ارتفاع صاروخي في الأسعار ينتظر سياح كأس العالم في البرازيل

الثلاثاء 2014/05/13

نصيحة للسائحين الراغبين في زيارة البرازيل لمشاهدة مباريات كأس العالم لكرة القدم أن يأخذوا معهم الكثير من النقود قبل أن يضعوا في حقائبهم لباس البحر وكريمات الحماية من أشعة الشمس.

فالبرازيل أصبحت موطنا لبعض من أغلى المطاعم والفنادق في العالم، ومن المرجح أن ترتفع الأسعار مع قرب انطلاق نهائيات كأس العالم.

وستكون زيارة البلاد صدمة لكل من يتصورها ذلك الفردوس الاستوائي الذي يستطيع فيه السائح الاستمتاع بكأس من الشراب على الشاطئ مقابل دولار واحد.

الحقيقة أن البرازيل هي المكان الذي يتعين عليك أن تدفع فيه 10 دولارات لاحتساء كوب من الكايبرينها (شراب محلي من قصب السكر) أو مئة دولار لصحن من الريزوتو المكون من الأرز واللحم والجبن، وألف دولار لقضاء ليلة واحدة فقط في غرفة فندقية. وحتى مقارنة بالأسعار في الولايات المتحدة أو أوروبا فإن الأسعار غالبا ما تكون مذهلة.

ففي ساو باولو وهي مركز ضخم للأعمال تحيط بها بعض من أكبر مزارع البن فإن سعر فنجان اكسبريسو يصل الى ضعف سعره في لشبونة عاصمة البرتغال.

وارتفاع الأسعار ليس شيئا جديدا في البرازيل. إذ أن لهذا البلد تاريخا طويلا في عدم الاستقرار الاقتصادي والتضخم الهائل الذي زاد على 2400 بالمئة سنويا في وقت لا يبعد أكثر من عام 1993.

ورغم السيطرة على التضخم الذي أصبح يدور في الوقت الحالي حول 6 بالمئة سنويا إلا أنه مازال مرتفعا بالمقاييس العالمية. وعلى سبيل المثال أظهر مسح أجرته شركة ميرسر للاستشارات أن ساو باولو هي أغلى مدينة في الأميركتين واحتلت المركز التاسع عشر بين أغلى مدن العالم متقدمة على نيويورك ولندن. وكانت ريو دي جانيرو من بين أغلى 30 مدينة في العالم.

وثمة أسباب كثيرة لارتفاع الأسعار منها ارتفاع تكلفة الإنتاج بوجه عام بفعل الضرائب ورسوم الاستيراد والبيروقراطية وضعف البنية الأساسية إضافة إلى ارتفاع الأجور وزيادة أسعار الطاقة وغير ذلك من الأسباب التي تجعل من البرازيل مكانا صعبا للعمل.

وأظهرت دراسة أجراها اتحاد الصناعة في ريو دي جانيرو أن مثل هذه الأسباب تجعل تكاليف إنتاج السلع تزيد بنسبة 30 بالمئة عن مثيلاتها في الخارج.

ومع اقتراب نهائيات كأس العالم ارتفعت أيضا أسعار الإقامة في الفنادق. وطبقا لموقع تريفاغو الذي يقارن الأسعار في 190 موقعا للحجز الفندقي على الانترنت يصل متوسط سعر الاقامة في فندق لليلة واحدة يوم المباراة النهائية في 13 يوليو في ريو دي جانيرو الى 371 دولارا.

وتصل تكلفة قضاء تلك الليلة في غرفة ضيقة بأثاث متواضع في فندق نجمتين في مدينة كوباكابانا إلى أكثر من 900 دولار.

وفي ساو باولو سيدفع الزائرون في المتوسط 282 دولارا لحجز غرفة في 12 يونيو عندما تلعب البرازيل مباراة الافتتاح مع كرواتيا.

وتصل تكلفة بطاقة سفر بالطائرة ذهابا فقط بين المدينتين لمسافة 433 كيلومترا فقط ولا تستغرق سوى 50 دقيقة ما يصل الى 500 دولار، مقارنة بنحو 170 دولارا لمسافة مضاعفة بين نيويورك وواشنطن.

هذه التكاليف المرتفعة لها جذور تعود أساسا إلى مشكلات اقتصادية. ويقول خبراء إن شركات البناء ركزت في السنوات الماضية على بناء المنازل مستغلة زيادة الطلب على الشقق السكنية ووفرة القروض المدعومة مما تسبب في زيادة العجز في الغرف الفندقية في المدن.

وبالمثل فإن نجاح البرازيل في تحسين وضع الطبقة المتوسطة أدى إلى مضاعفة حركة الطيران المحلي على مدى السنوات الخمس الماضية في الوقت الذي لم يتم فيه ضخ استثمارات تذكر في البنية الأساسية. ولم تكمل خمس مدن على الأقل من بين 12 مدينة تستضيف المباريات مشروعات التوسع التي وعدت بها في مطاراتها استعدادا للبطولة.

لكن مشكلات البرازيل الاقتصادية يمكن أن تكون إلى حد ما، في صالح الزائرين الأجانب. فعلى سبيل المثال فقد الريال البرازيلي نحو 11 بالمئة من قيمته أمام الدولار خلال العام الماضي مما يجعل ارتفاع الأسعار في البلاد مستساغا بدرجة ما لدى السائحين الذين يحملون معهم قدرا لا بأس به من العملة الصعبة.

11