ارتفاع عمليات الهجرة غير الشرعية من سواحل تونس

أحبطت السلطات التونسية خلال الأسبوع الماضي عددا من عمليات الهجرة غير الشرعية وأنقذت عشرات الشباب من الموت غرقا، وهو ما يعيد إلى الأذهان ما شهدته السواحل التونسية عقب إسقاط نظام الرئيس الأسبق زين العابدين بن علي سنة 2011.
الاثنين 2017/10/02
جهود متواصلة من أجل التصدي للظاهرة

تونس - تشهد السواحل التونسية منذ بداية الأسبوع الماضي، موجة غير مسبوقة من الهجرة غير الشرعية باتجاه إيطاليا، وسط تحذيرات متصاعدة لمنظمات المجتمع المدني، التي حذرت من تجاهل السلطات لهذه الظاهرة الاجتماعية الخطيرة.

وتحولت ظاهرة الهجرة غير الشرعية إلى قضية حارقة تُلقي بظلالها على المشهد السياسي والأمني في منطقة حوض البحر المتوسط، وتُسمم العلاقات بين دول شمال وجنوب المتوسط لارتباطها الوثيق بمسألتي الاتجار بالبشر، والإرهاب اللتين تؤرقان حاليا المجتمع الدولي.

وذكرت وزارتا الدفاع والداخلية في بيانات مُنفصلة، أن وحداتهما البحرية تمكنت في يوم واحد من إنقاذ أكثر من 148 مهاجرا غير شرعي من الموت غرقا قبالة السواحل التونسية، إلى جانب إحباط العشرات من محاولات الهجرة غير الشرعية تم خلالها اعتقال المئات على مدى الأسبوع الماضي.

وقالت وزارة الدفاع في بيان وزعته الأحد، إن وحداتها البحرية أنقذت ليلة السبت سبعة مهاجرين غير شرعيين تونسيين من الموت غرقا، وذلك إثر تعرض مركبهم إلى عطب قبالة سواحل جزيرة “زمبرة”، كانوا قد أبحروا به من سواحل غار الملح من محافظة بنزرت (60 كلم شمال تونس العاصمة) نحو إيطاليا.

وقبل ذلك تمكنت البحرية التونسية في ساعة متأخرة من مساء السبت، من إنقاذ 141 مهاجرا غير شرعي من الموت غرقا في عرض البحر قبالة السواحل التونسية، وذلك خلال عمليتين الأولى نفذها الحرس البحري التابع للحرس الوطني (الدرك)، والثانية قام بها سلاح البحرية التونسية.

حسان قصار : تفاقم حالة اليأس والإحباط لدى الشباب وراء هذه الموجة الجديدة من الهجرة

وقال العميد خليفة الشيباني الناطق الرسمي باسم الحرس الوطني (الدرك)، إن الوحدات العائمة بمحافظة صفاقس تمكنت من إحباط عملية اجتياز للحدود البحرية خلسة باتجاه إيطاليا، ألقت خلالها القبض على 98 مهاجرا غير شرعي تتراوح أعمارهم بين 17 و35 عاما، من أربع محافظات هي سليانة والكاف وتونس ومدنين.

وأوضح أن هذه العملية تمت بعرض سواحل جزيرة قرقنة من محافظة صفاقس (175 كلم جنوب شرق تونس العاصمة)، حيث عُثر عليهم على متن مركب صيد بحري طوله 12 مترا وطاقة استيعابه 30 فردا في أقصى الحالات. وبالتوازي مع ذلك، أعلن العقيد بلحسن الوسلاتي الناطق الرسمي باسم وزارة الدفاع، أن وحدات تابعة لجيش البحر، ضبطت مساء السبت 4 قوارب تقل 43 مهاجرا تونسيا غير شرعي.

والأربعاء الماضي تمكنت البحرية التونسية من ضبط مركب على متنه 10 مهاجرين غير شرعيين على بعد 35 كلم من شواطئ جزيرة قرقنة من محافظة صفاقس.

ودق المنتدى التونسي للحقوق الاقتصادية والاجتماعية ناقوس الخطر من تداعيات هذه الظاهرة، حيث لفت إلى أنه تم خلال الأشهر الثلاثة الأولى من العام الجاري إحباط نحو 612 محاولة هجرة غير شرعية باتجاه جزيرة “لامبيدوزا” الإيطالية التي تبعد نحو 80 كيلومترا فقط عن السواحل التونسية.

وحذر الأكاديمي التونسي الدكتور حسان قصّار الاختصاصي في علم الاجتماع، من هذه الموجة الجديدة من الهجرة غير الشرعية انطلاقا من السواحل التونسية. وقال لـ”العرب” إنه بات يتعين على الجميع دق ناقوس الخطر، لأن هذه الموجة تُؤكد أن حالة اليأس والإحباط لدى الشباب تفاقمت إلى درجة أصبحت فيها المجازفة بالموت غرقا سبيلا للخلاص. واعتبر أن خطورة هذه الموجة تكمن في أنها تأتي بعد نحو سبع سنوات من سقوط نظام الرئيس الأسبق زين العابدين بن علي، ما يعني أن الحكومات المتعاقبة منذ ذلك الوقت فشلت في إيجاد مقاربة للحد من هذه الظاهرة.

ودعا السلطات الرسمية إلى إيلاء هذه الموجة الأهمية التي تستدعيها لمعالجة حالة الفزع التي أثارتها لدى مختلف المعنيين بهذا الملف الخطير، لا سيما وأنها أعادت إلى الأذهان تلك الموجات الخطيرة من الهجرة غير الشرعية التي عرفتها تونس في العام 2011.

وشهدت تونس في 2011 موجات من الهجرة غير الشرعية باتجاه جزيرة “لامبيدوزا” الإيطالية، التي وصل إليها في غضون شهرين أكثر من 26 ألف مهاجر تونسي غير شرعي.

4