و30 شخصا اتخذوا مواقع لهم أمام باب المسجد ونوافذه البالغ عددها 12 نافذة يحملون الأسلحة الآلية بإطلاق الأعيرة النارية على المصلين أثناء خطبة الجمعة.

وأشارت إلى أن منفذي العملية استقلوا 5 سيارات دفع رباعي وقاموا بإحراق 7 سيارات تعود لمصلين، وهو ما فتح الباب مجددا أمام تساؤلات حول التواجد الأمني في تلك المنطقة في ظل حرية الحركة التي تمتع بها منفذو العملية أثناء قيامهم بالهجوم.

وبحسب النيابة المصرية فإن منفذي الهجوم ارتدوا ملابس تشبه الملابس العسكرية ورفعوا رايات تنظيم داعش أثناء تنفيذهم العملية،

وقالت مصادر أمنية لـ”العرب” إن قوات الجيش والشرطة المصرية تقوم “بمراجعة خطط التعامل مع التنظيمات الإرهابية”، وسيكون هناك توسع في التعاون بينها وبين المواطنين على المستوى المعلوماتي.

وذكر المتحدث العكسري تامر الرفاعي، السبت، أن “30 من العناصر الإرهابية قتلوا في حملة مداهمات أمنية استهدفت بؤرا بقرية الريسان وسط سيناء”.

وأضاف “القوات الجوية قامت بالقضاء على عدد من البؤر التي تتخذها العناصر قاعدة انطلاق لتنفيذ أعمالها الإجرامية والتي تضم كميات من الأسلحة والذخائر والمواد المتفجرة والاحتياجات الإدارية الخاصة بهم”، في وقت قامت فيه قوات الجيش والشرطة بفرض طوق أمني مكثف لتمشيط المنطقة في محيط الحدث بحثا عن باقي العناصر للقضاء عليهم.

الداخلية المصرية تقر إجراءات استثنائية تتضمن إعلان حالة الاستنفار الأمني القصوى بكافة المحافظات وتعزيز تأمين دور العبادة والمنشآت الحيوية وأقسام الشرطة ومديريات الأمن وأماكن التجمعات

وجاء الرد المصري بالتزامن مع تصريحات أطلقها الرئيس عبدالفتاح السيسي أكد خلالها “أن قوات الجيش والشرطة سترد بقوة غاشمة على هؤلاء الشرذمة التكفيريين”.

وقال إن “ما يحدث في سيناء انعكاس للجهود التي تبذلها مصر في مواجهة الإرهاب”.

واعتبر خبراء أمنيون أن مصطلح “القوة الغاشمة” يشير إلى وضع خطط استراتيجية جديدة لمواجهة توجيه العمليات ضد المدنيين. وقالوا إن الخطة سيتم خلالها استعمال جميع الإمكانيات العسكرية المتاحة لقوات الجيش والشرطة ضد الإرهابيين.

ولا يمكن فصل تصريحات الرئيس المصري عن إجراءات أقرتها الداخلية، السبت، إذ أعلنت حالة الاستنفار الأمني القصوى بكافة المحافظات.

وعززت الداخلية الخدمات الأمنية بمحيط دور العبادة والمنشآت الهامة والحيوية وأقسام الشرطة ومديريات الأمن وأماكن التجمعات ودور السينما والمسارح بالإضافة إلى مقار الوزارات والهيئات الدبلوماسية، والتنبيه على قوات الأمن باليقظة والتعامل بحسم مع أيّ محاولات للخروج عن القانون.

ووسّعت قوات الأمن دوائر الاشتباه والتمشيط بكافة المناطق وتدعيم الأكمنة برجال الشرطة والمعدات الحديثة والأسلحة، وزيادة أعداد الأكمنة المتحركة وانتشار الدوريات الثابتة والمتحركة.

وقال اللواء نبيل فؤاد، مساعد وزير الدفاع المصري الأسبق، إن نجاح قوات الأمن في مواجهة الإرهاب يتطلب أجهزة تكنولوجية حديثة لمراقبة تحركات تلك العناصر.

وأضاف لـ”العرب” أن تصريحات السيسي التي استخدم خلالها لهجة قوية لا تستهدف فقط المواجهة الأمنية. وقال إن الأمر قد يرتبط بتوجيه رسائل إلى الأزهر للإسراع في مسألة تجديد الخطاب الديني وأن استهداف أحد معاقل الصوفية قد تكون له أبعاد طائفية للإيقاع بين الطوائف الإسلامية.

وأشار إلى أن مصطلح السيسي يستهدف التأكيد على إمكانية توجيه ضربات أمنية خارج الحدود، غير أن ذلك يرتبط بالأساس بتوفر معلومات بتحركات تلك العناصر للإضرار بالأمن القومي المصري.

وأوضح رضا يعقوب الخبير في مكافحة الإرهاب الدولي لـ”العرب” أن القاهرة قد توسع أنشطتها الاستخباراتية بالتعاون مع القبائل المتواجدة على حدودها، سواء كان ذلك تجاه الشرق مع قطاع غزة من خلال قبائل سيناء أو غربا من خلال القبائل العربية الموجودة على الحدود بين مصر وليبيا.

3