ارتياح إيراني لتطور العلاقات الأمنية والعسكرية مع سلطنة عمان

طهران تستثمر اجتماعا عسكريا مشتركا مع مسقط للنيل من السعودية وسياساتها في المنطقة.
الأحد 2018/05/06
عُمان تتحرك باستقلالية في ملفات كثيرة

طهران - عكست تصريحات إيرانية مناوئة للسعودية بمناسبة عقد اجتماع عسكري مشترك بين إيران وسلطنة عمان نوايا طهران في استثمار تقاربها مع مسقط كورقة في خلافها مع الرياض وبقية العواصم الخليجية.

وأشار مصدر عماني مطّلع لـ”العرب” إلى أن التصريحات الإيرانية أثارت انزعاجا في سلطنة عمان خاصة أنها تأتي في وقت تشهد فيه العلاقات الخليجية تأزما تبدو مسقط في غنى عنه.

وقال المصدر إن العمانيين شاعرون بأن إيران تستثمر انفتاحهم الهادئ على مختلف دول المنطقة، ومحاولة لعب دور الوسيط المحايد في مختلف الأزمات بدءا من اليمن ووصولا إلى سوريا، وتحاول توظيفه كورقة ضد دول مجلس التعاون الخليجي من خلال الإيحاء بقدرتها على اختراق المجلس والتأثير في بعض دوله.

ووصفت إيران، السبت، علاقاتها العسكرية والأمنية مع سلطنة عمان بالإيجابية. وجاء ذلك خلال الاجتماع الرابع عشر للجنة التعاون العسكري والدفاعي المشترك بين إيران وسلطنة عمان.

وأفادت وكالة تسنيم الدولية للأنباء أن وفدا عسكريا عمانيا رفيع المستوى وصل، صباح السبت، إلى العاصمة الإيرانية طهران للمشاركة في الاجتماع الرابع عشر للجنة التعاون العسكري والدفاعي المشترك، حيث التقى الوفد بمساعد الشؤون الدولية لهيئة الأركان العامة للقوات المسلحة الإيرانية العميد قدير نظامي.

وبحث الجانبان في الجولة الأولى من هذه المباحثات وتيرة التقدم في تنفيذ الاتفاقيات المبرمة والتخطيط لتعزيز العلاقات العسكرية والأمنية بين القوات المسلحة للبلدين.

ووصف العميد نظامي خلال هذا اللقاء، العلاقات العسكرية والأمنية بين إيران وعمان بالإيجابية والمتنامية قائلا “في وقت تتمتع فيه العلاقات السياسية والعسكرية للبلدين بأوضاع مناسبة تسود المنطقة والعالم الإسلامي أوضاع سياسية وعسكرية مقلقة لا يمكن تحملها وذلك لأسباب مختلفة”.

واعتبر أن “جرائم التكفيريين بدعم أميركا وبعض الدول الإقليمية كالسعودية وكذلك تعاون بعض الدول الإسلامية كالسعودية مع الكيان الصهيوني، هما السببان الرئيسيان للأزمة في المنطقة والعالم الإسلامي”.

ونوّه العميد نظامي إلى أن الجمهورية الإسلامية تتعرض لضغوط سياسية واقتصادية من قبل أميركا وبعض الدول الغربية وذلك بسبب محاربتها للإرهاب ودورها في هزيمة داعش، مؤكدا أن القوات المسلحة الإيرانية سترد بقوة على أي تهديد تتعرض له البلاد من قبل الأعداء.

وقال متابعون للشأن الخليجي إن إيران تعمل على توظيف علاقتها مع سلطنة عمان كمنصة لاستهداف السعودية ودورها الإقليمي، فضلا عن دفع مسقط للعب دور الوسيط الذي يلجأ إليه الحوثيون لتمرير خطتهم الهادفة لإطالة الأزمة ومنع حسمها من خلال تفاوض جدي مع بقية المكونات السياسية اليمنية.

وراهن الحوثيون لأشهر طويلة على سعة صدر العمانيين ونجحوا في إطالة جلسات التفاوض ومارسوا الهروب إلى الأمام وافتعال الأزمات دون أن يقابل ذلك ضغط من مسقط، ما دفع بقية الفرقاء إلى المطالبة بنقل المفاوضات إلى دول أخرى توفر مناخا أكثر جدية للحوار مثل الكويت.

واعتبر المتابعون أن سلطنة عمان تتحرك باستقلالية في ملفات كثيرة، وأن طهران تسللت من هذا الباب لاختراق الصف الخليجي وخلق فجوة بين دوله، لكنهم لفتوا إلى أن مسقط واعية بالتكتيك الإيراني، وأنها لا تفتأ تؤكد على عمقها الخليجي مثلما بدا واضحا من خلال إعلان انضمامها للتحالف الإسلامي أواخر 2016.

1