ارتفاع صادرات النفط نافذة أمل للاقتصاد الليبي المتعثر

واصلت الصراعات المتقاطعة بين الأطراف السياسية الليبية طوال عام 2016 تعميق جراح الاقتصاد الليبي، لكن تسليم حقول شرق ليبيا لمؤسسة النفط الوطنية قرب نهاية العام أعطى بارقة أمل بارتفاع صادرات النفط وإنقاذ الاقتصاد المتعثر.
الجمعة 2016/12/30
طابور إجباري في انتظار الأموال

طرابلس - فاقم الصراع السياسي المستمر أزمات الاقتصاد الليبي وعمّق حالة الركود في 2016 للعام الثالث على التوالي، وأدى إلى شح السيولة وانسداد قنوات النشاط التجاري وانحدار سعر صرف الدينار أمام الدولار في السوق السوداء.

وعانت البلاد من عجز هائل في الموازنة بلغ ما يعادل 60 بالمئة من الناتج المحلي الإجمالي، وفق المرصد الاقتصادي لمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، وهو أكبر نسبة عجز في الموازنة في العالم.

وتزايد قلق الليبيين يوما بعد يوم طيلة العام من انحدار البلاد في أزمة غذائية ومالية حادة، تنذر بدفع الاقتصاد الليبي نحو الانهيار الكلي.

ويعيش الليبيون منذ الإطاحة بمعمر القذافي في 2011 في كابوس اقتصادي، ازداد قسوة في الأشهر الأخيرة من العام مع استمرار التوترات الأمنية والسياسية والصراعات المسلحة.

وألقى هذا الوضع بظلال قاتمة على حياة الليبيين الذين عجزوا عن تأمين متطلباتهم اليومية، بعد أن تسببت الاضطرابات في نقص كبير في السيولة النقدية في البنوك، وأدى إلى حالة من الارتباك بين المواطنين.

وقال متعاملون في السوق السوداء الليبية إن سعر صرف الدينار أمام الدولار سجل، مطلع ديسمبر، تراجعا غير مسبوق، إذ بلغ سعر صرف الدولار نحو 6.4 دينار، بينما بلغ سعر الصرف في البنوك 4.98 دينار للدولار.

وتقول وزارة المالية في طرابلس إن الضغوط التي يعاني منها الدينار نتيجة طبيعية لما يعانيه اقتصاد البلاد، الأمر الذي سيدفع بالسلطة النقدية إلى وضع خطة للمحافظة على قيمة سعر صرف الدينار خلال الفترة المقبلة.

وواصلت حالة الاقتصاد في التدهور، إذ بلغ معدل التضخم مستويات قياسية. وقبل نهاية العام بأسابيع قليلة، قال البنك الدولي إن ثلث السكان في ليبيا، البالغ عددهم 6.3 مليون نسمة، يحتاجون إلى مساعدات إنسانية طارئة.

أهم المحطات الاقتصادية في 2016
توحيد المؤسسة الوطنية الليبية للنفط

عودة إنتاج حقول الهلال النفطي

عودة إنتاج حقلي الشرارة والفيل

خسارة الدعوى القضائية ضد غولدمان ساكس

تراجع تاريخي للدينار مقابل الدولار

تراجع الاحتياطيات المالية إلى 35 مليار دولار

وتشير بيانات مصرف ليبيا المركزي إلى أن احتياطات النقد الأجنبي تراجعت بنحو 66 بالمئة عن مستوياته قبل سنة، ليصل إلى قرابة 35 مليار دولار في نوفمبر الماضي، ما يعني أن البلاد خسرت ثلثي احتياطاتها النقدية منذ اندلاع الأزمة.

وتسبب الوضع الأمني الهش في تعطل إنتاج النفط الذي يشكل عصب الحياة في ليبيا باعتباره يوفر عائدات تقدر بنحو 90 بالمئة من إجمالي الإيرادات، ما جعل الدولة تدخل في أزمة لا يبدو أن نهايتها قريبة، وفق المحللين.

وتعتمد ليبيا على الإيرادات النفطية في تسيير شؤون الدولة من خلال تأمين رواتب الموظفين الحكوميين ونفقات دعم السلع الأساسية والوقود، بالإضافة إلى عدد من الخدمات الرئيسية مثل العلاج المجاني في المستشفيات. وفي مسعى لمساعدتها، استثنى اتفاق خفض الإنتاج المبرم بين منظمة أوبك ودول من خارجها، في أواخر نوفمبر، ليبيا، التي تطمح إلى زيادة إنتاجها إلى 900 ألف برميل يوميا.

ومر قطاع النفط على مدى العام بوضع سيء للغاية، لكنه حصل على بصيص أمل حين سيطرت قوات خليفة حفتر في سبتمبر الماضي، على حقول وموانئ الهلال النفطي وسلمتها للمؤسسة الوطنية الليبية النفطية للإشراف عليها.

وشكلت إعادة حقلي الشرارة والفيل الواقعين في الجنوب إلى الإنتاج مجددا خبرا سارا لليبيين، غير أن خبراء يقولون إنه ورغم وجود مساع لإعادة الحياة لهذا القطاع فإن الأمر يبقى غير مضمون في ظل انعدام الأمن والتوافق السياسي بين الفرقاء.

وانخفض إنتاج النفط في بداية العام إلى 200 ألف برميل يوميا، لتصبح ليبيا أقل دول أوبك إنتاجا، رغم أنها أغنى دول أفريقيا بالنفط باحتياطي يقدر بنحو 48 مليار برميل. لكن إنتاجها بدأ بالارتفاع في نهاية العام ليصل إلى أكثر من 600 ألف برميل يوميا.

وفي محاولة لتجاوز الأزمة، سعت الأطراف المتنازعة إلى توحيد المؤسسة الوطنية الليبية للنفط تحت كيان واحد ومقره في العاصمة طرابلس، وبدأ الإشراف على الحقول النفطية التي كانت متوقفة.

ويقول مصطفى صنع الله مدير المؤسسة إن نحو 15 حقلا متوقفة عن الإنتاج بسبب أضرار الهجمات المسلحة خلال العام الماضي، بينما يحتاج البعض الآخر إلى صيانة خطوط الشحن التي تعاني من التسربات.

وكشف في وقت سابق أن الإيرادات النفطية بلغت 3.9 مليار دولار حتى نوفمبر، وهي أقل بكثير من المستويات التي تم تسجيلها قبل أربع سنوات والمقدرة بأكثر من 45 مليار دولار.

وبينما يحاول الليبيون النهوض من أزمتهم، تلقت جهود الصندوق السيادي الليبي لاستعادة الأموال التي تم تبديدها في عهد القذافي، صدمة شديدة حين رفضت المحكمة العليا البريطانية في أكتوبر، الدعوى التي أقامها ضد بنك غولدمان ساكس لاسترداد 1.2 مليار دولار.

11