ارتفاع قياسي لأعباء الديون يفاقم أزمات لبنان

ارتفاع مبادلات مخاطر ائتمان لبنان لخمس سنوات إلى 1205 نقاط أساس، وفيتش تخفض تصنيفها الائتماني للبنان درجة واحدة إلى سي.سي.سي.
الأربعاء 2019/08/28
لا نهاية وشيكة لنزيف الديون

قفزت تكاليف التأمين على ديون لبنان السيادية إلى مستوى قياسي أمس في ظل تنامي التوترات مع إسرائيل والتي تضاف إلى المخاوف بشأن الوضع المالي للدولة.

بيروت - ارتفعت تكاليف تأمين الانكشاف على الدين السيادي للبنان إلى مستوى أعلى أمس مع تفاقم التوتر الأمني مع إسرائيل، وهو ما يضع اقتصاد البلاد في موقف محرج أكثر من ذي قبل.

وأظهرت بيانات من آي.أتش.أس ماركت أمس ارتفاع مبادلات مخاطر ائتمان لبنان لخمس سنوات إلى 1205 نقاط أساس، بزيادة تسع نقاط أساس عن إغلاق الاثنين الماضي.

ويأتي التحرك المفزع لمؤشر الديون اللبنانية بعد أن لوح الرئيس ميشال عون بالرد على إسرائيل عقب إسقاط طائرتين مسيرتين مؤخرا في سماء بيروت، وسط تشنج كالمعتاد بين حزب الله وإسرائيل في مثل هكذا حوادث.

وبدأ لبنان يستشعر متأخرا خطر جبال الديون وتداعياته المحتملة بعد أن بعث اقتصاديون بإشارات سلبية تحذر من آثار كارثية ما لم يحدث تغيير في هذا الوضع وبالسرعة المطلوبة لنفض غبار الخراب المخيم على الاقتصاد.

وارتفعت تكلفة تأمين الانكشاف على ديون لبنان هو الرابع في غضون شهر ونصف الشهر بعد أن قفزت بواقع 33 نقطة أساس مطلع الشهر الجاري.

وتحرك المؤشر في ذلك الوقت بعد أن أثار عون احتمال اضطرار بلاده إلى اللجوء لصندوق النقد الدولي إذا لم تثمر جهود الإصلاح التي تبذلها الحكومة عن تحسن المالية العامة للدولة بالقدر الكافي.

وفي العاشر من يوليو الماضي قفزت التكلفة بواقع 17 نقطة أساس بالتزامن مع انخفاض السندات السيادية اللبنانية المقومة بالدولار بعد يوم من فرض الولايات المتحدة عقوبات على حزب الله المدعوم من إيران.

ووصلت مستويات تداول عقود إعادة الائتمان على ديون لبنان حينها إلى مستويات شهر يناير الماضي، والتي تسببت في ارتفاعها في ذلك الوقت تصريحات مسؤولين رسميين في ما يتعلق بـ”إعادة هيكلة الدين”.

وكانت وزارة الخزانة الأميركية قد فرضت عقوبات على عضوين في مجلس النواب يمثلان حزب الله هما أمين شري ومحمد رعد، إضافة إلى المسؤول الأمني في الحزب وفيق صفا.

ويعاني لبنان من أحد أثقل معدلات الدين العام في العالم والبالغ أكثر من 85 مليار دولار وهو ما يعادل 150 بالمئة من الناتج المحلي الإجمالي، إلى جانب انخفاض معدل النمو الاقتصادي على مدى أعوام.

وزادت الحاجة لتطبيق إصلاحات تأجلت لمدة طويلة، وذلك في ظل تباطؤ الودائع في القطاع المصرفي وهي مصدر مهم لتمويل الدولة.

وانكمشت الودائع قليلا في الأشهر الخمسة الأولى من العام، كما تراجعت احتياطيات النقد الأجنبي على الرغم من أنها لا تزال كبيرة نسبيا مقارنة بحجم الاقتصاد.

وكانت وكالة فيتش قد خفضت الجمعة الماضي تصنيفها الائتماني للبنان درجة واحدة إلى سي.سي.سي من بي سالب.

وعزت وكالة التصنيفات الخطوة إلى تنامي الضغوط على النموذج المالي للبنان وتزايد المخاطر التي تهدد قدرة الحكومة على خدمة الدين.

وقبل ذلك أبقت وكالة ستاندرد أند بورز للتصنيف الائتماني تصنيف لبنان على ما هو عليه، أي عند بي سالب مع نظرة متشائمة.

11