ارتفاع كلفة إنتاج زيت الزيتون يقوّض القطاع الزراعي في سوريا

آثار سلبية للحرب والعقوبات الاقتصادية وغلاء اليد العاملة على قطاع الزراعة السورية.
الثلاثاء 2020/11/24
خيرات الأرض لا تجد من يجنيها

دمشق - قوّض ارتفاع كلفة الإنتاج أداء القطاع الزراعي وخصوصا إنتاج الزيتون في سوريا حيث اصطدم مزارعو محافظة السويداء بارتفاع التكاليف المرتبطة بأعمال الحرث نتيجة ارتفاع أسعار الوقود المخصص لعمل الجرافات ومعاصر الزيتون وارتفاع أسعار الأسمدة.

ويعاني مزارعو الزيتون في محافظة السويداء (جنوب سوريا) في هذا الموسم من ارتفاع تكاليف إنتاج زيت الزيتون، بسبب الأوضاع الاقتصادية السيئة التي فرضتها الحرب التي عصفت بالبلاد منذ قرابة العشر سنوات، إضافة إلى العقوبات الاقتصادية التي فرضتها الولايات المتحدة الأميركية وبعض الدول الغربية على سوريا، وغلاء اليد العاملة، الأمر الذي ترك آثارا سلبية على قطاع الزراعة عموما، وإنتاج زيت الزيتون خصوصا.

وتنتشر زراعة الزيتون بشكل واسع في عموم المحافظات السورية، لجدواها الاقتصادية، كما يعتبرها السوريون شجرة مباركة، إضافة إلى تبوء سوريا مكانة هامة عربيا وعالميا في زراعة الزيتون وإنتاج الزيت.

وأكد المزارع السوري سلام الهادي (65 عاما)، وهو يقطف ثمار بستانه من الزيتون، أن موسم الزيتون هذا العام مقبول، لافتا إلى أنه يعاني حاليا من نقص اليد العاملة، وارتفاع أجور العمالة، ما دفعه إلى جني محصوله بيده بمساعدة أفراد أسرته في أيام العطل.

ونسبت وكالة شينخوا للهادي، وهو من قرية أم الرمان بريف السويداء الجنوبي قوله إن “البعض من المزارعين يبيعون ثمر الزيتون للمواطنين لتخفيف النفقات بسعر ألف ليرة سورية للكيلوغرام الواحد”، مشيرا إلى أن مستلزمات إنتاجه باتت باهظة، والبعض ليس لديه القدرة المالية الكافية لتحمل كافة التكاليف.

وتابع يقول “لدي 30 شجرة زيتون تنتج هذا الموسم قرابة 350 كيلوغراما من الزيتون فيها ما يقارب 3 صفائح زيت زيتون، وهي تكفي حاجة بيتي لهذا العام”. ومن جانبه عبر حمد البربور (51 عاما)، من ذات القرية ولديه مشروع كبير من شجر الزيتون، عن سعادته بموسم الزيتون لهذا العام، لافتا إلى أن ارتفاع سعر مادة المازوت الشهر الماضي انعكس سلبا على قطاع إنتاج الزيتون وزيته.

ارتفاع أسعار الوقود المخصص لأعمال الحرث والعصر وغلاء كلفة اليد العاملة يتركان آثارا سلبية على الزراعة

وقال البربور إن “زراعة الزيتون في محافظة السويداء تحظى بأهمية لدى أهالي المحافظة، لأهميتها الاستراتيجية، كما تشكل حجر زاوية في الاقتصاد السوري” ، مبينا أنه رغم كل هذه الأهمية لهذه الشجرة إلا أن هناك تكاليف باهظة في إنتاجه خاصة في هذا العام، مؤكدا أن الغلاء سيدفع ثمنه المواطن في النهاية.

وبيّن البربور أن المزارع يتحمل أعباء كبيرة بداية من حراثة الأرض وتسميدها وصولا إلى تقليمها وجني ثمارها، مؤكدا أن العامل يتقاضى ما بين 100 إلى 110 ليرات سورية عن قطف كيلوغرام واحد من الزيتون.

ولم يخف المزارع السوري وائل أبوعواد تخوفه من ارتفاع تكاليف إنتاج الزيتون وزيته، لافتا إلى أن التكاليف التي يضعها المزارع لا تتناسب مع حجم الإنتاج، ما يجعل المزارع في دائرة الخطر.

وقال أبوعواد ( 49 عاما) من قرية عتيل بريف السويداء الشمالي “لدي 500 شجرة زيتون تتوزع على 30 دونما من الأرض (الدونم يساوي ألف متر مربع)، وموسم هذا العام مقبول”.

وتابع يقول إن “هناك عدة عوائق إنتاجية، من أهمها ارتفاع كلفة اليد العاملة، إضافة إلى ارتفاع تكاليف عصره، إذ أن كل كيلوغرام زيتون يكلف 65 أجرة عصر للمعصرة، إضافة إلى ارتفاع أجور نقل ثمار الزيتون من الأرض إلى المعصرة بحيث تصل إلى 25 ألف ليرة سورية أي ما يعادل 12 دولارا أميركيا”.

وأكد أن كل هذه التكاليف ستزيد من سعر صفيحة زيت الزيتون، لافتا إلى أن الجهات الحكومية حددت سعر صفيحة الزيت بحدود 100 ألف ليرة سورية أي بحدود 50 دولارا تقريبا.

وبدوره أكد المهندس أيهم حامد مدير زراعة السويداء أن “إنتاج ثمار الزيتون لهذا العام يبلغ 9047 طنا من المتوقع أن ينتج عنها 1550 طنا من الزيت” ، مشيرا إلى أن “الإصابات الحشرية في الموسم الحالي قليلة نتيجة ارتفاع درجات الحرارة في فصل الصيف ما ينعكس إيجابا على نوعية الزيتون والزيت الناتج”.

ويشار إلى أن إجمالي المساحات المزروعة بأشجار الزيتون بالمحافظة يبلغ نحو 10 آلاف هكتار يبلغ عدد الأشجار الكلي فيها 1.582 مليون شجرة يشكل المثمر منها 1.348 مليون شجرة.

11