ارتياح مصري حذر لتغيير الدوحة سياساتها تجاه القاهرة

الخميس 2014/12/11
الدور السعودي كان مؤثرا على مجرى البيان الختامي لقمة الدوحة حول دعم مصر

القاهرة - استقبلت الساحة السياسية المصرية، أمس الأول، نتائج قمة الدوحة وما دار خلالها من مناقشات بارتياح مشروط بمدى تفعيلها واستمرارها، مشيدة بالجهود السعودية والإماراتية لدفع قطر إلى العدول عن دعمها لجماعة الإخوان، متوقعة أن مسار تغيير السياسات القطرية، لن يكون عاجلا.

قال مراقبون مصريّون إنّ القاهرة تلقت رسائل تطمين غير مباشرة، تشي بإقدام قطر على اعتماد تغييرات في سياستها تجاه مصر، معربين عن أملهم في أن تلتزم الدوحة بمطالب القاهرة بشأن بعض الملفات الشائكة، وإن كان ذلك قد يتمّ بشكل تدريجي.

وأكد البيان الختامي لقمة قادة مجلس التعاون الخليجي، في دورته الـ35 المنعقدة، الثلاثاء، بالدوحة على “مواقف دول الخليج العربي الثابتة لدعم مصر، في استكمال خارطة الطريق، والوقوف مع الشعب المصري وحكومته في تحقيق أهدافه وطموحاته”.

واعتبر مراقبون مصريون أنّ صدور هذا البيان من قلب الدوحة كشف عن “بوادر تغيير” في السياسة القطرية تجاه مصر.

وكان وزير الخارجية القطري، خالد العطية، قد أكّد في مؤتمر صحفي عقده عقب اختتام القمة الخليجية أن “وجود مصر قويّة يخدم كل العرب”، نافيا وجود أي خلافات بين القاهرة والدوحة.

معتز سلامة: قمة الدوحة غطاء جيد لقطر قد يحفظ ماء وجهها

وقال العطيّة إنّه “لا وجود لخصومة بين البلدين، حتى تكون هناك مصالحة”، وذلك في معرض ردّه على سؤال أحد الصحفيين حول المصالحة بين مصر وقطر.

وتوقّع متابعون في القاهرة أن تشهد الفترة المقبلة تحسّنا في العلاقات بين البلدين، في ظلّ الجهود المستمرة التي بذلتها دول الخليج العربي لإذابة الجليد المتراكم بين البلدين خلال الأشهر الماضية.

وأوضح مصدر دبلوماسي، مقرّب من صنع القرار في مصر، أنّ الأجواء تبدو مهيأة لأوّل مرة لتسوية الخلافات بين القاهرة والدوحة، خاصة بعد التأكد من فشل سياسة قطر الداعمة للإخوان، بما فرض على النظام القطري مراجعة حساباته، والتعهّد بالتخلّي عن الاستفزازات الإعلامية والسياسية الداعمة لجماعة الإخوان، والتي كانت سببا رئيسيا في توتّر العلاقات بين البلدين.

وأكد مصطفى كامل السيد، أستاذ العلوم السياسية بالجامعة الأميركية ومدير مركز شركاء التنمية، أن ملف العلاقات المصرية – القطرية سوف يشهد تطوّرا ملموسا، قائلا إنّ المصالحة بين القاهرة والدوحة ستتمّ في القريب العاجل، لافتا في الوقت نفسه، إلى أنّ تغيير سياسات قطر لن يحدث بين يوم وليلة، وسيتم بشكل تدريجي وليس دفعة واحدة لأن طبيعة النظام القطري تستوجب الحذر.

واعتبر السيد أنّ الدعم القطري للإخوان لم يحسّن وضع الجماعة في مصر أو يجعلها رقما مهمّا، كما أن فشل الإخوان في إحداث تغيير حقيقي داخل المشهد المصري بعد ثورة 30 يونيو لصالحهم، جعل الأجواء مهيأة لتغيير الدوحة لسياستها التي ثبت فشلها، لأنها أخفقت في هزّ أركان النظام المصري.

مصطفى كامل السيد: طبيعة النظام القطري تستوجب الحذر وتغيير سياساتها تدريجيا

وأوضح السيد، أن مصر تنتظر من قطر تغيير سياسة قناة “الجزيرة” أولا، لأنها سياسة غير متوازنة بالمرة في تناول المشهد المصري وتعطي إيحاءات بالجمود، بالإضافة إلى عدم التراخي في تسليم بعض القيادات الإخوانية المطلوبة أمام المحاكم المصرية، متوقعا أن تطلب الدوحة من قيادات الإخوان الموجودين في أراضيها مغادرة البلاد خلال الأيام المقبلة في هدوء حتى لا تقع في إحراج تسليمهم عن طريق الإنتربول.

وأشاد الأكاديمي المصري بالجهود السعودية لردم الهوة، والمحاولات المستمرة لإعادة العلاقات بين مصر وقطر، خاصة مع توارد الأنباء حول ترتيب لقاء يجمع بين وزيري خارجية قطر والقاهرة في الرياض قريبا. وقال معتز سلامة، رئيس وحدة دراسات الخليج بمركز الأهرام للدراسات الإستراتيجية، إنّ صدور البيان الختامي للقمة الخليجية بهذا الشكل الداعم لمصر يُعزّز فرص نجاح الضغوط الخليجية في تغيير الموقف القطري.

وتوقع سلامة، أن تشهد الأيام المقبلة تغيّرا في تقديرات الدوحة تجاه مصر، غير مستبعد أن يقوم الأمير تميم بن حمد بزيارة سريعة إلى القاهرة، يلتقي خلالها الرئيس المصري عبدالفتاح السيسي، لفتح صفحة عملية جديدة من العلاقات بين مصر وقطر.

4