ارتفاع مشاهد التدخين على شاشات السينما يهدد المراهقين بالإدمان

يصاب الأبوان بالذعر عند اكتشاف أن ابنهما المراهق انضم إلى الأشخاص الذين يدمنون تدخين السجائر، حتى وإن كان أحدهما أو كلاهما يدمن هذا السلوك الضار، وقد يجابه رفضهما لسلوك الابن أو الابنة المراهقة بالتمرد، نظرا إلى الصورة التي بناها في مخيلته عن التدخين من محيطه الخارجي، بما في ذلك الأفلام السينمائية والأغاني المصورة.
السبت 2017/07/15
الشباب في خطر متزايد من إدمان التبغ بسبب الأفلام

لندن - شدد خبراء على ضرورة إبعاد الأسر لأبنائها المراهقين عن مشاهدة كافة الأفلام التي تحتوي على مشاهد يدخن فيها مراهقون أو شباب، لما لها من آثار سلبية عليهم قد تدفعهم إلى إدمان هذه العادة السيئة والضارة.

وأكدت دراسة حديثة أجريت حول تأثير الأفلام التي تحتوي على مشاهد تدخين على المراهقين، أنه كان لها بالغ الأثر على تمسكهم بهذه العادة السيئة، وذلك اقتداء منهم وتأثرا بأبطال الفيلم.

ودقت الدراسة ناقوس الخطر من تأثير مشاهد التدخين التي تبثها الأفلام السينمائية على المراهقين والشباب، منبهة إلى أنها تشجعهم على التدخين، والإدمان وقد تسبب لهم الوفاة المبكرة.

وقالت إنه خلال الـ6 سنوات الماضية ارتفع عدد الأفلام الموجهة للأشخاص قبل سن المراهقة التي تضم مشاهد التدخين بنسبة 43 بالمئة، كما حذر الخبراء من أن هذه المشاهد من شأنها أن تضع الشباب في خطر الإدمان.

وأشارت إلى ارتفاع عدد الأفلام قبل سن المراهقة التي تظهر التدخين من 564 في عام 2010 إلى 809 في عام 2016. كما أظهرت أن عدد الأفلام التي تضمنت التدخين في سن المراهقة قد ارتفع بنسبة 43 بالمئة في السنوات الـ6 الماضية في بريطانيا، مما يثير المخاوف من تشجيع الأطفال على التدخين.

وخلال هذه الفترة الزمنية، كانت 46 بالمئة من جميع الأفلام التي تشتمل على مشاهد التدخين تستهدف المراهقين.

وحذر الخبراء من النتائج التي تؤثر على صحة الشباب، والذين قد يكونون في خطر متزايد من إدمان التبغ بسبب ارتفاع التدخين على شاشات السينما.

ووجدت الدراسة أن عدد مشاهد التدخين في الأفلام الشعبية التي تستهدف الأطفال بين عامي 2010 و2016 كانت قد شملت أنواع تعاطي التبغ المختلفة مثل السجائر والسجائر الإلكترونية.

ومن جانبها بينت نانسي براونرئيسة جمعية القلب الأميركية أن هذه الأفلام سهلة مشاهدتها في أي مكان، على الهاتف المحمول ومن خلال أي وسيلة أخرى، إلى جانب وجود عدد متزايد من صور التبغ في الفيلم، ما يعني أن الكثير من الشباب سوف يتعرضون لخطر الإدمان مدى الحياة، والإصابة بالأمراض، وربما الموت المبكر.

وقالت دراسة أميركية سابقة إن الأطفال يدمنون على التدخين بسرعة كبيرة، وفي بعض الحالات يكفي تدخين سيجارة واحدة ليدمن الطفل، مشيرة إلى أن المراهقين يكتسبون عادة التدخين من الوالدين والمعلمين والزملاء المدخنين، وأنهم أكثر عرضة للإدمان بسبب النيكوتين لأن أدمغتهم لا تزال في طور النمو وأنهم يستخفون بخطورة النيكوتين لأنه غير محظور ولأنهم لا يأبهون بخطورة المواد المخدرة الأخرى.‏

كما توصل باحثون إلى أن البنات يدمن بسرعة أكبر مما يدمن الأولاد، فقد استغرقن ثلاثة أسابيع ليدمن على التدخين بينما الأولاد قد أدمنوا خلال ستة أشهر من بداية التدخين.

