ارتفاع معدلات الطلاق في إيران مرتبط بتغير أوضاع المرأة

الجمعة 2014/10/24
أغلب دعاوى الطلاق التي تصل إلى القضاء تنتهي باتفاق ودي بين الزوجين

بيروت- دأبت العائلات الإيرانية على إغداق آلاف الدولارات على حفلات الزفاف التي طالما اعتبرها الأهل أهم المناسبات السعيدة، ولكن الآن ينفق البعض ببذخ للاحتفال بفسخ هذا الرباط فيما يعرف بحفلات الطلاق.

وحفلت وسائل الإعلام الإيرانية والمدونات في الأشهر الأخيرة بأخبار حفلات تقام بمناسبة انفصام عروة الزواج لا يقصر منظموها على تحضير دعوات ساخرة وكعكة مضحكة. وانتشرت الظاهرة في طهران ومدن كبرى أخرى مما دفع برجل دين ليصب لعناته على من يقيمون مثل هذه الحفلات.

ورغم ذلك تظل حفلات الطلاق مؤشرا على اتجاه لا يمكن إنكاره، وهو زيادة حالات الطلاق في إيران. ومنذ عام 2006 ارتفع معدل الطلاق أكثر من مرة ونصف المرة إذ تنتهي نحو 20 بالمئة من الزيجات بالانفصال.

وتفيد الإحصاءات الرسمية أن أكثر من 21 ألف دعوى طلاق أقيمت في أول شهرين من السنة الفارسية “من أواخر مارس إلى أواخر مايو”.

وفي الشهر الماضي نقلت وكالة أنباء الطلبة عن مصطفى بور محمدي وزير العدل الحالي وهو أيضا رجل دين قوله إن نظر 14 مليون دعوى طلاق أمام القضاء “لا يتناسب مع النظام الإسلامي”.

وتتعدد أسباب الطلاق في إيران مثل غيرها من الدول وتشمل المشاكل الاقتصادية والخيانة وإدمان المخدرات والعنف البدني. ولكن خبراء يقولون إن ارتفاع معدلات الطلاق يشير إلى تغير كبير في المجتمع الإيراني.

وقال حامد رضا جالايبور أستاذ علم الاجتماع بجامعة طهران “نمت النزعة الفردية في إيران كثيرا لا سيما بين النساء. ارتفع المستوى التعليمي للنساء وقدرتهن المالية”.

في الحالات التي يرفض فيها الزوج الطلاق ينبغي على الزوجة أن تثبت تعرضها لسوء معاملة أو أن الزوج غير قادر على القيام بواجباته الزوجية

وتابع “في الماضي كانت المرأة المتزوجة تتحمل أي منغصات، ولكن الآن تقرر الانفصال حين لا تكون سعيدة. لم يعد من المحظورات”.

وتقول إيرانية (41 عاما) حاصلة على شهادة في الكيمياء وتعمل في العلاقات العامة في مصنع بطهران إنها حصلت على الطلاق من زوجها المدمن بعد أربعة أعوام من التقاضي.

وقالت: “لا يعجبهم أن تطلب المرأة الطلاق” وذكرت أنها تعيش في سعادة غامرة منذ طلاقها قبل عام.

وأضافت أنها لم تحضر أيا من حفلات الطلاق التي انتشرت في طهران، ولكنها استطردت قائلة “دعوت عددا من صديقاتي للاحتفال حين أضحى طلاقي نهائيا”.

ويقول محامون إن القانون الإيراني هو عادة في صالح الرجل لكن معظم دعاوى الطلاق التي تصل إلى ساحة القضاء في الوقت الحالي تنتهي باتفاق ودي بين الزوجين على الانفصال.

وفي الحالات التي يرفض فيها الزوج الطلاق ينبغي على الزوجة أن تثبت تعرضها لسوء معاملة أو أن الزوج يعاني من مشاكل نفسية أو غير قادر على القيام بواجباته الزوجية كي تحصل على الطلاق.

ويقول محسن محمدي رئيس مجموعة ياسا للمحاماة في طهران “ارتفع عدد قضايا الطلاق لمستويات غير مسبوقة خلال العامين الماضيين”.

وتابع “لم نكن نهتم بقانون الأسرة والطلاق ولكن نظرا لتزايد دعاوى الطلاق ينبغي دراسة الأمر. اكتسب الجانب القانوني لقضايا الأسرة والطلاق أهمية كبرى في إيران”.

ويقول خبراء إنه لا يلوح في الأفق أي تغير للاتجاه العام الذي يسهم في زيادة معدلات الطلاق وهو زيادة أعداد النساء المتعلمات والعاملات.

وذكرت وكالة أنباء الجمهورية الإسلامية من واقع السجلات الرسمية أن الطالبات يمثلن 60 بالمئة من عدد من التحقوا بالجامعات في السنة الدراسية الحالية.

تتعدد أسباب الطلاق في إيران مثل غيرها من الدول، وتشمل المشاكل الاقتصادية والخيانة وإدمان المخدرات والعنف البدني

ويقول خبراء إن الزواج لم يعد أولوية لخريجات الجامعة لأنهن قادرات على إيجاد فرص عمل وحتى إن تزوجن فإن الانفصال سيكون أيسر إذا واجهن مشاكل في زيجاتهن كما يمكنهن الاعتماد على أنفسهم ماليا بسهولة.

ويقول كيفان هاريس المدير المشارك لمركز الدراسات الإيرانية ودراسات الخليج الفارسي بجامعة برينستون: “لم يعد الأمر قاصرا على الطبقة المتوسطة أو النخبة في شمال طهران. لا ينظر لطلب الطلاق على أنه تأثير الغرب على الطبقة العليا”.

وتابع “السبب تغيرات داخل المجتمع. تقاس قوة المرأة بمؤهلاتها وخبراتها. إذا كان الاتجاه يقتصر على الطبقة العليا لم نكن لنرى مثل هذه الأعداد الكبيرة”.

ويقلق ارتفاع معدلات الطلاق مسؤولي الحكومة في ايران في ظل انخفاض معدل المواليد.

وفي العام الماضي اقترحت لجنة الشؤون الاجتماعية في البرلمان تخصيص مبلغ 1.1 مليار دولار لتيسير الزواج، ولكن البرلمان لم يقر الاقتراح. ونقلت وكالة مهر للأنباء عن رئيس اللجنة عبدالرضا عزيزي قوله “إذا كان أعضاء البرلمان والمسؤولون يتعاطفون مع الشبان سيقرون مثل هذه المقترحات”.

وأثار اقتراح آخر بإنشاء وزارة للزواج والطلاق جدلا أوسع وانتقده مسؤولون قائلين إن الوزارة الجديدة ستعقد الإجراءات البيروقراطية أكثر ولن تعالج مشكلة ارتفاع معدلات الطلاق. ومهما كانت الإجراءات التي ستتبناها الحكومة فإنها لن تغير اتجاها جديدا يتقبل الطلاق.

21