ارتهان قطر لأجندات إيران يعمق عزلتها عن محيطها الخليجي

وزير خارجية قطر يؤكد أن بلاده ستواصل التعامل مع إيران ويشدد على أن الدوحة لا ترى نهاية للخلاف الخليجي.
الجمعة 2018/11/23
مواقف عدائية

روما- قال وزير خارجية قطر الشيخ محمد بن عبدالرحمن آل ثاني الخميس إن بلاده لا ترى أي تراجع في خلافها الحاد مع السعودية وأنها ستستمر في علاقاتها مع إيران بعد أن أعادت الولايات المتحدة فرض عقوبات على طهران.

وقال الوزير القطري، أمام مؤتمر دولي في روما، إنه يتعين محاسبة المسؤول عن قتل الصحفي السعودي جمال خاشقجي "أيا كان". لكنه استدرك قائلا "علينا انتظار الانتهاء من التحقيقات". وواجهت السعودية حملة إعلامية غير مسبوقة شابها الارتباك والاعتماد على مصادر مجهولة بعد اختفاء خاشقجي.

واعتمدت وسائل الإعلام القطرية، التي خصصت تغطية واسعة النطاق ومتواصلة للقضية، على تقارير إعلامية، دون إشارة إلى أن المصادر التي بنيت على شهادتها المعلومات عن القضية كلها مجهولة.

كما نقلت قناة الجزيرة القطرية، وصحف قطرية أخرى، عن مواقع صادرة باللغة الإنكليزية تحدثت إلى مصدر مجهولة أيضا قالت إن جثة خاشقجي تم تقطيعها. وتتلقى أغلب هذه المواقع الصادرة بالإنكليزية تمويلا قطريا بشكل علني.

وهذ الاستراتيجية معروفة على نطاق واسع بين الصحافيين، إذ تتبع سياسة التنسيق البيني من خلال شبكة وسائل إعلام تتحرك باتجاه واحد من أجل تحويل قصة خبرية غير مؤكدة إلى واقع، وتتعامل معها على هذا الأساس.

وكانت السعودية من بين الدول التي قطعت علاقاتها مع قطر في يونيو 2017 على خلفية اتهامها بدعم الإرهاب. وإلى جانب السعودية قطعت والإمارات والبحرين، إضافة إلى مصر، علاقاتها مع قطر، وشمل قطع العلاقات وقف الرحلات الجوية وإغلاق منفذ حدودي مع السعودية ومنع الرعايا من السفر.

وقال الشيخ محمد إن قطر ستواصل التعامل مع إيران التي ساعدت الدوحة على تأمين الإمدادات عندما فرضت عليها المقاطعة وهي مستعدة للوساطة بين واشنطن وطهران.

وأضاف "هناك نزاع بين الولايات المتحدة وإيران. هذا الأمر يضعنا في موقف يجعلنا نشهد خلافا بين أقوى حلفائنا وجارتنا وهو أمر غير مريح". وتابع "ينبغي أن يكون هناك سبيل لإيجاد جسر لحل هذه القضية عبر الوساطة وإذا كانت قطر تستطيع توفير هذا الجسر. لم لا؟".

انتقادات دولية تواجهها قطر بسبب نظام الكفالة

وسعت الدوحة إلى اختراق الحملة الدبلوماسية التي قادها الرئيس الأميركي دونالد ترامب لفرض عقوبات مشددة على إيران، بهدف كسب ودها واعتماد علاقتها بطهران ورقة للمناكفة في خلافها مع دول المقاطعة، وخاصة السعودية.

كما استنجدت الدوحة بطهران لتفادي الفشل في استضافة المونديال، وكشف حسن الذوادي، الأمين العام للجنة العليا للمشاريع والإرث المنظمة لكأس العالم في كرة القدم 2022 في قطر، عن تلقي الدولة الخليجية عروضا من دول عدة لاستضافة منتخبات خلال البطولة، ومن بين هذه الدول إيران، في خطوة قد تزيد من عزلة قطر في محيطها الخليجي، فضلا عن أنها تهدد بتأزيم علاقاتها مع الولايات المتحدة التي تحكم الحصار على طهران.

وأشارت تقارير صحافية إلى أن إيران عرضت استضافة بعض المنتخبات خلال البطولة التي ستكون الأولى التي تقام في الشرق الأوسط، علما أن رئيس الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) جياني إنفانتينو، قد سبق له الإشارة إلى تواصل مع دول عدة في المنطقة بشأن احتمال مماثل.

وستشكل استضافة إيران لمنتخبات مشاركة في البطولة -في حال الموافقة عليها- دفعة لطهران التي تواجه محاولات أميركية لعزلها دوليا شملت إعادة فرض العقوبات عليها هذا الشهر. في المقابل قد تؤدي إلى تعميق الخلاف بين قطر من جهة، والسعودية والإمارات والبحرين التي تعتبر إيران خصمها الأبرز في المنطقة من جهة ثانية.

وقالت أوساط خليجية إن الالتجاء إلى إيران لكسر العزلة سيجعل قطر في مواجهة طويلة مع محيطها الخليجي وجزء من محيطها العربي الذي لا يختلف مع طهران فقط لأسباب سياسية من خلال تدخلها العسكري المباشر أو عن طريق وكلاء لها لفرض الفوضى في عواصم عربية عدة، ولكن بسبب مساعي الإيرانيين لتوسيع نفوذهم الطائفي في المنطقة، وتهديد وحدة المجتمعات المحلية، وهو ما ستتم معارضته حتى داخل قطر ذاتها.

وتشير هذه الأوساط إلى أن الدوحة ستتمسك بالفرصة التي يوفرها لها المونديال في محاولة اختراق المقاطعة المحكمة ضدها، وتخفيف العبء المالي وتكاليف الملاعب والفنادق والبنية اللازمة لإنجاح تظاهرة عالمية كبرى لا يقدر عليها بلد صغير.