ارتهان الاتحاد الأفريقي لأجندات ضيقة يعطل مسار حل قضية الصحراء المغربية

الاثنين 2015/02/02
الوحدة الترابية خط أحمر بالنسبة إلى المغاربة

أديس أبابا - رغم تأكيدات الاتحاد الأفريقي على أن قضية الصحراء المغربية تظلّ دائما من القضايا الجوهرية وعلى رأس أولويات أجندته السياسية، إلاّ أن قراراته وخطاباته الرسمية تُظهر انحيازا واضحا للأطروحة الانفصالية وتعاملا غير جديّ مع هذا النزاع الإقليمي.

وجه روبرت موغابي رئيس زمبابوي ورئيس الاتحاد الأفريقي، نداء إلى المغرب وجبهة البوليساريو الانفصالية، لإحلال السلام عبر حل الأزمة بينهما.

جاء ذلك في كلمة ألقاها موغابي، في ختام القمة الأفريقية، التي عقدت على مدار يومين في العاصمة الأثيوبية بحضور 40 رئيس دولة أفريقية، وبمشاركة دولية واسعة.

ويبدو أن الخطاب الرسمي للاتحاد الأفريقي بخصوص قضية الصحراء المغربية لم يتغيّر كثيرا وهو ما سيساهم في تأزم الأوضاع، حسب ترجيحات بعض المراقبين، الذين اعتبروا أن انحياز الاتحاد للأطروحة الانفصالية ساهم بشكل مباشر في تعطيل مسار حلّ النزاع الإقليمي الذي طال أمده.

واعتبر محللون أن توجيه نداء إلى المغرب بضرورة إحلال السلام، يعدّ حركة تصعيدية وتجنّ صريح على جهود المملكة التي تهدف أساسا إلى إنهاء النزاع بالطرق السلمية.

وأفادوا بأنه من الضروري توجيه مثل هذه الدعوات إلى الجبهة الانفصالية التي ترفض مقترح الحكم الذاتي وتنتهك حقوق الإنسان في مخيّمات تندوف، لا إلى المغرب الذي كان واضحا في تمسكه بسيادته ووحدته الترابية.

يعاد إلى الأذهان أنّ المغرب، بادر باقتراح الحكم الذاتي في أقاليمه الجنوبية كحل لإنهاء النزاع، يمنح منطقة الصحراء حكما ذاتيا موسعا في إطار السيادة المغربية، وقد لاقت هذه المبادرة دعما دوليا واسعا غير أنّ إصرار جبهة البوليساريو على خيار الاستقلال ورفضها التفاوض حول المقترح المغربي، تسبّب في تصاعد الأزمة السياسية.

يذكر أن المغرب انسحب من منظمة الوحدة الأفريقية في سبتمبر سنة 1984، احتجاجا على إقدام المنظمة على قبول عضوية البوليساريو في انتهاك جلّي للأعراف القانونية الدولية.

ونظرا إلى استمرار عوامل الإقصاء ذاتها والمساس بوحدتها الترابية لم تنضم المملكة إلى الاتحاد الأفريقي المنبثق عن منظمة الوحدة الأفريقية في يوليو 2002.

وربط المغرب منذ ذلك الحين، عودته إلى الاتحاد بتعديل بند أساسي حول شروط العضوية على أساس الحفاظ على سيادة الدول الأعضاء، وهو تعديل من شأنه أن يؤدي إلى فتح الطريق أمام عودة المملكة وتعليق عضوية جبهة البوليساريو، باعتبارها تمثل “كيانا وهميا مدعوما من الجزائر”، حسب تأكيدات العديد من المراقبين.

المغرب يربط عودته إلى الاتحاد الأفريقي بتعليق عضوية جبهة البوليساريو المدعومة من الجزائر

ومنذ إعلان الانسحاب، تصاعدت الدعوات المنادية والمطالبة بضرورة عودة المغرب إلى الاتحاد نظرا إلى إشعاعه الإقليمي وجهوده المعترف بها في مجال مكافحة الإرهاب.

لكن قرار الاتحاد الأفريقي بتعيين ما سمّي “ممثل خاص” لملف الصحراء في يوليو 2014، أثار الكثير من ردود الفعل الغاضبة داخل الأوساط المغربية، فقد اعتبر خبراء أن القرار أحادي الجانب وأن الاتحاد قد تجاوز صلاحياته الإقليمية ودخل في متاهات سياسية قوامها التشويش على مسار تسوية النزاع بتفعيل مقترح المغرب للحكم الذاتي.

وفي نفس السياق، قال محمد بنحمو، رئيس المركز المغربي للدراسات الاستراتيجية، في تصريحات سابقة، إنّ “العلاقات بين المغرب والاتحاد الأفريقي، كمنظمة إقليمية، معقدة”، مؤكّدا أنّه “لا يمكن الحديث في هذا الإطار عن خُفوت أو محدودية الدور المغربي في أفريقيا”.

وشدد بنحمو على أن “المغرب فاعل أساسي في الأمن والاستقرار والتنمية بأفريقيا، رغم غيابه المبرّر عن الاتحاد الأفريقي الذي لا يزال يسير بأجندات غير أفريقية تسعى إلى إقصاء المغرب”، على حد قوله.

يشار إلى أن العاهل المغربي الملك محمد السادس قام بجولة أفريقية، العام الماضي، عقد خلالها اتفاقات شراكة اقتصادية وتحالفات سياسية أمنية، تؤكد رغبته في جعل بلاده لاعبا أساسيا في جنوب الصحراء الكبرى.

وقد تناولت تلك الجولة إضافة إلى الوضع الاقتصادي، الملف الأساسي المتعلق بالسياسة الخارجية المغربية فيما يخصّ التوترات مع الجار الجزائري حول قضية الصحراء.

وأكّد صلاح الدين مزوار وزير الخارجية المغربي، آنذاك، أنّ جولة العاهل المغربي تكلّلت بالنجاح لأن “جميع البلدان التي زرنــــاها تؤكد دعمها لوحدة أراضي المغرب”.

وفي سياق متصل بقضية الصحراء، تطرقت صحيفة “الأسبوع الصحفي” في عددها الجديد لمفاوضات وصفتها بـ”السرية” جرت بين مسؤولي المجلس الاستشاري للشؤون الصحراوية ومسؤولي البوليساريو بمنزل مسؤول مغربي بباريس، حيث تشبّث الطرف المغربي بالحكم الذاتي كأقصى حل لقضية الصحراء.

وأفادت الصحيفة أن ممثلي جبهة البوليساريو قبلوا بالحكم الذاتي كأرضية للتوافق، كما قبلوا بالخضوع إلى الراية المغربية على أساس الاعتراف براية جهوية للحكم الذاتي مع إعطاء المغرب الحق في تعيين رئيس إقليم الصحراء.

في المقابل اشترط ممثلو البوليساريو صدور عفو شامل على مسؤولي البوليساريو وتنظيماتها السياسية والعسكرية وأتباعها في الخارج، مؤكدين استعدادهم لتسليم السلاح للمغرب تحت إشراف مسؤولي منظمة الأمم المتحدة والبعثة العسكرية للصحراء “المينورسو”.

وإلى أن يتمّ تأكيد هذا الخبر أو نفيه من قبل الجهات الرسمية، رغم أن العديد من المتابعين للشأن الصحراوي استبعدوا حدوثه، يظلّ المغرب متمسّكا بوحدته الترابية وبأطروحته القائمة على تفعيل الحكم الذاتي في إطار السيادة المغربية.

2