ارتفاع سقف التوقعات بدور إريتريا في حرب اليمن

الأحد 2015/05/10
اريتريا قد تشارك في التحالف العربي

أسمرا - ترفع تحركات دبلوماسية وعسكرية، جرت خلال الأيام القليلة الماضية، سقف التوقعات بأن تكون إريتريا محلّ اهتمام التحالف العربي، بقيادة السعودية، إذا ما قرّر إنزال قوات برية في اليمن، وهي الخطوة التي تسرع بها التطورات الإقليمية والداخلية في اليمن.

ويشير الخبراء إلى أن الدور الإريتري المتوقع قد يصل أقصاه حيث تكون أسمرة إحدى بوابات عملية الإنزال المتوقعة أو تحذو حذو السنغال وتشارك بقوات في التحالف، وفق خبراء عسكريين يمنيين ودبلوماسيين غربيين.

وربما ينخفض مستوى هذا الدور، وفق الخبراء العسكريين ذاتهم، إلى مجرد توفير الحماية للقوات المشاركة في عملية الإنزال استفادة من موقع إريتريا المواجهة للساحل اليمني، أو الاستفادة من خبرة الحروب التي خاضتها إريتريا في السابق، أو على الأقل تحييد دورها بحيث لا تقدم أيّ مساعدة للإيرانيين المساندين لجماعة “أنصار الله” (معروفة بـ”الحوثي”) في اليمن.

وفي كل الحالات، يرى المحلّلون أن هذه الخطوة ستكشف النوايا الحقيقة لأسمرا، بعد أن نفت ما تردّد بشأن علاقتها بإيران والحوثيين.

ومن المؤشرات التي دفعت للحديث عن دور إريتري متوقع في العملية العسكرية في اليمن زيارة الرئيس الإريتري أسياس أفورقي إلى الرياض يومي 28 و29 أبريل الماضي، وعقد خلالها جلستي مباحثات مع العاهل السعودي الملك سلمان بن عبدالعزيز وولي ولي العهد، وزير الدفاع، الأمير محمد بن سلمان.

وخلال الفترة بين يومي 26 و28 أبريل، استقبلت إريتريا وفودا رفيعة المستوى من السعودية والإمارات تفقدت مينائي “عصب” و”مصوع” وعددا من الجزر الإريترية المتاخمة لليمن. وبالتزامن مع الحراك السعودي، تشهد العلاقات الإريترية المصرية نشاطا مكثّفا جسّدته بالأساس زيارة وزير الخارجية المصري سامح شكري إلى أسمرا يومي 6 و7 مايو الجاري، وهي الزيارة الأولى من نوعها لوزير خارجية مصري إلى إريتريا منذ 20 عاما.

والتقى شكري خلال الزيارة نظيره الإريتري عثمان صالح، ومستشار الرئيس أسياسي أفورقي للشؤون السياسية، يماني جبر آب، حيث تباحثوا في قضايا مختلفة في مقدمتها “الأوضاع السياسية والأمنية في أفريقيا بشكل عام مع التركيز على أمن البحر الأحمر، ومجمل الأوضاع في القرن الأفريقي، وتطورات الوضع في اليمن”، حسب بيان للخارجية المصرية.

إلى جانب خبراتها في التدخلات العسكرية، تستمدّ إريتريا أهميتها في الملف اليمني، من موقعها الجغرافي، حيث تمتلك ساحلا طويلا على البحر الأحمر يمتد لأكثر من 1200 كلم، ويعد الأقرب للسواحل اليمنية؛ وخاصة من موانئ يمنية يرجح أن تكون هدفا لأيّ عملية إنزال من قبل التحالف.

ورغم كل هذه المؤشرات التي ترجح دور إرتيريا في العمليات العسكرية باليمن، إلا أن علاقات إريتريا مع طهران، ربما تجعل التحالف العربي في حالة من الريبة والتوجس من ناحية إريتريا. وكانت تقارير تحدّثت عن أنه من خلال السواحل الإريترية يتم تهريب الأسلحة إلى الحركات المتمرّدة في اليمن والصومال، وتسهيل نقل عناصر القاعدة من أفغانستان إلى جنوب اليمن، وكذلك تدريب عناصر من جماعة الحوثي.

وتستغلّ طهران رغبة إريتريا، التي عاقبتها المجموعة الدولية لدعمها مجموعات مسلحة في القرن الأفريقي وانهالت عليها الانتقادات بسبب نظامها القمعي المتشدد، في الخروج من عزلتها، لتعزيز وجودها العسكري البحري في البحر الأحمر .

ومؤخرا، اتهمت الحكومة اليمنية إريتريا بتوفير التدريب والتسليح العسكري لمعارضيها من الحوثيين، بينما يقول خصوم الرئيس الإريتري إن قائد فيلق القدس في إيران، الجنرال قاسم سليماني، زار إريتريا أكثر من مرة.

وينبئ تاريخ العلاقات بين أسمرا وطهران، بإمكانية تخلّي إريتريا عن إيران، إذا اقتضت الحاجة ذلك، فالعلاقات الإريترية الإيرانية مرت بفترات من المد والجزر حيث بدأت مع الخميني في العام 1977، وكان مهندس هذه العلاقة حينها ممثل جبهة التحرير الإريترية بالعراق، محمد عمر يحيى، عندما كان الخميني في منفاه بالعراق.

وسجل الإيرانيون تراجعا في علاقاتهم مع إريتريا بعد الحرب العراقية الإيرانية خاصة أن فصائل إرتيرية معارضة شاركت في القتال إلى جانب القوات العراقية، وتطور الأمر إلى إغلاق مكتب جبهة التحرير، وصارت العلاقات معدومة منذ العام 1984 .وبعد استقلال إريتريا في العام 1993، اتهمت الأخيرة إيران بتصدير الثورة إليها، وتوترت العلاقات، ووصلت أدنى مستوى لها في العام 1996عندما قامت إريتريا باعتقال دبلوماسيين إيرانيين. وفي عام 2006 وبتدخلات من دول عربية، بدأت العلاقات بين أسمرا وطهران في التحسن.

وبدّدت الزيارة الأخيرة التي أجراها أفورقي للسعودية، والتي شهدت احتفاء لافتا من الجانب السعودي مخاوف التحالف العربي من العلاقات بين إريتريا وإيران، وربما تعيد هذه الزيارة العلاقات التاريخية بين السعودية وإريتريا إلى طبيعتها بعد سنوات من الجفاء وأزمة عدم الثقة؛ خاصة بعد إعلان إريتريا اعترافها بالشرعية الدستورية في اليمن، في 31 مارس الماضي.

وما يزيد من فرصة مشاركة إريتريا في التحالف العربي في اليمن، أن هناك عوامل كثيرة تدفع الرئيس الإريتري للبحث عن علاقات أفضل مع دول الخليج وخاصة السعودية. ولا يستبعد مراقبون إرتيريون أن من صالح أفورقي الانضمام للتحالف العربي، لقطع الطريق أمام معارضيه الأفريقيين (جيبوتي وأثيوبيا) الذين تسابقوا إلى الترحيب بعمليات التحالف العسكرية في اليمن، والتنديد بتحالف الرئيس الإريتري مع الحوثيين وإيران.

3