هذا وأظهر تقرير نشر على الموقع الإلكتروني لصحيفة “ديلى ميل” البريطانية، أن الفتيات اللاتي تتراوح أعمارهن بين 13 و15 عاما معرضات لمخاطر صحية كبيرة بعد مشاهدتهن فيديوهات الـ”يوتيوب” الموسيقية التي تحتوي صورا مبهرة للكحول والسجائر، حيث تجعلهن أكثر إقبالا على التدخين أو تناول الكحول.

الشباب الذين يبدأون التدخين في سن مبكرة عرضة للإدمان طويل الأمد على النيكوتين أكثر ممن يبدأون في أعمار أكبر

وأوضح باحثون من جامعة نوتنغهام أن الاهتمام بمحتوى موقع الـ”يوتيوب” قليل للغاية حتى الآن، رغم أن الفيديوهات الموسيقية تشكل خطرا يتطلب الرقابة.

ونبهت الدراسة إلى أن فيديو تظهر فيه بيونسيه وجاي زي في حالة سكر، وفيديو لـروبن ثيك يظهر فيه وهو يدخن السجائر، من الفيديوهات الأكثر شعبية على الـ”يوتيوب” وتشكل ضررا على صحة المراهقين والمراهقات، وتشجعهم على تناول الكحول والتدخين، ما يشكل خطرا على صحة المراهقات ويتطلب رقابة من قبل السلطات للتغلب على مخاطر هذه الفيديوهات.

وأضافت أن متوسط نسبة مشاهدة المراهقين لليوتيوب بلغ 22 بالمئة مقابل 6 بالمئة للبالغين، كما تتأثر 65 بالمئة من الفتيات اللاتي تتراوح أعمارهن بين 13 و15 عاما بهذه الفيديوهات ومن ثم يدخن السجائر.

وأظهر بحث حديث أن حوالي 11 بالمئة من المراهقين الذين تتراوح أعمارهم بين 13 و15 عاما حول العالم يستهلكون منتجات التبغ مثل السجائر والسيجار.

وقال الباحثون في تقرير عن “استهلاك التبغ بين الشباب” أعدته المراكز الأميركية لمكافحة الأمراض والوقاية منها إن التدخين أحد أبرز أسباب الإصابة بالأمراض القاتلة والخطيرة التي يمكن منعها وهو يتسبب بوفاة حوالي ستة ملايين شخص سنويا. وأشاروا إلى أن معظم المدخنين يكتسبون هذه العادة في سن المراهقة.

وفحص الباحثون بيانات دراسات أجريت على المراهقين في 61 دولة بين 2012 و2015. وتوصلوا إلى أن نصف الدول تشهد معدل تدخين يصل إلى 15 بالمئة على

الأقل لدى الفتيان و8 بالمئة على الأقل لدى الفتيات. وقال رينيه أرازولا الذي قاد فريق الدراسة وهو من إدارة التدخين والصحة في مراكز مكافحة الأمراض والوقاية منها “تبين أن التدخين يضر بكل عضو في الجسم تقريبا. وأظهر العلم أن معظم المدخنين البالغين يبدأون التدخين خلال مرحلة البلوغ”.

ومضى قائلا “بالتالي فإن الجهود الرامية إلى مكافحة التدخين بين الشباب أساسية لمنع وجود جيل جديد من المدخنين الذين يعانون من أمراض ووفيات مرتبطة بهذه العادة”.

ونصح الخبراء الآباء والأمهات بحماية المراهقين من إدمان التدخين عن طريق رفضهم لهذا السلوك الضار، حيث أثبتت التجارب أن المراهقين الذين يعتقدون أن أهلهم يرفضون التدخين أصبحوا مدخنين بنسبة أقل بمعدل النصف من أولئك الذين يعتقدون أن أهلهم لا يبالون بذلك.

21