ارتفاع معدل الذكاء في مرحلة الطفولة يطيل العمر

السبت 2017/07/22
الذكاء مفيد للصحة

القاهرة - يرتبط معدل الذكاء عند الأطفال بالكثير من الانعكاسات الإيجابية على مختلف جوانب حياتهم وقدراتهم النفسية والصحية، وقد تبين مؤخرا علاقة معدل الذكاء أيضا بعمر الطفل، حيث يتميز الأطفال الذين يتمتعون بمستوى عال من الذكاء بأعمار أطول، بعكس غيرهم ممن لديهم نسب أقل من الذكاء، وذلك لقلة تعرضهم للأمراض الخطيرة التي تؤدي إلى الوفاة، مثل السكتات الدماغية والنوبات القلبية.

وأفادت دراسة أجراها باحثون من جامعة إدنبرة البريطانية، بأن الأطفال الذين يتمتعون بنسب ذكاء عالية يمكنهم العيش طويلا، مقارنة بغيرهم ممن لا يتمتعون بالنسبة ذاتها، حيث يحمي الذكاء هؤلاء الأطفال من الإصابة بالأمراض المزمنة التي تودي بصحة الإنسان، وتقود إلى الموت المفاجئ، فيما يكون غيرهم عرضة لأمراض القلب والسكتات الدماغية، وهو ما يزيد من مخاطر الوفاة لديهم ويجعل أعمارهم أقصر.

ويقول الدكتور محمد الغواص، أستاذ طب الأطفال بكلية الطب جامعة القاهرة “المرحلة العمرية التي يتمتع فيها الطفل بأعلى نسبة ذكاء تبدأ من سن عامين، حيث تبدأ عملية استيعاب الطفل لبعض الأمور من حوله، وتنتهي عند سن الحادية عشرة، ولكن هذا لا يمنع من أن تزيد أو تقل تلك النسبة لديه بعد تخطي هذه المرحلة العمرية، ويظل الذكاء بصورته الإيجابية بحسب النسبة المتاحة منه لدى الطفل، وهذا يعني أن تأثيراته الإيجابية قد تصل إلى حدود بعيدة إذا توافر لديه بنسبة عالية، تصل إلى حد تحسين صحته النفسية والعضوية بشكل عام ما يكون له دور مباشر في إطالة عمر الإنسان”.

وأوضح أنه عند قياس نسبة الذكاء لدى بعض المتوفين من كبار السن، تبين أن غالبيتهم كانت لديهم نسبة منخفضة من الذكاء، وأنهم قد تعرضوا لخطر النوبات القلبية، بما أدى بهم إلى الوفاة، في مقابل أن من كان لديهم نسبة مرتفعة من الذكاء عاشوا إلى عمر متقدم يصل إلى أكثر من 80 عاما، لأنهم كانوا أقل تعرضا للنوبات القلبية.

من جانبه، يشير الدكتور محمد شبيب استشاري طب الأطفال إلى أن تأثير مستوى الذكاء على الحالة العامة للطفل يكون كبيرا وبشكل مباشر، كونه يرتبط بكافة جوانب حياته سواء الصحية أو النفسية أو الاجتماعية والمعيشية، فالأذكياء الذين يتمتعون بمستوى عال من الذكاء يدركون أهمية أن تكون حالتهم النفسية والصحية في أفضل حال، خاصة المخ الذي يساعدهم على تحسين أوضاعهم المعيشية

والاجتماعية.

كما أن الذكاء يدفع بصاحبه إلى تبني الأفكار الإيجابية، فتزداد لديه الطاقة الإيجابية في مقابل تراجع قرينتها السلبية، ما يكون له تأثيره على الصحة العامة للإنسان، وهنا يكمن تأثير نسب الذكاء المرتفعة عند الطفل على حياته بصورة عامة، وكونه سببا في إطالة عمر الطفل، إلى جانب أن قدرات الطفل الذكي تمكنه من إدراك حالته الصحية بشكل أفضل، وتتيح له مساحة أكبر لمعرفة المؤثرات الصحية والسلوكيات التي تعود بالسلب على صحته، ومن ثم على حياته كبعده عن التدخين أو إجراء بعض التحاليل الدورية.

وبالتالي يكون الفارق بين النوعين من الأطفال أن من يسجلون نسبة عالية من الذكاء يدركون المخاطر الصحية التي يحتمل إصابتهم بها، وهو ما أشارت إليه الدراسة، ومن ثم تكون النتيجة تمتعهم بعمر أطول، بينما لا يدرك من لا يتمتعون بنسبة الذكاء ذاتها تلك الأمور.

21